العدد 5619
الأحد 03 مارس 2024
احمد عبدالله الحسين
احمد عبدالله الحسين
خربشة ومغزى.. "البَطَل.. رمز اِستثناء.. يبقى في المخيلة"
الأحد 26 نوفمبر 2023

العرب تقول أن الْبَطَلُ هو الشُّجاعُ حتى يُوصف عندهم شاكِي السِّلاحِ بطلٌ مُجرَّبٌ. وهو كذلك رجُلٌ بطل بيِّن البَطالةِ وَالبُطُولةِ. أمّا ذكرهم شُجاع تبطُلُ جِراحَتُهُ بمعنى انه لا يكتَرِث لها، ولا تَبْطُل نَجادتُهُ. وقولهم أن من سُمِّيَ بطلا فهو يُبْطِلُ العظائم بسيفه فيُبهرجُها بما فيهم الأَشدَّاء يبطلون عنده. يرد في التراث وفي أحوال الناس مفهوم الحاجة الى بطل او انتظار بطل او اختراع بطل، ومُتلَمَّس التاريخ يقرأ ذِكر هؤلاء الأبطال، وهم أحياناً توضع لهم هالة وإجلال تُرسم في الذهن تتجاوز موضوعية التوصيف. ولهذا تخرج ظاهرة النوح ليأتي بطل. 

البطل الحقيقي اِستثناء بين الناس نستذكر به بعض الأمجاد، بل نحلم بعودته في حالات القهر التي نحتمل فيها رداءة الزمان. إلا أنَّ ناموس نمو وتغيير المجتمعات يأتي بقدراتها والفعل الجماعي فيها. وبهذا هم لا ينتظرون وهْم البطل الذي يأخذ صورة ذهنية نرجسية. طبعاً هذا لا يلغي أن هنالك أزمنة يأتي فيها رجل يصنع أحداث، ذو ذكاء وإرادة، ويؤثَّر ويغيير مسار مجتمع بل يجعل حاله أفضل. وهذا ممتد في التاريخ الماضي والحاضر.

التاريخ يُعلمُّنا أنَّ من اكتسب وصف بطل فهو وارث لسند او صنيع هيّئا مناخ لظهور بطل. وهذا غالبا ما يكون سياق حفظته المرويات وشهادات الناس ودونته الأراشيف. مَلمح من التاريخ القديم نتذكر فيه موقعة أُسمها "قادش" وقعت في سوريّا بين فراعنة مصر القدماء والحيثيين، كان الأبطال الذين انقذوا رمسيس الثاني من حصار مميت، هم طلاب يتبعوا الفراعنه يتعلمون فنون الحرب قرب حلب. فهم من انقذوه مع وجود جيشه الجرار. والتاريخ التالي نذكر معركة حطِّين دور السلطان نور الدين زنكي الذي مهدّ عبر جهده السابق ان يتم انجاز صلاح الدين المشهور في انتصار حطين. ومثال آخر هو في عين جَالُوت حينما قام العز بن عبد السلام الملقب بسلطان العلماء بحملة مساندة الى سيف الدين قطز في إلحاق أول هزيمة بجيش المغول وقائده كتبغا الذي عينه هولاكو على تلك المعركة. ولهذا الأمم الحية تنتج مجتمعات تدفع للنهضة وفيهم أبطال منهم ولا يتجاوزن قدرهم بمبالغة الوصف.

البطولة 
لا تعني الصعود وحيداً 
ولا أن تتألق وتتلاشى كالنجوم 
وحتى التفكير بالخلود
هو جهد يذهب سدى 
البطولة 
هي الهجوم 
وعدم العودة للانهزام مجدداً 
حتى لو أنّت القلوب 
على حداد من رحلوا 
في رغبة الذهاب مسرعا 
من ورائهم 
البطولة 
هي بالشرب 
من وعاء الموت المر 
هي القفز الى الأمام 
وعدم العودة مجدداً 
البطل هو ذاك 
الذي يفهم عيش 
الحيوانات المفترسة أقل 
والولادة عنده مدى قوسها 
لا تدوم طويلا 
وأن وراء كل نور 
هنالك ظلمة مخفية 
وإن عظمة البطولة 
بلا أسم ولا شأن 
البطولة
أن تهجم من غير أن يرف 
لك جفناً 
وانها لا تعني الصعود وحيداً 
ولا أن تتألق وتتلاشى كالنجوم
من أجل هذا 
البطل يحب السعي نحو الموت 
وبعد ان يصله 
يتمنى ان يعود مجدداً 
هكذا تَذوق معنى البطولة 
 

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية