العدد 1585
الجمعة 15 فبراير 2013
نتنياهو وعباس... مفاوضات أم إملاءات؟ د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الجمعة 15 فبراير 2013

 من المنتظر قريبا أن يعود الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني إلى طاولة ما يسمى بـ (المفاوضات)، حيث يعود نفس السيناريو الذي حصل قبل أربع سنوات عندما تولى أوباما السلطة لأول مرة، ففي ذلك الوقت عاد الفلسطينيون الى طاولة المفاوضات بمواجهة نتنياهو بعد توقف وهم يعلقون املا على ساكن البيت الأبيض الجديد في حينه، وما هي إلا أشهر قليلة حتى انقلب اوباما إلى مجرد وسيط لا حول له ولا قوة ابدا، بل اكثر من ذلك تحول بالتدريج الى موافق على موضوع الاستيطان الاسرائيلي بعد ان كان يطلب ايقافه في البداية، كان منطق نتنياهو في تلك المفاوضات انه يتفاوض مع سلطة لا حول لها ولا قوة تخلت عن خياراتها وأصبح ليس امامها الا التفاوض فقط دون شروط ودون ان تنطق بحرف واحد من قبيل وقف الاستيطان، ثم خجل القوم من انفسهم على الوقت الذي يهدرونه مع نتنياهو فيما لا ينفع وإنما يضر فقط، ثم سادت فكرة جديدة تحكم العلاقة بين الطرفين استطاع نتنياهو ان يجعلها هي الاساس في تعامله مع السلطة وهي الأمر الواقع وفرض الواقع الجديد من طرف واحد هو إسرائيل في اطار ما يسمى بالخطوات أحادية الجانب. وهكذا استمر الحال ثم تسلى الجانب العربي باعتبار القضية الفلسطينية قضية العرب كلهم بفكرة ان الرئيس الاميركي لا يستطبع فرض شيء على اسرائيل في سنة حكمه الاخيرة واننا سننتظر الى ما بعد الانتخابات الاميركية ومضغوا هذه المقولة على طريقة مضغ العلكة، وتسلى الفلسطينيون من جانبهم بالحصول على لقب الدولة الذي سيمنعهم بعد الآن من العودة الى خيارات اخرى رغم انهم كانوا قد فقدوا هذه الخيارات طوعا من انفسهم ومن قبل.
والآن يعود الجانب العربي الى مضغ قطعة علكة أخرى عفا عليها الزمن واصبحت منتهية الصلاحية، وهي مقولة ان الرئيس الاميركي في فترة حكمه الثانية يكون لديه مجال اكبر للضغط على اسرائيل لانه لن يترشح لفترة اخرى وبالتالي لم تعد عليه ضغوط اصوات اليهود في اميركا، وبالرغم من ان هذا القول اصبح ساذجا جدا الى درجة الحماقة الا ان هنالك من يردده ممن تخطاهم الزمن.
هل يعود نتنياهو الى التفاوض حقا وهو يعلم ان الطرف الآخر ليس لديه وباعترافه الذي لا يخفيه عن الناس الا مجرد التفاوض ولا خيارا آخر لديه سوى التفاوض.
والمفاوضات لغة مأخوذة من تفاوض مشتق من الفعل فوض فيقال فوض الأمر اليه أي جعل الأمر اليه وحكمه فيه والمفاوضة هي المساواة والمشاركة والتفاوض يعني الآن النقاش واستخدام الحجة بين الاطراف للوصول الى تفاهم على موضوع معين حيث يفوض كل منطقه الى الآخر ليقنعه به ويجعله يتبناه ليصل معه الى اتفاق حول امر ما. فهل يتفاوض نتنياهو؟ الحقيقة ان نتنياهو او أي سياسي آخر محترف مكانه لن يعطي احدا شيئا في مفاوضات ان لم يقتنع بأن الآخر قادر على استرداد هذا الشيء منه بقوة مواقفه على الارض. نتنياهو ان عاد الى المفاوضات الآن فإنه يعود على طريقة من يريد ان يملي وجهة نظره لأنه يضع لنفسه ثوابت غير قابلة للتفاوض وفي ظلها فإنه لن يعطى الطرف الآخر شيئا الا أن يجعله دولة صورية تحت حكمه هو وعلى شكل حكم ذاتي مع بقاء المستوطنات والاسرائيليين شركاء في هذه الدولة الصورية المزعومة. وعباس ان ذهب فسوف يذهب على طريقة المقامر الذي يمكن ان يكسب شيئا مصادفة وعلى الارجح انه سيخسر، فهل سيكون اوباما هو المقامر الآخر كطرف ثالث في هذه المفاوضات ثم يكسب الطرفين على حسابه هو، لا نظن ان ذلك يمكن ان يحصل مع اوباما.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .