+A
A-
الثلاثاء 04 فبراير 2014
في ورقة عمل بمؤتمر دولي استضافته اسطنبول... مدير إدارة الجنسية:
العاهل أمر بمعالجة مشكلة عديمي الجنسية عقب توليه الحكم
المنامة - وزارة الداخلية: شاركت مملكة البحرين في المؤتمر الذي نظمته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشهدته مدينة اسطنبول التركية مؤخراً تحت مسمى “الممارسات السليمة في معالجة انعدام الجنسية”.
الطبيعة الجغرافية لهذا المؤتمر كانت إقليمية انحصرت في دول مجلس التعاون الخليجي، وتم التركيز فيه على مشكلة عديمي الجنسية من منظور إقليمي استهدف بحث أسباب انعدام الجنسية وتداعياتها واستعراض نطاق انعدام الجنسية في أنحاء العالم، وبحث القواعد الإقليمية للاعتراف بالحق في الحصول على الجنسية، وتحديد أفضل الممارسات إقليمياً وعالمياً بما في ذلك التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بين الدول.
البحرين طرحت ورقة في هذا المؤتمر قدمها رئيس الوفد، مدير إدارة الجنسية عيسى تركي الذي التقته مجلة “الأمن” للاطلاع على محتوى الورقة التي استعرضت المملكة فيها ليس رؤيتها لمجهولي الجنسية فقط، وإنما شملت وبينت الخطوات العملية لمعالجة حالات انعدام الجنسية بمبادرة إنسانية ذاتية من عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
معالجة مشكلة البدون
وأوضح تركي لـ مجلة “الأمن” أن الورقة التي قدمها في المؤتمر تضمنت ما أنجزته المملكة من عمل رائد مشهود في المجالات الحقوقية والإنسانية في ضوء المشروع الإصلاحي لجلالة الملك الذي طرحه بُعيد تولي جلالته مقاليد الحكم.
مؤكداً أن ظاهرة “البدون” كانت ضمن أولويات جلالة الملك عند اعتلائه سدة الحكم وكانت من باكورة إنجازات جلالته وما انطوت عليه من اهتمام أدى إلى منح الجنسية البحرينية لمستحقيها من فئة “البدون” وحصل عليها أكثر من 10 آلاف شخص في مستهل عام 2001م.
وأضاف أنه تم الانتهاء من تجنيس المستحقين من هذه الفئة بحلول عام 2008 وهو ما أعلنه صاحب الجلالة الملك في الكلمة السامية التي ألقاها في دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثاني لمجلسي النواب والشورى إذ قال جلالته: “تمكنا من إنهاء الملف الإنساني الحقوقي المعروف بمشكلة البدون”.
الجنسية نقطة انطلاق لحياة الفرد
ويأتي هذا الإنجاز نظراً لما تمثله الجنسية من أهمية كبرى لدى الدول وحياة الأفراد، فالجنسية تعتبر نقطة الانطلاق الحقيقية لحياة الفرد القانونية والاجتماعية والسياسية وهي تعني ولاء المواطن للدولة التي يتشرف بجنسيتها ويترتب عليه التمتع بحقوقه وأداء ما عليه من واجبات.
وتناول تركي في ورقته صدور التنظيم القانوني للجنسية البحرينية والمعاهدات الدولية ذات الصلة والمراحل التي مرت بها فئة عديمي الجنسية “البدون” وصولاً إلى معالجة المشكلة.
وفي هذا الصدد قال: “إن إطلاق مصطلح (البدون) على عديمي الجنسية يعتبر تعبيراً مختصراً ودارجاً بين عموم المجتمع الخليجي للتدليل على فئة اجتماعية غير محددة الجنسية”، مشيراً إلى أن هذه الفئة تنقسم إلى قسمين، الأول: يضم من لا يحملون جنسية أية دولة، والقسم الثاني يشمل: من ينتمون إلى دولة أخرى ولكنهم أخفوا وثائقهم الدالة على جنسيتهم.
واستطرد: تم تعريف انعدام الجنسية بـ “وضع قانوني لشخص لا يتمتع بجنسية أية دولة على الإطلاق”. وعرفته اتفاقية نيويورك المبرمة في 28 سبتمبر 1954م في المادة الأولى بالشخص الذي لا تعتبره أية دولة مواطناً فيها بمقتضى تشريعها، وبالتالي لا يتمتع بعضوية أية دولة ما يحول دون طلب أية حماية من أي ممثل دبلوماسي أو قنصلي ويكون عرضة للترحيل والإبعاد.
وقال مدير إدارة الجنسية “إن الفقهاء أجمعوا على ضرورة التفريق بين عديمي الجنسية واللاجئين السياسيين لكون اللاجئ السياسي يتمتع بجنسية دولة معينة لكنه غادرها واستقر في دولة أخرى خوفاً على حياته بسبب جنسه أو عقيدته أو انتمائه إلى طائفة اجتماعية معينة أو بسبب أفكاره السياسية، وبالتالي يعتبر مجرداً (واقعاً) من الحماية في حين يعتبر عديم الجنسية مجرداً قانوناً من الحماية”.
نوعان لانعدام الجنسية:
الورقة البحرينية قدمت شرحاً لنوعين من انعدام الجنسية، هما: الانعدام الواقعي للجنسية، والذي يتحقق للأشخاص الذين غادروا دولهم التي يتمتعون بجنسيتها ولكنهم فقدوا رعايتها وحمايتها لهم أو لأن هؤلاء قد تنازلوا بأنفسهم من الاستفادة من رعاية وحماية دولتهم متنصلين من صلتهم بها لتدهور وضعها الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي على الصعيد الدولي، أو بحكم تأزم العلاقة بين دولتهم الأصلية والدولة التي يقيمون فيها، أو رغبة في خلق واقع قانوني وواقعي يجبر الدولة المقيمين فيها على منحهم جنسيتها.
“البدون” ظاهرة دولية
وتناولت الورقة البحرينية كيفية ظهور فئة “البدونط لتشير أولاً إلى إحصاءات شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة التي رصدت تزايد عدد الدول التي شهدت ظاهرة عديمي الجنسية من 30 دولة عام 2004 إلى الضعف أي 60 دولة خلال 5 سنوات أي عام 2009. وهذا يؤكد أن ظاهرة “البدون” هي ظاهرة دولية ليست مقتصرة على دولة البحرين أو دول مجلس التعاون الخليجي العربي، وإن كانت هناك دول لم تصل فيها المشكلة إلى مستوى الظاهرة.
رفض الجنسية
وقال إن استمرار استقرار هذه الفئة في البحرين أدى إلى التزاوج والإنجاب وعدم اعتراف أفرادها بالوثائق الرسمية البحرينية في ظل قانون الجنسية الصادر عام 1937م وتباطئِهم في طلبها في القانون الصادر عام 1963م لأسباب سياسية واقتصادية تربطهم بمصالح مع دولتهم الأم التي كانت تجردهم من ممتلكاتهم وتعاقبهم وتضيق عليهم عند اكتسابهم للجنسية أو الوثائق البحرينية.
وفسر بعض المحللين هذه التصرفات بأن دولتهم كانت تراهن على هذه الفئة لتحقيق مكاسب سياسية تتمثل في ضم البحرين إليها لاحقاً بزعم أن غالبية السكان ينتمون إليها.. أو لأنهم سيصوتون للانضمام لدولتهم عند إجراء أي استفتاء على وضع البحرين.
وتابع مدير إدارة الجنسية سرد مضمون الورقة البحرينية فقال: وفقاً للثابت من الوثائق الرسمية أن الحكومة أفسحت المجال للنظر في طلبات الجنسية التي يتقدم بها الأجانب المقيمون لكن تقدم 16 شخصاً فقط ما دلّ على عزوف هذه الفئة عن حمل الجنسية البحرينية فضلاً عن تمتع هذه الفئة بالامتيازات التي يتمتع بها المواطن البحريني كممارسة التجارة والعمل والخدمات الأساسية كالتعليم والصحة وحرية التنقل سواء دخلت هذه الفئة بطريق مشروع أو غير مشروع لوجود ثغرات قانونية وإدارية، فقانون الأجانب لم يصدر إلا في عام 1965 إضافة إلى حاجة البحرين للأيدي العاملة ولموردي المواد الغذائية والتموينية التي كان بعضها مصدره الدولة الأم لفئة عديمي الجنسية وهو من العوامل التي ساعدت على وجود هذه الفئة.
بداية التكالب على الجنسية
واسترسل تركي قائلاً: “لقد تغير الوضع من عزوف عن التقدم بطلب الجنسية البحرينية إلى التكالب في طلبها بعد استقلال البحرين وسقوط رهان إيران لضم البحرين، حيث تنكرت هذه الفئة خصوصا الجيلين الثاني والثالث لأصولها وقامت بإخفاء وثائقها الدالة على جنسيتها الأصلية؛ للادعاء بأنها بحرينية لا تحمل أية جنسية أخرى ،وظلت تطالب بمنحها الجنسية البحرينية بالتجنس أو عن طريق القضاء إلى أن صدرت الإرادة الملكية عام 2001 بمنح الجنسية البحرينية لمستحقيها من فئة عديمي الجنسية “البدون” فعولجت مشكلتهم بدوافع إنسانية واجتماعية أدت إلى استقرار بعض الأسر البحرينية التي كان عائلها من فئة “البدون”.
الطبيعة الجغرافية لهذا المؤتمر كانت إقليمية انحصرت في دول مجلس التعاون الخليجي، وتم التركيز فيه على مشكلة عديمي الجنسية من منظور إقليمي استهدف بحث أسباب انعدام الجنسية وتداعياتها واستعراض نطاق انعدام الجنسية في أنحاء العالم، وبحث القواعد الإقليمية للاعتراف بالحق في الحصول على الجنسية، وتحديد أفضل الممارسات إقليمياً وعالمياً بما في ذلك التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بين الدول.
البحرين طرحت ورقة في هذا المؤتمر قدمها رئيس الوفد، مدير إدارة الجنسية عيسى تركي الذي التقته مجلة “الأمن” للاطلاع على محتوى الورقة التي استعرضت المملكة فيها ليس رؤيتها لمجهولي الجنسية فقط، وإنما شملت وبينت الخطوات العملية لمعالجة حالات انعدام الجنسية بمبادرة إنسانية ذاتية من عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
معالجة مشكلة البدون
وأوضح تركي لـ مجلة “الأمن” أن الورقة التي قدمها في المؤتمر تضمنت ما أنجزته المملكة من عمل رائد مشهود في المجالات الحقوقية والإنسانية في ضوء المشروع الإصلاحي لجلالة الملك الذي طرحه بُعيد تولي جلالته مقاليد الحكم.
مؤكداً أن ظاهرة “البدون” كانت ضمن أولويات جلالة الملك عند اعتلائه سدة الحكم وكانت من باكورة إنجازات جلالته وما انطوت عليه من اهتمام أدى إلى منح الجنسية البحرينية لمستحقيها من فئة “البدون” وحصل عليها أكثر من 10 آلاف شخص في مستهل عام 2001م.
وأضاف أنه تم الانتهاء من تجنيس المستحقين من هذه الفئة بحلول عام 2008 وهو ما أعلنه صاحب الجلالة الملك في الكلمة السامية التي ألقاها في دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثاني لمجلسي النواب والشورى إذ قال جلالته: “تمكنا من إنهاء الملف الإنساني الحقوقي المعروف بمشكلة البدون”.
الجنسية نقطة انطلاق لحياة الفرد
ويأتي هذا الإنجاز نظراً لما تمثله الجنسية من أهمية كبرى لدى الدول وحياة الأفراد، فالجنسية تعتبر نقطة الانطلاق الحقيقية لحياة الفرد القانونية والاجتماعية والسياسية وهي تعني ولاء المواطن للدولة التي يتشرف بجنسيتها ويترتب عليه التمتع بحقوقه وأداء ما عليه من واجبات.
وتناول تركي في ورقته صدور التنظيم القانوني للجنسية البحرينية والمعاهدات الدولية ذات الصلة والمراحل التي مرت بها فئة عديمي الجنسية “البدون” وصولاً إلى معالجة المشكلة.
وفي هذا الصدد قال: “إن إطلاق مصطلح (البدون) على عديمي الجنسية يعتبر تعبيراً مختصراً ودارجاً بين عموم المجتمع الخليجي للتدليل على فئة اجتماعية غير محددة الجنسية”، مشيراً إلى أن هذه الفئة تنقسم إلى قسمين، الأول: يضم من لا يحملون جنسية أية دولة، والقسم الثاني يشمل: من ينتمون إلى دولة أخرى ولكنهم أخفوا وثائقهم الدالة على جنسيتهم.
واستطرد: تم تعريف انعدام الجنسية بـ “وضع قانوني لشخص لا يتمتع بجنسية أية دولة على الإطلاق”. وعرفته اتفاقية نيويورك المبرمة في 28 سبتمبر 1954م في المادة الأولى بالشخص الذي لا تعتبره أية دولة مواطناً فيها بمقتضى تشريعها، وبالتالي لا يتمتع بعضوية أية دولة ما يحول دون طلب أية حماية من أي ممثل دبلوماسي أو قنصلي ويكون عرضة للترحيل والإبعاد.
وقال مدير إدارة الجنسية “إن الفقهاء أجمعوا على ضرورة التفريق بين عديمي الجنسية واللاجئين السياسيين لكون اللاجئ السياسي يتمتع بجنسية دولة معينة لكنه غادرها واستقر في دولة أخرى خوفاً على حياته بسبب جنسه أو عقيدته أو انتمائه إلى طائفة اجتماعية معينة أو بسبب أفكاره السياسية، وبالتالي يعتبر مجرداً (واقعاً) من الحماية في حين يعتبر عديم الجنسية مجرداً قانوناً من الحماية”.
نوعان لانعدام الجنسية:
الورقة البحرينية قدمت شرحاً لنوعين من انعدام الجنسية، هما: الانعدام الواقعي للجنسية، والذي يتحقق للأشخاص الذين غادروا دولهم التي يتمتعون بجنسيتها ولكنهم فقدوا رعايتها وحمايتها لهم أو لأن هؤلاء قد تنازلوا بأنفسهم من الاستفادة من رعاية وحماية دولتهم متنصلين من صلتهم بها لتدهور وضعها الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي على الصعيد الدولي، أو بحكم تأزم العلاقة بين دولتهم الأصلية والدولة التي يقيمون فيها، أو رغبة في خلق واقع قانوني وواقعي يجبر الدولة المقيمين فيها على منحهم جنسيتها.
“البدون” ظاهرة دولية
وتناولت الورقة البحرينية كيفية ظهور فئة “البدونط لتشير أولاً إلى إحصاءات شؤون اللاجئين بالأمم المتحدة التي رصدت تزايد عدد الدول التي شهدت ظاهرة عديمي الجنسية من 30 دولة عام 2004 إلى الضعف أي 60 دولة خلال 5 سنوات أي عام 2009. وهذا يؤكد أن ظاهرة “البدون” هي ظاهرة دولية ليست مقتصرة على دولة البحرين أو دول مجلس التعاون الخليجي العربي، وإن كانت هناك دول لم تصل فيها المشكلة إلى مستوى الظاهرة.
رفض الجنسية
وقال إن استمرار استقرار هذه الفئة في البحرين أدى إلى التزاوج والإنجاب وعدم اعتراف أفرادها بالوثائق الرسمية البحرينية في ظل قانون الجنسية الصادر عام 1937م وتباطئِهم في طلبها في القانون الصادر عام 1963م لأسباب سياسية واقتصادية تربطهم بمصالح مع دولتهم الأم التي كانت تجردهم من ممتلكاتهم وتعاقبهم وتضيق عليهم عند اكتسابهم للجنسية أو الوثائق البحرينية.
وفسر بعض المحللين هذه التصرفات بأن دولتهم كانت تراهن على هذه الفئة لتحقيق مكاسب سياسية تتمثل في ضم البحرين إليها لاحقاً بزعم أن غالبية السكان ينتمون إليها.. أو لأنهم سيصوتون للانضمام لدولتهم عند إجراء أي استفتاء على وضع البحرين.
وتابع مدير إدارة الجنسية سرد مضمون الورقة البحرينية فقال: وفقاً للثابت من الوثائق الرسمية أن الحكومة أفسحت المجال للنظر في طلبات الجنسية التي يتقدم بها الأجانب المقيمون لكن تقدم 16 شخصاً فقط ما دلّ على عزوف هذه الفئة عن حمل الجنسية البحرينية فضلاً عن تمتع هذه الفئة بالامتيازات التي يتمتع بها المواطن البحريني كممارسة التجارة والعمل والخدمات الأساسية كالتعليم والصحة وحرية التنقل سواء دخلت هذه الفئة بطريق مشروع أو غير مشروع لوجود ثغرات قانونية وإدارية، فقانون الأجانب لم يصدر إلا في عام 1965 إضافة إلى حاجة البحرين للأيدي العاملة ولموردي المواد الغذائية والتموينية التي كان بعضها مصدره الدولة الأم لفئة عديمي الجنسية وهو من العوامل التي ساعدت على وجود هذه الفئة.
بداية التكالب على الجنسية
واسترسل تركي قائلاً: “لقد تغير الوضع من عزوف عن التقدم بطلب الجنسية البحرينية إلى التكالب في طلبها بعد استقلال البحرين وسقوط رهان إيران لضم البحرين، حيث تنكرت هذه الفئة خصوصا الجيلين الثاني والثالث لأصولها وقامت بإخفاء وثائقها الدالة على جنسيتها الأصلية؛ للادعاء بأنها بحرينية لا تحمل أية جنسية أخرى ،وظلت تطالب بمنحها الجنسية البحرينية بالتجنس أو عن طريق القضاء إلى أن صدرت الإرادة الملكية عام 2001 بمنح الجنسية البحرينية لمستحقيها من فئة عديمي الجنسية “البدون” فعولجت مشكلتهم بدوافع إنسانية واجتماعية أدت إلى استقرار بعض الأسر البحرينية التي كان عائلها من فئة “البدون”.
