+A
A-

السجن المؤبد لمتهم أسس وأدار جماعة إرهابية و15 عاماً لآخر

البلاد - عباس إبراهيم
حكمت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة برئاسة القاضي علي الظهراني وعضوية كل من القاضيين محمد عوض والشيخ حمد بن سلمان آل خليفة وأمانة سر أحمد السليمان، على ثلاثة أشخاص “31 و33 و32 عاماً” أدينوا بتأسيس جماعة إرهابية تتلقى تدريبات على صناعة واستعمال المتفجرات بهدف قتل رجال الأمن في المملكة، حيث شرعوا في قتل شرطيين وتسببوا بأضرار في ممتلكات خاصة؛ وذلك بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المؤبد عما أسند إليه، وبسجن المتهم الثالث لمدة خمسة عشر عاماً، في حين عاقبت الثاني بالسجن لمدة خمس سنوات فقط عما أسند إليه في البند ثانياً وبرأته من التهمة بالبند ثالثاً، وأمرت بمصادرة المضبوطات.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنه بالنسبة لما أسند للمتهم الثاني في الفقرة ثالثاً، فإنها داخلتها الريبة والشك في صحة إسناد التهمة له، حيث إن الدليل القائم ضده هو أقوال الملازم أول الضابط في التحقيقات الجنائية، وهو ما لا تطمئن معه المحكمة في أن يكون دليل إثبات ترتكن إليه وتعول عليه عن اقتناع لإدانته في هذه التهمة، فضلاً عن إنكاره واعتصامه بالإنكار أمام المحكمة، لذا قضت ببراءته مما نسب إليه عملاً بنص المادة 255 من قانون الإجراءات الجنائية.
وبينت المحكمة أنها اطمأنت للأدلة المطروحة التي ذكرتها في حكمها، موضحةً أن دفوع المحامين في القضية لا تعدوا كونها دفوعاً موضوعية يكفي للرد عليها افصاح المحكمة عن اطمئنانها لثبوت الواقعة بحق المتهمين.
وذكرت المحكمة أن واقعة الدعوى تتحصل في قيام المتهم الأول بتأسيس جماعة إرهابية، هدفها تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين والحقوق العامة والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المملكة وأمنها للخطر وكان الإرهاب من وسائلها، حيث اتفق مع المتهمين وآخرين مجهولين بأن يقوموا بعدة تفجيرات بمملكة البحرين، وعلى إثر ذلك الاتفاق قام المتهم الأول باستدعاء مجهولين لشقة المتهم الثالث وتدريب الأخير على كيفية استخدام المتفجرات وطريقة عمل القواذف، ثم قام المتهم الأول بالتخطيط لتفجير قنبلة على شارع البديع عند دوار بوصيبع بالقرب من مجمع الكونتري مول، وكان دور المتهم الثالث في هذه العملية مراقبة حضور الشرطة، وتم تفجير القنبلة بواسطة جهاز تحكم بقصد قتل رجال الشرطة.
أما فيما يتعلق بالعملية الثانية فقالت إنه تم التخطيط لها من قبل المتهم الأول لتفجير قنبلة على شارع البديع، وكان دور المتهم الثالث هو التوجه بها إلى ساحل أبوصبح بناءً على طلب المتهم الأول لاستلام القنبلة من سيارة من نوع “بيك أب” سوف تحضر له ووضع القنبلة في سيارة المتهم الثالث والتوجه بها إلى شارع البديع ويضعها على الشارع، إلا أن تلك القنبلة لم تنفجر، في حين كان دور المتهم الثاني في هذا التنظيم هو تولي الجانب الإعلامي بناء على طلب المتهم الأول؛ وذلك باستخدام موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) من خلال وضع بيانات عن التنظيم تدعى القوة الرادعة، وقام بنشر بيانين الأول كان عبارة عن التهديد باستهداف رجال الأمن والثاني مسؤولية التنظيم عن وضعه عبوة ناسفة بالقرب من مجمع الهاشمي، وكما طلب المتهم الأول من المتهم الثاني إدارة بعض المجموعات التخريبية، وتوزيع المبالغ النقدية عليها، حيث إن تلك المجموعات قامت بحرق الاطارات في الشارع وبإغلاق شارع الشيخ جابر الصباح بالسلاسل الحديدية، وكما أن المتهم الثاني قد حضر اجتماعاً بناء على طلب المتهم الأول عن تفجير القنابل واستلم من المتهم الأول مبالغ نقدية لدعم المجموعة التي تعمل تحت إدارته.
من جهته اعترف المتهم الثاني، وقرر أنه تعرف على المتهم الأول في السجن، حيث عرض عليه الأخير بعد خروجهما من السجن، الانضمام للمجموعة وإنشاء موقع إلكتروني؛ لبث بيانات عن مسؤوليتهم عن استهداف رجال الأمن وزرع عبوة ناسفة بأحد المجمعات، مشيراً إلى أن الأول كان يموله بأموال تتراوح ما بين 40 إلى 100 دينار، إلا أنه لم يكتف بتلك الأموال، فأوهم المتهم الأول أنه على صلة بمجموعة تقوم بالعمليات التخريبية؛ حتى يعطيه مزيداً من الأموال.
