العدد 1574
الإثنين 04 فبراير 2013
لماذا التبرع... ومن المستفيد؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 04 فبراير 2013

عشرة ملايين دولار وليست عشرة دنانير تذهب لدعم الحملة الفرنسية على مالي بغض النظر عن الثورة أو التمرد أو أي اسم يطلق على ما يحدث فيها وبغض النظر عن اسم الحملة الجارية هناك أفريقية أو أممية أو غير ذلك ولكنه أولا وأخيرا يمثل دعما لحملة أجنبية على بلد مسلم هو أقرب لنا من فرنسا وغيرها ممن لا يضمرون إلا السوء لنا ولمن هم على شاكلتنا.
ما حدث في العراق قيل إنه فعل أممي ودولي وشرعي بالقيام به بناء على قرار من الهيئة الدولية، والجميع يعرف كيف تستخرج القرارات الدولية في عصرنا الحديث ولكن حدث ما حدث وتم تدمير بلد عربي ناهض باليد الأجنبية التي تغطت فقط بأياد عربية ودفعه من النهوض الذي كان عليه إلى التخلف الذي هو عليه الآن، وجميعنا يعرف ما حدث في ليبيا التي لم تتعاف حتى الآن من التدخل الأجنبي فيها وبقرار أممي كذلك وهو التدخل الذي وضع بذرة تمزيق ذلك البلد العربي وزرع الفتنة فيه مع تشديدنا على أهمية إزاحة النظام السابق ولكن ليس بهذه الصورة... والأمثلة لا تنتهي حول القرارات الأممية بحق الشعب العربي والشعوب الإسلامية التي “مالي” لن تكون آخرها بل جزءا من حلقات السلسلة.
عشرة ملايين دولار يمكن أن تفعل الكثير في بلد صغير مثل بلدنا ونحن بحاجة لها أكثر من حاجة فرنسا التي تريد بها المزيد من تدمير بلد إسلامي، هل تستطيع وزارة الإسكان على سبيل المثال أن تقول لنا كم بيتا يمكن أن تبنيها تلك الملايين العشرة وتساهم بها في إزاحة حمل ثقيل عن عدد كبير من العائلات التي تنتظر دورها منذ سنوات طويلة وبدلا من دفعها لفرنسا الغنية أصلا التي تساهم هي نفسها في دعم الدول الأوروبية الأخرى من أموالها الذاتية يمكن لنا أن نحل بها بعض الأزمات التي نعاني منها.
هل يستطيع أعضاء الشورى الذي رفض بعضهم زيادة الرواتب وبالذات معاشات المتقاعدين تحت حجج واهية كثيرة، هل يستطيع أي منهم تبرير دفع هذه الأموال لفرنسا الغنية وليس لدولة عربية أو إسلامية فقيرة؟ أم أنهم أسود علينا وغير ذلك أمام غيرنا، أو ربما يرون أن فرنسا أحق بهذه الأموال من المتقاعدين أو المحتاجين من أبناء البلد.
نحن لسنا دولة غنية بالمفهوم العربي الخليجي بل نعتقد أننا نتلقى الدعم من أشقائنا الخليجيين ومنها ما تقرر من مليارات عشرة على مدار عقد من الزمن، وهذا يعني أننا بحاجة داخلية لتلك الأموال لمشاريعنا الخاصة ولو حسبنا الأهمية لوجدنا أنها مع الداخل وليس مع فرنسا أو أية دولة أوروبية أخرى.
الأوروبيون لا يؤثر فيهم ما نقدمه من دعم لهم في قضاياهم الاستعمارية في العالم بل يهمهم الفائدة التي يجنونها من وراء أي موقف يقدمون عليه وهو ما يعني أن تلك الملايين العشرة لن تؤثر على موقف فرنسا أو غيرها من قضايانا الحالية أو المستقبلية فكل أمر عندهم له حساباته الخاصة غير المرتبطة بما نفعل أو نقدم لهم مسبقا فكل ذلك ينتهي مباشرة بعد تنفيذه، أي أن مساعدتنا لفرنسا في عملها ضد مالي ينتهي تأثيرها بمجرد حدوثها أما المستقبل له حساباته الأخرى الخاصة بفرنسا ذاتها وليس بنا أو موقفنا.
على العكس من ذلك ربما يكون علينا أن نتخذ موقفا مغايرا مما يجري هناك موقفا يوازن بين ما يقال لنا عن القتال في مالي وما تريد أوروبا أو فرنسا تنفيذه، فربما ما تنفذه فرنسا ليس في صالحنا ولا صالح شعب مسلم نرتبط به أكثر من ارتباطنا بفرنسا أو غيرها.
الدروس كثيرة تلك التي علينا أن نتعلم منها من أجل وضع نمط العلاقة التي تربطنا بالغير وبالذات أوروبا فمصالحنا هي المعيار الأول والأهم في هذا الجانب وليس ما يريده أو يقوله الغير.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية