العدد 1593
السبت 23 فبراير 2013
حرب التصريحات ومآل الحوار... 2 أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 23 فبراير 2013

استكمالا لما بدأناه بالأمس من حديث حول الإعلام بكل تفريعاته وأنواعه فإن دوره في أوقات الأزمات أو الأوقات غير الطبيعية يجب أن يكون مختلفا عن الدور الطبيعي، ليس ذلك فقط بل ان مصدر التصريحات التي يتلقفها الإعلام يجب أن يكون أكثر حذرا منه في الأوقات الطبيعية ودقيقا في ما يصدر منه كي لا يتم تأويل التعليقات والتصريحات بما لا يخدم القضية الوطنية التي نحن بصددها.
من الأمثلة على ذلك ما ورد في جميع الصحف ربما من تعليقات المتحاورين على ما حدث في الجلسة الثالثة للحوار الوطني في مرحلته الثانية وهي التصريحات التي يمكن أن يكون اللوم فيها على الإعلام أقل من اللوم الواقع على مصادر التصريحات من المشاركين في الحوار لأن الكثير من تلك التصريحات كانت تتعارض مع الهدف الأسمى للحوار ذاته وربما في نفس الوقت لم تتحدث بحقيقة ما حدث أو ما دار داخل الغرفة المغلقة، فالإعلام لديه كما قلنا في المقال السابق رغبة في الإثارة لأن هذا ما يزيد من انتشاره محليا وربما إقليميا ولكن اللوم الأكبر يكون على بعض المتحاورين الذين قد يخونهم التعبير أمام الوسائل الإعلامية ويتحدثون بما يمكن أن يربك الآخرين أو يفسد العملية الحوارية برمتها قبل أن تبدأ في حقيقة الأمر.
من ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما حدث بحق البيان الذي صيغ بواسطة جمعيات الائتلاف الوطني حول التصعيد الاخير للعنف في الشارع ورغبة تلك الجمعيات في ان يخرج المؤتمر الحواري بيانا يؤكد فيه أن المتحاورين يرفضون العنف بكل أشكاله ومصادره، إلا أن تحالف الجمعيات الخمس رفض التوقيع على البيان ليس رفضا للعنف بحد ذاته (كما ورد على لسان جميع أفراد وفدهم بصورة عامة) ولكن كانوا يرون أن المؤتمر ليس مكانا للبيانات وان لدى المتحاورين أمور أخرى أحق بالنقاش، وان إصدار أي بيان من أي جهة ومن داخل القاعة سيفتح الباب أمام جميع الأطراف لاستخدام الموقع كمصدر للبيانات ويدخل الجميع في حرب من نوع جديد وهي حرب البيانات، إلا أن التصريحات التي أعقبت الجلسة الحوارية تحدثت بصيغة رفض هذه الجمعيات لنبذ العنف وبإيحاء مساندتها لما يحدث في الشارع وهو ما لم يصدر على لسان أي طرف حتى وان كان بعض الحاضرين يؤيد ذلك ولكنه لم يتحدث به.
تلقفت وسائل الإعلام بعض تلك التصريحات ووضعت عناوين بارزة منها من تحدث عن بداية انهيار الحوار ومنها من تحدث عن رفض الجمعيات الخمس المطلق للبيان في إيحاء بموقف معين والكثير منها وضع عناوين لا تتناسب والوضع القائم أو الرغبة في مواصلة الحوار والوصول الى حل وهو ما يتناقض والرغبة الشعبية من جميع الأطراف السياسية والشعبية في انتهاء هذه المرحلة والبدء في مرحلة جديدة والأدهى من ذلك أن هناك بعض التصريحات التي تناقضت مع ما حدث والواقع الذي كنا عليه ومنها على سبيل المثال لا الحصر كذلك هو توجه جمعيات الائتلاف الوطني بالانسحاب من الجلسة الثالثة لو رفضت جمعيات التحالف السداسي التوقيع على ذلك البيان وهو أمر مغاير لتوجه جمعيات الائتلاف مما يؤدي إلى اختلال في المواقف التي يمكن أن تتخذها الأطراف في الحوار.
الأغرب من ذلك أن هناك بعض التصريحات الواقعية عن مجريات ما حدث ولكن الصحافة ربما تعمدت تجاهلها لأنها ربما لا تخدم أسلوب الإثارة المطلوبة، وهو ما يدفع بنا للقول ان التصريحات في الكثير من الأحيان لا تخدم الهدف خصوصا في أوقات الأزمات، ولكن ذلك لا يعني أن الأطراف المشاركة في الحوار تمارس عملها بأسلوب الرغبة في الوصول إلى حل، بل ربما يجهل بعضها كيفية الوصول إلى الحل ويضع أمور أخرى تخدم الخاص ولكنها بعيدة عن العام أو ربما يفضلها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .