العدد 4430
الإثنين 30 نوفمبر 2020
أسد الله أسدي ورقة التوت (2)
الإثنين 30 نوفمبر 2020

أكثر ما يزعج النظام الإيراني ويزيد حالة القلق والتوتر لديه جراء محاكمة الدبلوماسي الإيراني “أسد الله أسدي” أنها تأتي متطابقة تماما لما دأبت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي على التأكيد عليه من أن هذا النظام يعتبر بمثابة بؤرة التطرف والإرهاب وأنه المركز والمصرف العالمي لها، وأن سفاراته تعتبر أوكارا للنشاطات الإرهابية والتجسسية، كما أن الذي يضاعف قلق النظام وحتى خوفه أن هذه المحاكمة تأتي في ظل ظرف حساس ودقيق يمر به، حيث إنه ومن جهة يواجه أوضاعا داخلية صعبة لا يحسد عليها خصوصا أن الشعب الإيراني في ذروة سخطه وغضبه وتحامله على النظام، لاسيما أنه بادر بإقامة إجراءات واحتياطات أمنية غير مسبوقة داخل المدن من أجل مواجهة أية تحركات شعبية محتملة ضده، ومن جهة ثانية فإن النظام الإيراني الذي يتابع بقلق بالغ ما يجري في واشنطن ويتمنى أن يحظى بالتفاتة عطف من جانب الإدارة الأميركية الجديدة، فإن نتائج هذه المحكمة فيما لو كانت في غير صالح النظام في حال إدانة أسدي وشركائه وهو الاحتمال الأكثر توقعا أن يحدث، فإن ذلك سينعكس على الداخل والخارج الإيراني سلبا، فتتفاقم الأمور والأوضاع على الصعيدين بصورة أسوأ بكثير من السابق.


يمكن القول إن نتائج هذه المحاكمة فيما لو كانت كما يجري التوقع لها من جانب المتابعين، فإن من شأنها أن تفتح المزيد من الأبواب على النظام في الوقت الذي يبذل كل ما بوسعه من أجل غلق بعض الأبواب الأخرى قبل أن يتربع بايدن في البيت الأبيض من أجل أن يقوم بـ “أوبمته” إن صح التعبير، لكن الذي يبدو واضحا لحد الآن هو أن بايدن لن يتجاهل نتائج هذه المحاكمة وسيقوم بتوظيفها لصالح الضغوط التي سيمارسها على ملالي طهران وينتزع منهم المزيد من التنازلات كما يرى معظم المتابعين للشأن الإيراني من هذه الزاوية، ومن هنا، فإن قضية أسد الله أسدي كما يبدو لن تمر بردا وسلاما على النظام الإيراني، بل لخطورتها وحساسيتها البالغة قد ترقى إلى مستوى ورقة التوت للنظام. “إيلاف”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .