العدد 2213
الأربعاء 05 نوفمبر 2014
إرهاب الغرف المظلمة أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 05 نوفمبر 2014

كلنا نتذكر أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة المتحدة الأميركية قام بغزو أفغانستان في نوفمبر من عام 2001 بحجة محاربة الإرهاب بعد تمثيلية ضرب برجي التجارة قبل الغزو بأسابيع، فقد أنشأت الولايات المتحدة الأميركية حينها تحالفا غربيا واسعا وقادته إلى داخل الأراضي الأفغانية وقتل من قتل حينها وشرد آخرين، ودمرت الدولة من أجل القضاء على القاعدة وحركة طالبان، وبعد الغزو بثلاثة عشر عاما خرجت كل تلك الجيوش عسكريا وبقيت طالبان ومعها القاعدة، بمعنى أن الغزو لم ينه الأسباب التي وضعها الغرب من أجله ولم يقض لا على طالبان ولا على القاعدة.
فإذا عرفنا أن حركة طالبان نشأت قبل ذلك وبعد هزيمة القوات السوفيتية التي غزت أفغانستان في سبعينات القرن الماضي، نشأت هذه الحركة من قبل المخابرات الباكستانية ودفعت بها إلى أفغانستان لمحاربة التنظيمات التي حاربت الغزو السوفيتي، وإذا عرفنا ماهية النظام الذي كان قائما في باكستان حينها وعلاقته الوطيدة مع المخابرات الغربية والأميركية بالذات، وإذا تذكرنا أن تنظيم القاعدة نشأ من قبل أفراد دفعت بهم المخابرات الأميركية إلى أفغانستان لمحاربة القوات السوفيتية في ذلك الوقت، إذا عرفنا ذلك وربطنا تلك المعلومات بعضها ببعض نفهم لماذا لم يتم القضاء على طالبان أو القاعدة، بل لماذا غزت الولايات المتحدة الأميركية ومعها الدول الغربية الأراضي الأفغانية، لذلك أترك الاستنتاج للقارئ الكريم.
هذا يدخلنا إلى قضية أخرى مماثلة وهي قضية تنظيم داعش أو ما يطلق عليه الآن اسم الدولة الإسلامية بعد حصوله أو استيلائه على مساحة من الأراضي في سوريا والعراق وبطريقة غريبة وغير مفهومة، خصوصا عندما نسمع تصريحات المسؤولين الغربيين يتحدثون بأن الحرب على داعش قد تستمر لسنوات طويلة، فإذا عرفنا أن نشأة داعش مشابهة لنشأة القاعدة وطالبان، وأن تنظيم داعش لم يقاتل النظام في سوريا مع أنه نشأ هناك بل اتجهت عناصره لمقاتلة عناصر الثورة في سوريا، وأن ما يقوم به على أي أرض يستولي عليها لا يعدو أن تكون خدمة يقدمها للغرب وإساءة للدين ومساهمة في تفريق الأمة، إذا شاهدنا كل ذلك وفهمناه يمكن لنا أن نفهم دوافع نشأة داعش والقاعدة وطالبان ونفهم لماذا يتحدث الغرب عن سنوات لإنهاء داعش، ونعرف كذلك أن هذه السنوات ستطول وتستنزف قوة الأمة العربية والإسلامية دون نتيجة.
النتيجة أن داعش وغيرها من التنظيمات المشابهة التي وجدت البيئة المناسبة للنمو والتمدد في منطقتنا العربية والإسلامية لن تزول بالطريقة التي تقدمها لنا الولايات المتحدة الأميركية والغرب معها، ولن تنتهي بالدبابة والمدفع والطائرة، حتى لو تم تدمير قوتها العسكرية التي لا نعرف من أين أتت وتحمل الكثير من علامات الاستفهام، بل ما نحن على يقين منه أن مثل هذه التنظيمات ستتحول بهذا الأسلوب إلى فكر ومنهج يسعى وراءه الكثير من الشباب العربي والإسلامي الذي يحمل بداخله الرفض للواقع غير السوي الذي عليه الأمة، وسيكمن هذا الفكر مؤقتا داخل رحم الأمة ينمو داخليا وينضم إليه الكثيرون ويخرج مرة أخرى وفي مناسبات متفرقة حين يرى حاملوه أن الفرصة مؤاتية، فهو ليس فكرا جديدا، بل هو متجدد وبصور مختلفة منذ قرون طويلة.
هذا الفكر يحمل صفة الإرهاب التي نعرفها ونفهمها وليس الإرهاب الذي يتحدث عنه الغرب، الإرهاب الذي يريد تدمير الأمة من داخلها سواء بالسلاح أو بالكلمة، ولكن هذه الدول التي أتت إلى منطقتنا عسكريا لمحاربة إرهاب تصنعه هي نفسها، ليس هو الإرهاب الوحيد الموجود، ولكن هناك أنواع كثيرة أخرى من الإرهاب الذي تتم صناعته في الغرف المظلمة ويخرج علينا فجأة لقيطا لا أب ولا أم له وهو ما نود الحديث عنه في اللقاء القادم بعون الله... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية