العدد 1591
الخميس 21 فبراير 2013
الدور الوطني للجمعيات السياسية والحوار أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 21 فبراير 2013

لم يكن التركيز على الجمعيات السياسية أو تخصيص جلسات الحوار لها فقط عملا اعتباطيا بقدر ما هو فهم أن هذه الجمعيات تملك في الوقت الحاضر السبب الذي يجعل منها لو أرادات الأداة التي من خلالها يمكن الوصول إلى حل ترضاه الأغلبية إن لم يكن الجميع لما نحن عليه اليوم وإخراج المجتمع من الأزمة التي يعاني منها، لهذا كان الاختيار في هذه المرحلة من حوار التوافق الوطني على هذه الجمعيات السياسية بعد أن كانت المرحلة الأولى لجميع جمعيات المجتمع المدني .
ولكن على الجانب الآخر يتطلب ذلك من هذه الجمعيات القيام بواجبها الوطني خير قيام وتأدية الواجب المناط بها كما يجب لا أن تمارس المناورة في غير مكانها ولا المساومة قبل البدء في الحوار الحقيقي ، بل عليها فهم حقيقة الواقع كما هو أكثر من غيرها من أطياف المجتمع لأنها من المفترض أن تكون كذلك ، أما أن تكون مجرد رقم بجانب أرقام أخرى فإن ذلك يبعدها عن عملها الوطني المفترض .
نستطيع أن نقبل تصريحات كثيرة من بعض الجمعيات على أنها تعمل على مراجعة دورها في العملية الحوارية وأنها يمكن أن تتخذ مواقف محددة في حال استمر العنف السائد حاليا ولكن أن يصل الأمر إلى الإعلان عن الانسحاب من الحوار وترك ما خولها المجتمع القيام به من دور فإنها بذلك تثبت عدم القدرة على فهم ما يجب أن تكون عليه من قدرة على المناورة السياسية واللعب على كل الأوتار في سبيل التوصل إلى ما تعتقد بصحته من مواقف وقرارات .
في اليومين الأخيرين غدت إعلانات الانسحاب من الحوار أو تعليق الحضور في الجلسات بمثابة الموضة التي تجتاح شارع الجمعيات السياسية وبدأت تلك الجمعيات في التباري بذلك الموقف غير مدركة بتبعات هذه التصريحات أو المواقف وما يمكن أن تؤدي إليه .
الحوار في حقيقته لم يبدأ بعد ولم تسخن مقاعد الجالسين ولم تعط الأطراف المتعددة الموجودة حول الطاولة ما لديها ولا زالت في إطار التسخين الذي يسبق اللعب فكيف أهدد أو أقدم على الانسحاب قبل كل ذلك وكأن من يقول بذلك لديه الرغبة في الهروب من واجبه الوطني أو الهروب من المواجهة أو ربما يكون قد بيت النية مسبقا لعدم التواجد حول تلك الطاولة وينتهز أي فرصة للقفز على الواقع والمنطق والتهرب بالتالي من الواجب الملقى على كاهله .
ممارسة السياسة والحوار لا يكون بوضع العراقيل قبل البدء أو محاولة جني الأرباح قبل العمل أو جني الثمار قبل الزراعة فكل أمر له وقت محدد لا يمكن تجاوزه ، فلا توجد عراقيل تعيق حركة العربة المتوقفة في الأصل ولا يمكن جني الأرباح إلا بعد مزاولة العمل المربح ولا تكون هناك ثمار بدون زراعة وري وغير ذلك ، بمعنى لا نستطيع بث الفرقة في العمل الجماعي وتثبيط همم الآخرين من المنتظرين خارج تلك القاعة لمعرفة ما يتوصل إليه المجتمعون ونترك كل شيء ليكون في مهب الريح .
إذا بادرت معظم الجمعيات والتيارات السياسية إلى الهروب من واجبها وترك التحاور مع باقي الأطراف فمن سيكون عليه إيجاد الحل لهذه الأزمة ؟ ، هل علينا استيراد قوم آخرين ليقوموا بما علينا القيام به ؟ هل علينا استيراد عمالة أجنبية لتمارس السياسة بدلا منا أم ماذا؟ .
يكفي التلاعب بالألفاظ ومحاولة التمدد في غير مكان التمدد ، فلا شيء يخفى على البشر في هذه البلد والجميع يعرف كيف وأين ولماذا تتخذ معظم القرارات ، ومحاولة استنساخ ما يقوم به الغير لا يتناسب وما نحن عليه فلكل مكان ظروفه ومعطياته... وإلا فما هو التفسير ؟ .

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .