العدد 1588
الإثنين 18 فبراير 2013
الخصخصة والأرضية الصالحة... 2 عودة لطيران البحرين أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 18 فبراير 2013

يعز على الكثيرين أن تنتهي شركة طيران البحرين بهذه الصورة وكنا نتمنى ان تواصل ما بدأته وتطوره لتضع اسم المملكة في مختلف الأقطار كونها الوحيدة التي تحمل الاسم المعروف للمملكة ولكن شاءت الظروف أن تكون نهايتها بهذه الصورة غير المنطقية، فجأة توقف الشركة رحلاتها ودون سابق إنذار أو تحديد موعد نهائي للتوقف يعطي الآخرين الفرصة لتحديد موقفهم ويمنح المسافرين الوقت اللازم لاستخدام أسطول الشركة أو غيرها.
ولكن هو الموقف الرسمي من الشركة وهو موقف لا يبشر جميع المؤسسات الخاصة من مستقبل قد يواجهها فتمر بما مرت به شركة طيران البحرين، والغريب أن الجهات المسؤولة لم تبادر لتقديم الدعم المناسب لوقف تعثر الشركة وكأنها تريد لها هذا المصير وتدفع في ذلك الاتجاه وهو مبدأ لا يتماشى مع الطرح الاقتصادي الرأسمالي الذي أتعب آذاننا عن الاقتصاد البحريني الحر، فالحرية لا تعني التسبب أو تعميق خسائر الآخرين خصوصا أولئك الذين لا ذنب لهم فيما يجري كالمسافرين والموظفين العاملين.
حين يفاخر البعض منا بحرية الاقتصاد البحريني والدرجة العالية من الانفتاح الذي يتمتع بها هذا الاقتصاد فإن المعطيات توحي بعكس ذلك، لأن حرية الاقتصاد لا تعني انعدام الرقابة وترك الآخر يفعل ما يشاء، حتى لو أخطأت إدارة شركة طيران البحرين (كما تقول وزارة المواصلات) وهو أمر وارد لأن كل من يعمل يخطئ، حتى لو أخطأت إدارة الشركة فإن على الجهات الرسمية المسؤولة عدم ترك الحبل على الغارب وغض الطرف عما يجري بل يحتم عليها الواجب التدخل لتقويم ما هو معوج لأن الشركة تتحمل مسؤولية وطنية وليست فردية فقط كما يريد النظام الرأسمالي الإيحاء.
عندما أشرفت بعض الشركات أو المؤسسات الكبيرة على الانهيار عام 2008 في الولايات المتحدة الأميركية كان انهيارها سيتسبب في تداعيات لجهات أخرى لذلك بادرت زعيمة النظام الاقتصادي الرأسمالي وحرية الاقتصاد على مستوى العالم، بادرت لوقف كل ذلك وتقديم دعم غير مسبوق لتلك الشركات لتساعدها على التعافي والنهوض من جديد، ربما تكون الدوافع ليست كما نرى ونعتقد ولكن ذلك هو الذي حدث وحصلت تلك المؤسسات على مئات المليارات من الدعم المادي من أموال دافعي الضرائب الذين ربما تضرر معظمهم من تلك الشركات، ولو تركت الإدارة الأميركية الأمر يمر دون تدخل لانهار النظام الرأسمالي برمته وأصبح في خبر كان ويصبح حاله حال النظام الماركسي الذي ودع الدنيا قبل ذلك بأقل من عشرين عاما.
المهم، أن النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة بحث عن مخرج لعيوبه وعالج ذاتيا مثالبه وأعاد عتاة الرأسمالية للعمل من جديد، أما عندنا فنطبق جزءا من النظرية ونترك الجزء الآخر مع أنه كان على الجهات المسؤولة تقديم الدعم المطلوب للشركة مع فرض أمور محددة عليها كنوع الإدارة أو حتى إبعاد عناصر إدارية قد تراها تلك الجهات احد أسباب الفشل ولكن أن نترك الموضوع يمر وكأن شيئا لم يحدث فذلك أمر غير طبيعي ويوحي بأمور لابد أن تتكشف لنا يوما ما ولكن بعد أن ينتهي كل شيء وللأسف الشديد وبعد أن تزداد البطالة المرتفعة أصلا عندنا.
ما هو الفرق بين شركة طيران البحرين وشركة طيران الخليج لكي تحصل شركة طيران الخليج على ما يزيد عن المليار دولار خلال أربع سنوات ويتم تضييق الخناق على شركة طيران البحرين (كما يقول مسؤولوها) لتتوقف فجأة، طيران الخليج تؤدي عملا وطنيا وهو ما تقوم به طيران البحرين، وطيران الخليج بها عمالة وطنية كما هو الحال في طيران البحرين وطيران الخليج مملوكة للدولة أي للشعب البحريني أما طيران البحرين فمملوكة لجزء من الشعب البحريني مع آخرين كما كان حال طيران الخليج سابقا، وطيران الخليج من المفترض أن تدر دخلا على الدولة وكذلك طيران البحرين، فإذا كان الحال كذلك لماذا تدعم طيران الخليج دون فائدة وتحارب شركة طيران البحرين (حسب كلام مسؤوليها)؟.
شخصيا لا علاقة لي بطيران البحرين لا من قريب ولا من بعيد بل ربما لم أسافر معها إلا مرة واحدة منذ بدئها العمل ولكن ذلك لا يعني ترك كل شيء يمر دون إبداء الرأي حوله وإلا فلا فائدة من شيء... والله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية