العدد 1513
الأربعاء 05 ديسمبر 2012
الفرق في فهم العمل السياسي ومآل تيار الإسلام السياسي أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 05 ديسمبر 2012

بالرغم من تحويله الدولة إلى دولة فاسدة أمنيا وسياسيا واقتصاديا إلا انه لم يقم بما قام به منتمو ومناصرو تيار الإسلام السياسي في مصر مؤخرا عندما منعوا أعضاء اكبر المحاكم المصرية وهي المحكمة الدستورية من عقد جلساتها خوفا من أن تحكم بما لا يريدون، أي أنهم يتدخلون وبصورة مباشرة في السلطة القضائية بل يمنعونها من ممارسة عملها.
وهذا هو الفرق بين تيار شعبي حقيقي يمارس عمله السياسي في الاعتصام والتظاهر من اجل صالح الشعب ومن أجل إرساء حالة ديمقراطية سليمة وبين تيار سياسي يمارس عمله السياسي من أجل التيار نفسه بعيدا عن مصالح الشعب وبعيدا عن المستقبل الديمقراطي التي قامت من أجله ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، فالأول يعتصم في ميدان التحرير بعيدا عن أي سلطة رسمية في الدولة والثاني يعتصم أمام أكبر المحاكم المصرية ويرهب قضاتها الذين يحملون مكانة قانونية كبيرة ليس على المستوى المحلي المصري ولا حتى العربي بل على المستوى العالمي.
لا يستطيع تيار سياسي اعتاد العمل السري وتطور عمله من تحت الأرض إلى القصر فجأة وبدون مقدمات وآمن بالتفريق بين البشر ما بين مؤمن وكافر وكل من يختلف معه يوضع في مصف الكفار الواجب قتلهم فعمل على تهديد الكثيرين بالقتل بل ساهمت بعض كوادره في تنفيذ عمليات اغتيال للكثير من المفكرين والأدباء استنادا إلى مفهوم دار الكفر مقابل دار الإيمان، هذا التيار كيف يمكن أن يقود بلدا مثل مصر بتاريخها وبما تزخر به من عقول وثقافة ومعلومات تفوق كثيرا قدرة بعض تلك الكوادر. نحن نعي أن قيادته – هذا التيار - لهذه البلد “مصر” لن تطول – حسب ما يراه الكثير من المفكرين والسياسيين - فقد وضع منظروه معول هدم سلطتهم وادخلوها في مرحلة الخريف التي ستنهيها وربما سريعا كما تحدث الفقيه الدستوري يحيى الجمل، لكن الأهم من ذلك هو تأثير فترة هذا الحكم على بلد مثل مصر وما يمكن أن يفعله هذا التيار من أجل تمسكه بالسلطة وبقائه أطول فترة ممكنة خصوصا وهو مع كوادره ومناصريه يستخدمون عباءة الدين لتبرير كل تصرفاتهم وممارساتهم في الدولة وعلى جماهير الشعب المصري.
القضية التي نحن بصددها لا تعني بحال من الأحوال فصل الدين عن الدولة كوسيلة لنقد تيار الإسلام السياسي، فهذا أمر غير ممكن الحدوث خصوصا في الدولة الإسلامية، فهذا من الممكن أن يحدث ذلك في الديانات الأخرى وليس في الدين الإسلامي لأن ارتباط الفرد المسلم بدينه يختلف عن ارتباط أصحاب الديانات الأخرى بما يعتقدون كون الدين الإسلامي يدخل في صلب حياة الفرد اليومية ومعيشته الطبيعية على العكس من الديانات الأخرى، ولكننا نتحدث عن التخصص في العمل والقدرة على القيادة وربط الأمور ببعضها بل يعتمد أكثر على فهم الدين على حقيقته من قبل معظم من يتحدث عن هذا الدين واحتكار البعض لتلك المفاهيم اعتقادا منهم بكونهم الوحيدين القادرين على ذلك بعيدا عن الآخرين وهنا مكمن الخطورة في ما نتحدث عنه، فعندما يختلف فرد معهم في تفسير أمر معين حتى ولو كان ذلك الفرد من الدارسين في الدين أو حتى المتبحرين فيه فإن ذلك الاختلاف يدفع البعض منهم إلى إبعاد القدرة عن المِلَّة، ناهيك عن استخدام الدين من قبل الكثير كوسيلة للوصول إلى هدف دنيوي، وذلك ينطبق وللأسف الشديد على الكثيرين ممن يتمسحون بالجانب الديني كصورة تختلف عن الواقع.
من هنا يكون فهم العمل السياسي الذي به تقاد الدولة الحديثة مختلفا عندهم عن فهمه عند الآخرين وبه يكون التباين في القدرة على القيادة وبذلك تتكشف العيوب التي للأسف تلصق بالدين والدين منها براء... فهل يعي من يعتقد بذلك من العامة؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .