العدد 1592
الجمعة 22 فبراير 2013
حرب التصريحات ومآل الحوار الوطني أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 22 فبراير 2013

 الإعلام مدارس مختلفة أو اتجاهات متباينة ، لا يوجد إعلام محايد حسب الفهم الحقيقي لكلمة حياد فكل وسيلة إعلامية قد تكون موجهة حسب توجه أو رأي مالكها أو القائمين على إداراتها أو ربما في الدول غير الديمقراطية تكون مسيرة خارج نطاق الحياد عن طريق وسائل الرقابة المفروضة عليها ، ومع ذلك فإن هذه الرقابة الرسمية قد انتفت عندنا وأصبح القانون هو سيد الموقف وعلى الجميع الإبحار من خلاله وليس بعيدا عنه .
المهم أن هذا الإعلام بمختلف وسائله سواء كان مستقلا أو موجها ، خاصا أو عاما ، فإنه في أغلب – إن لم يكن في جميع – الأحوال باحثا عن الإثارة أو الجديد أو التفرد في المعلومة عن الآخرين وهذا ما قد يضعه في المرتبة العلى بالنسبة للآخرين ويزيد من معدل انتشاره الوسيلة الإعلامية أيا كان نوعها .
على الجانب الآخر هناك المصدر الخبري الذي تستقي منه الوسيلة الإعلامية مادتها الخبرية أو المعلوماتية والذي يمكن أن يتساير أو يتماشى مع توجه تلك الوسيلة ويعطيها ما يمثل تلك الإثارة التي تبحث عنها أو التفرد المنشود أو غير ذلك مما يملأ لها المساحة المخصصة ويجعل منها متواجدة في الساحة .
المصدر الخبري كذلك ينقسم إلى أنواع كثيرة منها من يريد إيصال المعلومة كما هي دون تحريف أو تزييف ومنها من يريد استخدام الوسائل المختلفة للقول بأنه موجود أو للتعريف بالذات أو لمحاولة الهجوم على طرف ما بلا مبرر أو صعود السلم الاجتماعي أو إرضاء طرف على حساب طرف آخر وغير تلك الأسباب الكثيرة دون أن يكون منها الفائدة التي تعود على الصالح العام من تلك الأخبار وطريقة صياغتها أو أسلوب توجيهها للمتلقي أو الفائدة التي يمكن أن تعود على ذلك المتلقي من تلك المعلومة ، ولكن المشكلة في الكثير من الأحيان تكمن في حالة البريق التي تملكها الوسائل الإعلامية وترغب بها مصادر الأخبار والتي في الكثير من الأحيان تتوحد في غير الصالح العام .
لذلك حين يتناغم الطرفان ، وسائل الإعلام ومصادر الأخبار ، على المصلحة الوطنية العامة فإن هذه المصلحة حتما ستجد طريقها للواقع العملي ويصعب بالتالي وقفها أو منعها من الوجود وسيكون الطرفان ممثلان لموقف وطني حقيقي بعيدا عن أي رقابة أو نزعات ذاتية ، إلا أن المشكلة تكمن كثيرا في تلك النزعات الذاتية أو المصالح المرتبطة بها والتي توهم صاحبها أحيانا بأنها غير بعيدة عن المصلحة الوطنية بل هي جزء منها وبتراكم تلك المصالح الذاتية تكون المصلحة العامة قد اكتملت وهذا أمر بعيد عن الواقع بل ومناقض للحقيقة في الكثير من الأزمنة والحالات .
في وقت الأزمات قد لا تفيد الوسائل التقليدية وقد يكون النمط الطبيعي غير مفيد في كيفية صياغة ونقل الخبر أو حتى في قول الحقيقة لأن الأزمات تمثل حالة استثنائية غير طبيعية لا تنطبق عليها الأمور العادية التقليدية وربما يرى البعض أن الحقيقة قد تضر ولا تنفع في أوقات محددة من أوضاع معينة في الأزمة كما حدث في حرب أكتوبر لمن يعرف أو يتذكر حين رفض السادات قبول فكرة سحب جزء من الجيش المصري لإبادة الثغرة التي صنعها العدو الصهيوني في منطقة “ الدفرسوار “ المصرية لأن ذلك قد يعطي الانطباع لدى باقي القوات بان هناك انسحاب من المعركة يؤدي إلى هبوط في معنويات الفصائل المقاتلة حينها – مع أن ذلك حق أريد به باطل ولكن ذلك هو الذي حدث – وتغيرت صورة المعركة بناء على ذلك .
ووضعنا اليوم قد تنطبق عليه الحالة الاستثنائية وليس الطبيعية فنحن نعيش في وضع غير طبيعي واستثنائي بكل المعاني ، وبالتالي قد لا تنطبق عليه الأمور الطبيعية العادية في تناول الأخبار وقد تكون التأويلات والشائعات هي السائدة مما يدفع بنا إلى قراءة الخبر داخليا وتقييمه قبل إخراجه ونشره على الملأ حيث يصعب بعد ذلك تعديله أو تصحيح تأثيره ...   يتبع .

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .