بدأ اليوم الأسبوع الأخير في الحملات الانتخابية التي ستضع أوزارها بعد أيام وتنتهي بنهاية يوم الخميس القادم ثم يبدأ الصمت الانتخابي وحتى إعلان النتائج، ولكن هذا الصمت وكما تعودنا سابقا يتوقف في العلن ولكن في السر وفي الأقوال الخفية سيستمر بل سيزداد، اليوم ربما يكون معظم المترشحين قد عرفوا قدرتهم ومستوى التأييد الذي يحظون به وحظوظهم الانتخابية عن طريق حملاتهم، ومن هنا يبدأ الفعل الخفي في الحملات الذي يمكن أن يستمر حتى الدقيقة التي تسبق الذهاب للجان الانتخابية وعند أبواب اللجان، وهذا الفعل هو اخطر أنواع الفعل الانتخابي لأنه فعل خفي لا يعطي الفرصة لبقية الأطراف لمعرفته والرد عليه إلا بعد فوات الأوان، وبعد أن يعطي تأثيره السلبي المطلوب على الطرف أو الأطراف المنافسة ويوقع التأثير المناسب في عقلية الناخب ضد الآخر.
هذا الأسلوب تعرفنا عليه واعتدناه منذ الحملة الانتخابية الأولى في عام 2002 وقبل اثني عشر عاما واستمر في الدورات التالية له ونسمع به حاليا في الحملة الحالية ونعني به أسلوب الشائعات الذي لا يستخدمه غير الطرف الذي يعرف ضعفه العلني فيميل إلى السر وإلى إطلاق أخبار غير حقيقية وكاذبة لتسري في المجتمع وتعطي تأثيرها المطلوب ولا يمنح الطرف المتضرر فرصة التفنيد والرد إلا بعد فوات الأوان وبعد أن يفقد كما كبيرا من الأصوات التي يمكن أن تكون معه ولكنها صدقت الشائعات ومالت جهة أخرى لأنها ترفض تلك المعلومة التي تم بثها عن هذا الطرف مع أنها غير حقيقية.
من الطرائف على سبيل المثال لا الحصر واحدة من الشائعات التي أفقدت أحد المترشحين الكثير من الأصوات وتم بثها في المنطقة قبل التصويت بأربعة أيام ولم يعرف الطرف المقصود بها إلا قبل يوم واحد من الانتخابات حين بدأ الصمت حيث لا يكون من حقه الحديث العلني لتفنيد تلك الأكاذيب واالشائعات، كانت الشائعة تتحدث بأن هذا المترشح مدخن شره ويشعل السيجارة بأخرى، وأنه معاقر للخمر وتم توقيفه قبل أيام من قبل رجال المرور بعد خروجه من أحد الفنادق وهو في حالة سكر والكثير من المعلومات الأخرى التي ألصقت به، مع أنه في الحقيقة التي يعرفها من يعرف ذلك المترشح أنه يكره دخان السجائر ولم يلمس سيجارة طوال حياته وحتى يومنا هذا وأنه لم يلمس زجاجة شراب مسكر تماما، إلا أن الناخب في المجمل لا يعرف تلك الحقيقة فيميل للتصديق لأن المعلومات تصدر ممن يفترض فيه الصدق فيكون وضعها أشد.
شائعة أخرى أطلقها البعض على أحد المترشحين وتقول إن هذا المترشح تم طرده من أحد المجالس البحرينية ومن قبل صاحب المجلس مع أن هذا المترشح لا يعرف صاحب المجلس ولم يلتق به مطلقا ولا يعرف أين يقع ذلك المجلس تماما ولكنه لم يعرف عن تلك الشائعة إلا بعد انتهاء الانتخابات بسنوات وبعد أن أحدثت تلك الشائعة تأثيرها وأفقدته الكثير من المساندين الذين اعتقدوا أنه مرفوض اجتماعيا ولا يستحق بالتالي التأييد، وغير ذلك الكثير من الشائعات غير الصحيحة التي تم بثها وتبث حاليا عن بعض المترشحين من قبل منافسيهم كأفراد وتيارات.
هذه الشائعات تصدر كما قلنا من أطراف تعرف أنها ضعيفة وعاجزة عن المواجهة فتلجأ للطريق الخفي الذي يصعب اكتشافه ومعرفة مصدره، والشائعة لا تصدر منها مباشرة بل توحي بها لجهة أخرى لتكون هي بعيدة عن الصورة، بالضبط كما قرأنا عن المخابرات الأميركية التي حين تريد نشر شائعة فإنها توحي إلى أحد الصحافيين العاملين في إحدى الصحف المغمورة وفي بلاد بعيدة عنها بالخبر غير الصحيح فيقوم ذلك الصحافي بنشره ويبدأ الخبر في التداول ببطء إلى أن يصل إلى المتلقي المطلوب الذي لا يستطيع تقصي المصدر الحقيقي، وهذا ما يمارسه البعض عندنا للأسف الشديد.
هذا ما دفعنا عدة مرات إلى طلب أو اقتراح المناظرات العلنية بين المترشحين في الدوائر المختلفة والتي سمعنا عن أن إحداها ستجري اليوم بالدائرة الرابعة في محافظة المحرق ونتمنى أن تنتشر بباقي الدوائر لوأد تلك الشائعات وإعطاء الناخب الفرصة الحقيقية لتقييم المترشحين والمقارنة بينهم علنا وليس بطريقة سرية لأن العلن يظهر الحقيقة التي يتم إخفاؤها بالطرق السرية والملتوية وكنا نتمنى من الجهات المنظمة ومنظمات المجتمع المدني المبادرة بتنظيم تلك المناظرات التي نشاهدها في الكثير من الدول المتقدمة... والله أعلم.