+A
A-

روسيا والبحرين تسعيان لإقامة نظام للأمن الإقليمي يقوم على بناء الثقة

وصف السفير الروسي لدى المملكة فيكتور سميرنوف زيارة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة التي قام بها إلى روسيا مؤخرا بأنها مهمة جدا، معتبراً أن مذكرات التفاهم والتعاون التي تم التوقيع عليها بين الجانبين تمثل بداية الانطلاقة لمرحلة جديدة من التعاون المشترك بين البحرين وروسيا في جميع المجالات. وقال السفير الروسي في حوار خاص مع وكالة أنباء البحرين “بنا” إنه خلال المراحل السابقة من عمر العلاقات الثنائية كانت هناك رغبة وعزيمة وإصرار من جانب قيادات البلدين للوصول بملف التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حيث تم جمع الحقائق والتوجهات في العلاقات من النواحي السياسية والاقتصادية، وقد تكللت هذه المجهودات الآن بالمحادثات التي جرت بين سمو ولي العهد والمسؤولين الروس، وفي مقدمتهم الرئيس فيلاديمير بوتين.
وأشار إلى “أننا الآن في مرحلة تنفيذ التوقعات التي كنا نتطلع إليها لتطوير ملف العلاقات المشتركة، وأن منتدى رجال الأعمال البحريني الروسي الذي عقد على هامش زيارة سمو ولي العهد يفتح الباب لمزيد من فرص التعاون، خصوصا في المستقبل”، مؤكدا أن مناقشات مستفيضة جرت بين مسؤولي البلدين حول المسائل المتعلقة بالطاقة والمواصلات، فضلا عن التعاون العسكري والفني. وأضاف أن توقيع مذكرات التعاون الخاصة بتعزيز وحماية الاستثمار المشترك ومجال الطيران المدني، وغيرها، ما هي إلا مجرد نواة أولية للتعاون يمكن الانطلاق منها في المراحل القادمة، وأنه سيتلوها التوقيع على العديد من الاتفاقات ومذكرات التعاون الأخرى، مؤكداً أن هناك حاجة للمزيد من العمل المشترك، وأنه يتطلع لأن تكون زيارة سمو ولي العهد بمثابة الحافز الرئيس للمزيد من التعاون.
وقال السفير الروسي الذي قضى نحو ست سنوات في عمله الدبلوماسي في المنامة إنه سيظل يعمل على تقويم وتطوير العلاقات القائمة بين البلدين التي وصفها بعلاقات الصداقة المتينة، وإن هذه العلاقات معناها الأمن والأمان والشراكة، مؤكدا “أننا نحترم آراء وأفكار الآخرين، ونسعى لتعزيز علاقاتنا مع شركائنا وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”. وأشاد السفير الروسي بنظام الحصول على الفيزا في مطار البحرين للمواطنين الروس ولمدة أسبوعين قابلة للتجديد لمدة أخرى مماثلة مقابل رسوم بسيطة، داعيا رجال الأعمال البحرينيين إلى زيارة بلاده؛ من أجل زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، كما دعا الطلاب البحرينيين إلى الدراسة في الجامعات الروسية، وقال إن الجامعات الروسية تقدم دورات في اللغة الإنجليزية للجميع، ويمكن التواصل معها عبر الإنترنت والحصول على مقاعد دراسية فيها. وتابع قائلا “إن هناك فرصا عديدة للتعاون البحريني الخليجي مع الجانب الروسي على المستوى الاقتصادي، وإن بلاده يمكن أن تسهم في نهضة البحرين الاقتصادية، خصوصا في قطاعات البنية الأساسية والتشييد والعمران، وهو الأمر الذي يجب أن يشمل أيضا قطاع المصارف والتبادلات السياحية”، معتبرا أن هناك حاجة للعمل المستمر والمتواصل لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، ورأى أن كثيرا من التطورات في المرحلة القادمة سيتوقف تنفيذها على مدى وسرعة البلدين على المتابعة. وأكد أن بلاده تريد أن تنعم منطقة الخليج بالمزيد من الاستقرار والأمن، مشيرا أن بلاده تسعى مع البحرين إلى إقامة نظام للأمن الإقليمي يقوم على إجراءات بناء الثقة حيال الصراعات وبحيث يتم إنشاء “منظومة” للتعاون والأمن، معتبرا أن هذا هو الطريق إلى المستقبل الذي نراه.
وذكر السفير الروسي أن هناك جهوداً مشتركة لتنفيذ مثل هذه المقترحات التي تدعم الأمن الإقليمي، خصوصا عبر الحوار الإستراتيجي مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيراً إلى أن آخر إجتماع بهذه الخصوص تم في الكويت خلال العام الجاري، وقال إن هناك جملة من التحديات الإقليمية التي تفرض بذل مجهودات؛ من أجل تحقيق الاستقرار وتوفير التفاهم بين الدول.
وتابع قائلا “إن بلاده تقيم علاقات متوازنة مع الأطراف كافة على ضفتي الخليج العربي، وإنها ستظل تعمل على توطيد الشراكة القائمة مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر وسلطنة عمان، فضلا عن البحرين، نافياً قيام بلاده بأي دور للوساطة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، كما أنه لم يطلب منها أن تلعب دور الوسيط بالرغم من استعدادها للمساعدة. وأكد السفير الروسي أهمية دور بلاده كعضو دائم بمجلس الأمن لحلحلة الملفات الشائكة في المنطقة والعالم من قبيل إقرار السلام في الشرق الأوسط وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وغيرها، مشيرا إلى أن بلاده تسعى مع الدول المعنية إلى التوصل لحلول عبر الحوار، موضحا أن الأمن بالنسبة لبلاده يعني الحيلولة دون نشوء الصراعات، وذلك بالمشاركة والتعاون مع الأطراف المعنية كل فيما يخصه.
وفي ختام تصريحاته، أشاد السفير الروسي بدعم القيادة لتطوير العلاقات الثنائية، كما أشاد بزيارة سمو ولي العهد لروسيا، وقال إنه يتطلع لظهور نجم البحرين الساطع في سماء موسكو، مستذكراً الرحلة التي قامت بها فرقة موسيقى الشرطة البحرينية لموسكو ومشاركاتها الرائعة في مهرجان موسكو الموسيقي.