+A
A-

نجم يستعرض جدلية الزمان والمكان في الأغنية البحرينية الحديثة

أقيمت بأسرة الأدباء والكتاب يوم أمس الأحد ندوة بعنوان "فيّ البرايح.. قراءة الجدلية الزمان والمكان في الأغنية البحرينية الحديثة" تحدث فيها راشد نجم وأدارتها الكاتبة صفاء العلوي.

استعرض نجم في الندوة وهي في الأصل "دراسة" البدايات المبكرة للأغنية باحثاً عن تلك الجدلية وحضورها لينتقل منها إلى اللافت من هذه البدايات، متفحصا عنصري الزمان والمكان، إذ يبين صور الحنين إلى المدينة بعد رحلات الغوص الطويلة والحنين إلى الأهل والمكان وما يمثلانه من خلق حالة من الاطمئنان النفسي والاجتماعي أوجدها هذا التناغم بين الزمان والمكان، وهو ما انعكس على الأغنية البحرينية، ثم يصل إلى مراحل نضوج الأغنية البحرينية في سبعينيات القرن الماضي والتي تغيرت ملامح البيئة والحياة وتغيرت ملامح المدينة. فبدأت تأثيرات الطفرة النفطية والاقتصادية تلقي بظلالها على الحياة الاجتماعية بما فرضته من هجرات أهل المدن.

وضرب نجم عدة أمثلة منها أغنية "ولهان يا محرق" وهي من ألحان الفنان الكويتي الراحل يوسف الدوخي، وغناء الفنان البحريني إبراهيم حبيب، وهي كما وصفها تأتي على قمة هذه التجارب التي تعبّر بعمق وحسرة عن هذا الواقع الذي تم ذكره. المكان هنا هي مدينة المحرق بسككها وطرقها وبراحاتها المعروفة للشاعر، فهو من عاش فيها زمناً طويلاً وحفظ ملامحها التي ما زالت عالقة في ذاكرته "ولهان يا محرق.. وأطوف في السكة". أما الزمان فهو يوم طويل من الانتظار الذي لم يصحبه الملل كما يذكر الشاعر "نطرته طول اليوم.. وأقف ولا مليت"، من أجل تحقق موعد له مع حبيبته نهارا بعد أول بيت للمكان المتعارف عليه بينهما في المنطقة وهي "البراحة".

كما استعرض تجربة أخرى تؤكد هذه الجدلية الواضحة بين الزمان والمكان في معظم نتاج الشيخ عيسى بن راشد الغنائي، ألا وهي أغنية "مرار" وهي من غناء الفنان إبراهيم حبيب وألحان عبدالرب ادريس.

ومن الأغنيات الجميلة التي تحمل نبرة الحسرة والأسف على زمن البساطة أغنية "أسف والله تغيّرنا" وهي من ألحان وغناء الفنان أحمد الجميري، والتي يبدأها الشيخ عيسى بن راشد بكلمة "أسف" بكل ما تحمله هذه الكلمة من شعور داخلي متعب لقائلها. هو يتأسف على كل ما كان جميلا في زمن الحب، الذي تحوّل من واقع جميل الى ذكريات مؤلمة".

كما تطرق نجم إلى تجربة الشاعر حسن كمال في تناوله جدلية الزمان والمكان بصورة مختلفة عن الشيخ عيسى بن راشد، فالبيئة مختلفة، والمفردة مختلفة، والتعابير مختلفة. الشاعر حسن كمال له لغة شعرية خاصة به يتوهج فيها مع ذاته عبر تجارب بدأت بمزج القديم مع الحديث في محاولة لمقاربة المفردة وتفردها في نفس الوقت، كما في تجربته مع الفنان إبراهيم حبيب في أغنياته "هب الغريبي، ويا طير وين الجزاير"، ثم التحوّل إلى الأغنية الحديثة التي لا ترتبط بالتراث لغة، لكنها تحمل شيئا من عبقه.

وعرج نجم كذلك على الشاعر علي الشرقاوي ووصفه بأنه صاحب أسلوب مميز في كتابة الأغنية، وخلق له لغة جديدة في صياغة المفردة العامية وتوظيفها ضمن سياق النص بشكل مغاير لما هو سائد ومعروف، حتى أصبحت له لغته الخاصة التي تتماهى مع موضوعات متفردة تصاحب حتى قصيدة الغزل التقليدية التي تعودنا عليها.، ناهيك عن جملة من الأمثلة التي ساقها نجم في ورقته عن النصوص التي نالت نصيبا وافرا من الشهرة جماهيريا وما زالت تسكن ذاكرة الناس، ولكنها ليست سوى نماذج قليلة جدا من عدد كبير من النصوص الغنائية البحرينية التي يصعب حصرها وتناولها جميعا.