وكذلك اعترف المتهم الثالث بمضمون ما اعترف به الثاني وأضاف أنه وافق على الانضمام إلى التنظيم المذكور؛ بقصد قتل رجال الشرطة وإسقاط الحكم بناء على طلب المتهم الأول مؤسس التنظيم والممول له، حيث أخبره الأخير أن هانك أسلحة سوف تصل للبحرين عن طريق السعودية، وطلب منه تنظيم اجتماع في شقته، والتوجه بالقرب من أحد الأندية لاصطحاب بعض الأشخاص الذين سيحضرون معهم الاجتماع، وبعد ذلك حضر الأول ومعه شخصان ملثمان عرف أن أحدهما خبير في المتفجرات.
وقال شاهد آسيوي أثناء التحقيق معه إنه عند عودته إلى مسكنه يوم الواقعة بشاحنة العمل تفاجأ بوجود أعمال شغب وتخريب بالقرب من أحد المجمعات التجارية بشارع البديع، حيث تم إغلاق الشارع بجذوع النخيل، فاتصل بكفيله والذي طلب منه إيقاف الشاحنة في ساحة قريبة من المجمع والذهاب سيراً على الأقدام إلى مسكنه، لكنه أثناء دخوله لتلك الساحة انفجرت قنبلة أسفل الشاحنة ما أدى لإصابته برضوض وإلحاق أضرار بالشاحنة.
وقال آخر إنه قبل حوالي 6 أشهر، وأثناء قيامه بالتنظيف بالقرب من منزل كفيله أبصر حقيبة سوداء، بداخلها اسطوانة، فارتاب في أمرها كونها موضوعة بين الأشجار، فأبلغ كفيله والذي بدوره أبلغ رجال الشرطة، وبمجرد أن حضر رجال الشرطة انفجرت العبوة ما أدى إلى حدوث بعض الأضرار بمنزل كفيله.
وثبت من خلال نتيجة الفحوصات الكيميائية للعينات المرفوعة من مكان التفجير احتواؤها على المواد التالية: البوتاسيوم والصوديوم والنيتروسيليولوز والنتريت الناتج عن احتراق النترات والكلورات أو مادة البيروكلورات وهي من مخلفات خليط نترات الصوديوم ونترات البوتاسيوم المتفجر ومخلفات خليط الكلورات المتفجر، أو مخلفات خليط البيروكلورات المتفجر والنيتروسيليولوز وتعتبر جميعاً من المفرقعات.
وكانت النيابة العامة قد وجهت للمتهمين أنهم، أولاً المتهم الأول:
1 - أسس ونظم وأدار على خلاف أحكام القانون جماعة الغرض منها الدعوة لتعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين والحقوق العامة والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المملكة وأمنها للخطر وكان الإرهاب من وسائلها في تحقيق أغراضها بأن نظم المجموعة المذكورة وأدارها وأمدها بالأموال والأدوات لتصنيع المتفجرات والتدريب على استعمالها واستخدامها بغرض زعزعة الاستقرار في البلاد.
2 - جمع وأعطى أموالاً للجماعة موضوع التهمة الأولى مع علمه بممارستها نشاطاً إرهابياً.
ثانياً: المتهمان الثاني والثالث: انضمّا مع آخرين مجهولين إلى الجماعة الإرهابية وشاركا في أعمالها بأن انخرطا فيها وعملا على استخدام المتفجرات والتحريض على الإرهاب عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي تحقيقاً للأغراض الإرهابية للجماعة مع علمهما بذلك.
ثالثاً: المتهم الثالث:
1 - شرع وآخرين مجهولين في قتل الشرطيين المجني عليهما بأن نصب عبوات ناسفة وقام بتفجيرها قاصداً من ذلك قتلهما وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركتهما بالعلاج، 2 - حاز وأحرز مفرقعات “عبوات متفجرة” بغير ترخيص من الجهات المختصة وكان ذلك لاستخدامها في نشاط يخل بالأمن العام وتنفيذاً لغرض إرهابي، 3 - قام بتفجيرات بهدف بث الرعب في نفوس الناس وإرهابهم، 4 - استعمل عمداً مفرقعات استعمالاً من شأنه تعريض حياة الناس والأموال للخطر بأن قام وآخرون مجهولون بتفجير عبوات ناسفة في مناطق مأهولة مما أحدث أضراراً جسيمة بالسيارات والممتلكات الخاصة بالمجني عليهم.
كما أسندت للمتهم الأول أنه اشترك مع المتهم الثالث في ارتكاب الجرائم محل البند الأخير وكان ذلك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة بأن حرضه على ارتكابها واتفق معه على ذلك وأرشده على كيفية ارتكابها ومكنه من الحصول على المواد المتفجرة فوقعت الجريمة بناء على ذلك التحريض والاتفاق وتلك المساعدة.