لم تكن ذكرى ميثاق العمل الوطني العام الماضي كما هي هذا العام ، ففي العام الماضي لم تشهد الساحة هذه الأحداث التي تشهدها حاليا ولم تتسم بهذا العنف الذي يذكر بأحداث الرابع عشر من فبراير عام 2011 فما هي الأسباب التي دفعت بأولئك الشباب للخروج بهذه الصورة ؟ ، ومن الذي يدفع بهم وينظم عملهم ليخرجه بهذه الطريقة التي أودت بحياة من كان في مقتبل العمر ودفع حياته بلا ثمن مع أن الباب كان مفتوحا له ليمارس دورا وطنيا مختلفا عن هذا الدور.
هناك من يسعى لتخريب عملية الحوار التي لا زالت في بدايتها ولم تبدأ حقيقة في مناقشة المواضيع المهمة التي عليها التوصل إلى حلول توافقية حولها وتنتشل بها البلد مما لحق به وما يراد له أن تصل إليه ، فمن يمارس هذه الأعمال العنيفة ومن يدفع بهؤلاء يعرف ويعي أن هناك أطرافا كان لها موقف واضح في وقف العنف قبل الدخول في هذه العملية ومع ذلك ومن اجل صالح الوطن لم تتعنت ولم ترفض الرفض المطلق بل قدمت نوع من التنازل ودخلت العملية الحوارية في ظل ما كان سائدا قبل الجلسات ولكنها من غير الطبيعي أن تواصل عملها في ظل هذا التزايد ، مما يعني أن هناك من يدفع بهذه التيارات للانسحاب وترك الساحة السياسية وهو ما بدأت بعض الجمعيات السياسية تلمح إليه من خلال البيانات الأخيرة التي صدرت منها ، فهل هذا هو المقصود ؟، وهل يريد ممارسو العنف إلصاق فشل الحوار بهذه التيارات وليس بالتيارات التي تبارك اعمل العنف والتقتيل؟.
ثم أن هذا التصعيد يأتي مباشرة ( أو ربما بالمصادفة ) بعد التصريحات العدائية التي أطلقتها إيران وحاولت من خلالها ربط الأحداث الداخلية في مملكة البحرين بالقضايا الدولية الأخرى كالنزاع النووي بينها وبين الغرب ، فما دخل إيران بما يحدث في البحرين ؟ أليس هذا اكبر الأدلة على تدخلها في الشأن المحلي البحريني، ربما يحاول من يقف وراء أعمال العنف الحالية أن يدفع بالآخر للتدخل في الشأن المحلي البحريني.
نحن نعي أن هذه الموجة الجديدة تهدف إلى إفشال الحوار وتضييق الخناق على المتحاورين ومن جميع الأطياف وليس طيفا واحدا فقط ومن ثم إدخال البلاد في دوامة العنف وتهيئة الوضع لتدخل أجنبي في الشأن المحلي وهو المطلوب حاليا بعد فشل تحقيق الهداف محليا ، فما هو واضح أن الموجة الجديدة من العنف تقع خارج سيطرة الأطراف المشاركة في مائدة الحوار الوطني ، بالتالي لا يملك طرف من الأطراف أن يهيمن على قرار من يمارس العنف لأنه – أي ممارس العنف – يتبع جهة مغايرة للموجودين داخل قاعة الحوار ، إلا أن أولئك المتحاورين يملكون إعطاء الرأي في هذه الموجة العنيفة الجديدة التي لا تخدم هدفا إنسانيا تسعى إليه جميع الأطراف وما إذا كانت صحيحة وهادفة أم أنها منافية للمنطق السلمي الذي يتحدث الجميع عنه ومنافية في نفس الوقت للهدف من التحاور في التوصل إلى ما يمكن أن يفيد الجميع أصحاب العنف والسلميين في نفس الوقت.
الذين خرجوا للشارع وحملوا القنابل الحارقة والذين هاجموا المدارس وأجبروها على التوقف عن العمل والذين يحملون السلاح ويدورون به يرهبون الآخرين ، جميع أولئك لا يخدمون قضية محددة ولا يخدمون في نفس الوقت قضيتهم التي يهدفون لها – إن كانت لهم قضية بعينها – ولكنهم يضرون بأنفسهم وصورتهم في خارج الحدود مع أنهم يهدفون إلى ذلك الخارج ويعتقدون أنهم بهذه الموجة من العنف وبسقوط الشهداء سيجبرون الخارج على إعادة النظر إلى الداخل البحريني والتعامل معه على انه قضية دولية وهذا أمر خاطئ وبعيد جدا عن الحدوث لأن العنف مرفوض من الجميع ولا يمكن لمن يدور في الشوارع ويرهب البشر أن يقنع الآخرين بسلمية عمله وسمو قضيته.