العدد 2239
الإثنين 01 ديسمبر 2014
قراءة أولية للانتخابات... ماذا عن الأصالة؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 01 ديسمبر 2014

استكمالا لحديثنا بالأمس عن تجمع الوحدة الوطنية وهو التنظيم الجديد في الساحة السياسية فإننا بعد ذلك نتقدم قليلا لتنظيم آخر وهو جميعة الأصالة الإسلامية وهي الجمعية الأقدم من التجمع بكثير والتي ظهرت بقوة غريبة في الدورة الأولى وتناقصت بعد ذلك ثم تم توجيه ضربة شعبية لها في الدورة السابقة ولكنها تمكنت من الدوران على التوجه الشعبي بترشيح عناصر أظهرت الاستقلال مع انها تابعة للجمعية في نوع من التحايل السياسي على الناخب، فهذه الجمعية يبدو أنها لا تستطيع التعامل السياسي الوقتي مع الحدث الانتخابي وبدأت تفقد الساحة بصورة متتابعة لتظهر الحقيقة التي كانت غائبة عن الكثيرين، ونعني بذلك حجم هذا التنظيم، والذي هو الآخر لم يقدم العناصر التي يمكن أن تكون مقبولة عند الشارع السياسي وأصر على عناصر بدأ الشارع في الابتعاد عنها، وهو ما يعني أن هذا التنظيم يخلو تقريبا من العناصر القادرة على التعامل أو التعاطي مع الحدث السياسي بجناحيه التكتيكي والاستراتيجي وأنها مازالت تراهن على ماضيها في العمل الدعوي حيث بدأت به ثم أدخلته في العملية السياسية لتستفيد منه.
ولفهم ذلك نعتقد أن من تجاوز المرحلة الأولى والثانية من عناصر الجمعية لم يتمكن من ذلك بسبب ما يتمتع به من قدرات شاملة أو بسبب قدرات خاصة تتمتع بها الجمعية أو التنظيم السياسي ولكن ربما بسبب ذاته شخصيا وارتباطه بالمنطقة أو الدائرة التابعة له، ورأينا عناصر أخرى تساقطت سواء في هذه الدورة أو سابقتها وهو ما يعني أن التجاوز لم يكن سياسيا تنظيميا أو شعبيا في حقيقته ولكنه كان في اعتقادي اجتماعيا بالدرجة الأولى، وهذا ما سيعطي تأثيره في الجولات القادمة التي ستزيح عناصر أخرى تابعة للجمعية من الساحة السياسية خصوصا مع ارتفاع الوعي السياسي الرافض لدى الناخب، وهذا يتطلب من الجمعية تجاوز الحالة الذاتية أو شخصنة القضية والقيام بمراجعة حقيقية تفوق ما يمكن أن يجريها تجمع الوحدة الوطنية لتدارك المستقبل السياسي لها الذي تضاءل ويتضاءل دون مراجعة عملية واقعية من قبل القائمين على الأمر فيها.
موقف هذا التنظيم قد يكون أسوأ مما عليه تجمع الوحدة الوطنية الذي تحدثنا عنه بالأمس مقارنة بالعمر السياسي وما يفترض من خبرة سياسية يتمتع بها كل منهما خصوصا أن عمر التجمع لا يزيد عن ثلاث سنوات ويخوض الانتخابات للمرة الأولى مقارنة بالأصالة التي يفوق عمرها السياسي اثني عشر عاما.
المراجعة التي عليها القيام بها ليست نابعة من الوضع الداخلي والرفض الشعبي بسبب الأداء البرلماني فقط، ولكن معه من المفترض أن تكون هناك دراسة للوضع الإقليمي وما شهده من تطورات انعكست محليا وآتت بعض أكلها على التنظيم وربطت الخارج بالداخل في فكر وفهم المواطن، ثم على التنظيم لديها أن ينزل من عليائه السياسي كما هو حال الرافد الاجتماعي لهذا التنظيم وعدم الجنوح إلى ما كان، فما كان كانت له معطيات لا علاقة لها بالعمل السياسي ولا القدرة التنظيمية.
الأخطر من ذلك أن أداء ممثلي الجمعية وغيرهم في المجلس ساهم بصورة كبيرة في خلق حالة سلبية عند الناخبين ودفعت بهم مع أسباب أخرى إلى الجنوح للعزوف عن المشاركة في العملية الانتخابية وهو ما يخلق عبئا لتدارك ما حدث ومعالجته بالصورة التي تخلق شكلا آخر غير ما هي عليه وتعيدها إلى الوضع الذي بدأت به ولكن بصورة أخرى ذاتية ونابعة من الداخل وليس بصورة أخرى، كما أن الالتفاف على الناخب بتبني عناصر من خارج الجمعية يبدو أنه غير منتج لما يحمله من استغفال للناخب الذي بدأ وعيه السياسي في التزايد وبحثه عن المترشح مستمر.
نعود ونقول مرة أخرى كما قلنا بالأمس إن حديثنا هنا ليس نقدا سلبيا كما يمكن أن يقرأه البعض ولكنه نوع من النقد الإيجابي الذي يهدف للتصحيح وليس الاستمرار في الخطأ... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .