نقطتان تطرق لها الأمين العام لجمعية الوفاق “ الشيخ علي سلمان “ في ما أطلق عليه مبادرة جديدة يمكن من خلالها حلحلة أو وضع القدم على طريق إنهاء الأزمة التي تمر بها المملكة منذ ما يقرب من سنتان تعلو وتهبط تشتد وتضعف ولكنها مستمرة لم تتوقف ولم يحدث ما ينهيها بالرغم من مؤتمر حوار التوافق الوطني العام 2011 وبالرغم من الكثير من المبادرات التي تم طرحها من قبل الأطراف المختلفة .
المهم أن الطرح الجديد يقوم كما فهمنا على نقطتين يمكن بإحداهما وضع القدم على بداية طريق الحل المنشود ، أولهما هو الدخول في عملية حوار وطني شامل أو تفاوض والفرق كبير بين الاثنين ولكن لنأخذ الأمر بنوع من حسن النية ونقول أن المقصود هو الحوار الوطني الذي من خلاله يمكن التوصل إلى توافق من نوع معين ترتضيه جميع الأطراف ويرسي السلم الأهلي على المجتمع وهو السلم المفقود منذ عامين ، أما النقطة الثانية أو البديلة فهي تشكيل حكومة “ وحدة وطنية “ يكون “ للمعارضة “ نصف مقاعدها وتعمل هذه الحكومة على إيجاد طريق الحل ، بمعنى أنها يمكن أن تشكل دون معرفة الطريق التي ستسير عليه مسبقا ولكنها ستتحسس الطريق بعد تشكيلها ! .
النقطة الأولى لا يوجد خلاف حولها بل هي مطلوبة وتمت الدعوة لها من قبل الجميع تقريبا ولكن الشارع لم يتعامل معها بالصورة المناسبة والملائمة للوضع الذي عليه الشارع السياسي حاليا بل أنها وجدت من الأطراف التي تطلق على نفسها ممثلة للــ “ معارضة “ كل الصد خصوصا من أولئك المتحدثون من الخارج والذين لا نعلم من يمثلون وحبذا لم تم توضيح ذلك للرأي العام ، فإن كانوا يمثلون ما يسمى “ المعارضة “ فإن معنى ذلك أن الدعوة للحوار هي دعوة غير مخلصة وإنما مجرد ذر للرماد في العيون بدليل رفضها ممن يدعون تمثيلهم “ المعارضة “ ، أما إذا كان من بالخارج لا يمثلون “ المعارضة “ فنأمل أن نسمع توضيح بذلك من الأخوة في “ المعارضة “ لكي تتضح الأمور ونعرف مع من نتعامل قبل البدء في التعامل ، عموما يبدو أن العملية الحوارية على وشك البدء بدعوة وزير العدل الأخيرة ونأمل أن تسير وفق ما يرضي الجميع .
المشكلة تكمن في النقطة الثانية وهي حكومة الوحدة الوطنية والتي لا نعلم على أي أساس يتم طرحها ومناقشتها ولا الجهة المخولة بطرح هذه المسألة ومناقشتها ، والأدهى من ذلك هو تحديد نصف مقاعد هذه الحكومة لتكون من نصيب “ المعارضة “ التي يرى الشيخ أنه يمثلها وهو ما يعني تجاهله وإقصاؤه لكل أطراف المعارضة الأخرى ومنها تلك التي يطلق عليها موالاة وسواء كانت موالاة أو معارضة أو أي صنف أو نوع تنسب إليه تلك الأطراف إلا أنها تملك جزء من الحق الذي يشاركها فيه باقي تكوينات المجتمع ، هذا يعني أنه لا يحق لأي فرد أن يعطي لنفسه حقا هو ليس له ويمنع عن الآخرين ما هو حق لهم . وبهذا تكون أول مقومات النجاح لأي تشكيل سياسي سواء حكومة أو أي شكل آخر مقومات معدومة أو منتفية وهو ما يعني فشل هذا التشكيل منذ بدايته .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن تشكيل الحكومة لا يأتي بطلب من تشكيل سياسي واحد أو عدة تشكيلات بل له أصول قانونية وسياسية من المفترض أن يتم السير عليها في أي نوع من أنواع تلك التشكيلات ومن هذه الأصول القانونية والسياسية هو الدستور الذي سار عليه المجتمع بأكمله منذ 2006 على أقل تقدير وماذا يقول في هذا الجانب ، ثم المطلب الشعبي وما إذا كان الشيخ يمثله أو يمثل جزء منه والجزء لا يملي على الكل ما يريد بل من المفترض أن يرضخ الجزء لما يريد الكل في الديمقراطية العادية ويتفاهم الاثنان في الديمقراطية الصحيحة .
هذا التفاهم بين الجزء والكل هو ما نسميه الحوار المجتمعي البعيد عن أي شروط مسبقة تضعها أي جهة من الجهات ولا ما نوع من الموانع يمكن أن توضع على موضوعات الحوار ، بالتالي فإن الحوار هو المخرج الوحيد لما عليه المجتمع ... ولكن هنا يتبادر إلى الذهن مقومات ذلك الحوار وماهيته ومكوناته وهو ما يمكن أن نتناوله في المقال القادم ... والله أعلم .