ما نعيشه اليوم في مجتمعنا يمكن أن يماثل مباراة في كرة القدم إلا أن المباريات يكون فيها طرف خاسر وآخر رابح أو متعادلان ولا شيء غير ذلك ولكن المشكلة في مباراة المجتمع البحريني ان الجميع سيكون خاسرا لو استمرت المباراة بهذه الصورة غير المدروسة اجتماعيا أو سياسيا.
يوم نجد حشدا جماهيريا في قرية “المقشع” تتبناه الجمعيات الست وتحشد له في المساجد ووسائل التواصل الاجتماعي وتطلق الصور والأفلام ليرى الآخرون ان هذا الحشد يضم عددا كبيرا من البشر مما يعني أن هذا العدد الكبير يساند ما تطرحه تلك الجمعيات ويستدعي الدعم الخارجي لها ورضوخ النظام لمطالبها، وبعد زمن قليل تقوم جمعيات أخرى بالرد على هذا الحشد بتنظيم حشد مماثل في مكان آخر لتقول للجميع أننا أيضا لدينا الدعم الجماهيري الكبير وعلى الجميع أن يستمع لصوتنا لأننا نمثل الشريحة الكبيرة للمجتمع وهو ما رأيناه يوم الخميس الماضي في “عراد” عند ما حشدت جمعية تجمع الوحدة الوطنية الجماهير ولكن ذلك الحشد تحول بصورة غريبة إلى ائتلاف الجمعيات الوطنية مع أن تلك الجمعيات لم تكن مشاركة في ذلك الحشد.
الحشدان في الحقيقة لا يمثلان من قام بالتنظيم والدليل على ذلك أسلوب الدعوة التي انتشرت في الشوارع تنادي البشر بصورة غير سياسية ولكنها طائفية وللأسف الشديد، بمعنى أن تلك الحشود قد تستطيع كل جمعية أو طرف أن يسجل هدفا على الطرف الآخر بما يحشده ولكنه هدف ليس في صالح الوطن بل في تدمير الوطن بخلق حالة طائفية وتكريسها عند الحاضرين خصوصا في الشعارات التي ترفع والهتافات التي تتم المناداة بها وكل تلك الهتافات والشعارات تحمل بين طياتها نفسا طائفيا وبعيدة عن العمل السياسي الحقيقي الذي يمكن أن يستفيد منه المواطن الذي تتقاذفه تلك التيارات يمينا ويسارا.
نحن نعيش ما يمكن تسميته بحالة احتقان طائفي تسببت بها الجمعيات الست منذ الحادي والعشرين من فبراير 2011 ولا نقول ذلك تهجما على ذلك الطرف أو تجاوزا للحقيقة ولكنه واقع عشناه في تلك الفترة ساعة بساعة بل كنا بداخل الحدث ذاته لأنه لولا أحداث فبراير ومارس من ذلك العام والأسلوب التي سارت عليه تلك الأحداث لما حدث هذا الانقسام الطائفي البغيض ولما أتيحت الفرصة لأي طرف آخر ليلعب على هذا الوتر ويستفيد منه.
مهمتنا اليوم ليست التنافس على الحشود ومن يكون له الحشد الأكبر أو إظهار القوة العددية كسبيل للضغط أو الظهور بصورة تنفي الواقع الذي يعيشه أي طرف من الأطراف حين يرى الجماهير تبتعد عنه وتنتقد عمله فيجنح إلى الضغط عليها بهذا الأسلوب أو إقناع الذات بما لديه من قوة جماهيرية مع أن هذه القوة يمكن أن تكون تدميرية وليست بناءة وحجم الحشود الجماهيرية قد تصوره كيفية التقاط الصور بغير حقيقته من حيث الزوايا المأخوذة منها الصور أو العدسات المستخدمة في التصوير فكل ذلك فن يمكن أن يظهر غير الحقيقة، ولكن مهمتنا اليوم هي التجميع بين البشر ودراسة كيف يمكن إنقاذ المجتمع قبل الوطن مما وصل إليه أو مما أوصلناه نحن إليه بممارساتنا غير الوطنية طوال العامين الماضيين عندما تناسى الجميع الناس والأرض وتقاتلوا بنفس غير وطني بعضهم للظهور فقط وبعضهم لمعاكسة الآخر وبعضهم ينفذ أجندة غير وطنية تعطى له من أطراف أخرى.
المشكلة تكمن كذلك في التصريحات التي تعقب كل حشد والتغريدات التي تتحدث عنه والتي تصب في غير صالح الوطن والمجتمع بالرغم من وجود الكثير من التغريدات الوطنية المخلصة من الكثير من الشباب ولكنها تضيع أو يضيع تأثيرها وسط الكم الهائل من التصريحات أو التغريدات الفاسدة الأخرى.
المطلوب في الفترة القادمة هو التوقف عن مثل تلك الأعمال والحشود وترك الوطن يستقر ليعرف من يتحاور كيف يتحاور دون ضغوط خارجية... أليس كذلك؟.