العدد 1581
الإثنين 11 فبراير 2013
آلام وأحلام ذوي الدخل المحدود إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الإثنين 11 فبراير 2013

في عام 2007م دخل النواب مع الحكومة في جدل حول تعريف ذوي الدخل المحدود الذي ورد في الدستور وفي القوانين والقرارات ويترتب عليه بعض الحقوق. سعينا من خلال البرلمان لإقرار علاوات مختلفة يستفيد منها كل مواطن بصرف النظر عمّا إذا كان موظفا عاما أو في القطاع الخاص أو متقاعدا أو صاحب محل أو مهنة. من هنا جاءت مقترحات علاوة بدل السكن وعلاوة المعيشة ومقترحات الزيادات، وأذكر أننا اقترحنا علاوة الأبناء كما في دول الخليج، وعلاوة الجامعيين ونحوها. اختلفت رؤية وزارات الدولة حول معيار محدوي الدخل، فقد تم تحديد معايير استحقاق الإسكان بعدم زيادة دخل الزوج والزوجة عن تسعمائة دينار شهريا!
هذا التحديد بدد أحلام الكثير من الشباب البحريني الذي درس وصار منهم المهندس والطبيب وغيرهم في امتلاك سكن فمرتبهم يزيد عن تسعمائمة ولكن لا يمكنهم من شراء منزل. وزارة الإسكان نفسها للأسف الشديد حددت معيار آخر لعلاوة بدل السكن، فاشترطت ألا يزيد دخل الزوجين عن خمسمائة دينار!! يومها تألم ذوو الدخل المحدود بل شعروا بالمهانة.
حدثني أحد المواطنين قال إن مرتبه كان (480 دينار) ولذلك ذهب لرئيسه في العمل وطلب منه عدم ترقيته لكيلا يخسر المائة دينار إذا زاد راتبه عن خمسمائة دينار.
قلت لوزير الإسكان الأسبق إن معاييركم لعلاوة بدل السكن سببت الألم للمواطن البحريني ذي الدخل المحدود إلى درجة أنه صار يخاف من الترقية التي كان يتمناها ويطمح إليها.
وحين أقرت منحة المعيشة (50 دينار) كان للحكومة ووزارة الشؤون والتنمية معيار آخر في تحديد محدودي الدخل أو المستفيدين منها، فأرادها النواب لكل المواطنين، وأرادوها هم لمن لا يزيد دخله عن 500 دينار.
ثم بضغط شديد من النواب والناس والصحافة تم الاتفاق على دخل الألف دينار، ثم بعد أربع سنوات تم تقليص ذلك بضغط وتهديد من الحكومة بوقفها إلى سبعمائة دينار. قبل وأثناء تنفيذ هذه المنحة البسيطة حدثت أمور سببت الألم والإحباط لذوي الدخل المحدود وشعر كثير منهم بالإذلال من طريقة تنفيذ المنحة والمعايير السخيفة التي حددتها الوزارة.
طوابير الانتظار، الإجراءات المطولة، مهلة الانتظار، مراجعات الوزارة بشكل متكرر، الأسماء التي استبعدت، ولا نلوم الوزارة وحدها ولكن معايير الحكومة ساهمت في رسم تلك الصورة المحزنة.
المعاقون وأهلهم عانوا الأمرين، والجمعيات المعنية بالإعاقة لديها قصة طويلة من التهميش والإهمال، وقد عانت الجمعيات ماديا بل أوشكت على الإفلاس. ترى ماذا يمكن لخمسين دينار أن تفعل لمعاق خصوصا إن كان من ذوي الإعاقات المزدوجة أو يعاني من تخلف ويحتاج لتعليم لا توفره الحكومة، أو يحتاج لطعام ورعاية خاصين.
لا أزال أذكر تلك المواقف المتشجنة التي وقفتها وزيرة التنمية للحيلولة دون زيادة منحة المعاق من خمسين إلى مائة دينار شهريا، ما دفع مجلس الشورى فضلا عن النواب إلى مهاجمتها.
الضمان الاجتماعي الذي اقترحه النواب عانى هو الآخر من بخل الحكومة وشح الموازنات وبيروقراطية الوزارة، فقد كانت بعض الأسر تنتظر أكثر من أربع سنوات للحصول على المعونة. يشعر المواطنون رغم العلاوات والزيادات البسيطة هنا وهناك بأن الحكومة من جهة والنواب قبلنا ومعنا وبعدنا من جهة أخرى لم يشعروا بآلامهم، ولم يحققوا بعد الحد الأدنى من أحلامهم.
يبقى الحصول على سكن أو أرض مصدر كبير ومزمن لحسرة المواطنين ذوي الدخل المحدود إذ تقترب فترة انتظار بعضهم لعشرين عاما، وقد قدم الطلب وهو زوج جديد فأصبح اليوم جدا ولم يستلم بيته بعد.
العاملون في القطاع الخاص لهم آلامهم وأحلامهم أيضا، وللأسف وفيما عدا تلك العلاوات البسيطة التي ذكرناها، لم يحصلوا على زيادة تذكر وإنما فرض عليهم استقطاع التأمين ضد التعطل!
صغار التجار وصائدو الأسماك وأصحاب المهن لم تصلهم الفائدة بل الخسارة (الزايدة) فقد فرضت عليهم الرسوم والقيود ما اضطرهم للتظاهر والاعتصام لكن عجزوا وعجزنا نحن النواب، ولم توقف الرسوم إلا بعد الأزمة بقرار وزاري.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .