“نحن مجموعة بلاك بلوك، جزء من الكل في هذا العالم، نسعى منذ سنوات لتحرير الإنسان، هدم الفساد، إسقاط الطاغية. لذا كان علينا الظهور بشكل رسمي لمواجهة الطاغية الفاشية (الإخوان المسلمين) بذراعه العسكري. ونحذر الداخلية من التدخل بهذا الشأن، وإذا واجهتنا فلن نتهاون في الرد.. إلى قولهم.. إسقاط الفاشية والظلم مهما طال الزمن.. المجد للشهداء.. النصر للثورة” [البيان الأول لجماعة بلاك بلوك على اليوتيوب].
ظهرت مجموعات شباب “بلاك بلوك” أو “الكتلة السوداء” في مصر في منتصف يناير 2013م، وعطلوا محطتي قطار في القاهرة والاسكندرية احتجاجا على الحوادث والفساد في هذا المرفق كما زعموا.
ظهرت الكتلة السوداء في جميع المواجهات بين المتظاهرين الإسلاميين واليساريين أو الشرطة، وهم يحملون الملوتوف والخناجر والعصي، وهددوا بالعنف وتعطيل المواصلات، بل والهجوم على مؤسسات الدولة وحرقها، وقد وجهوا تهديدات إلى الشرطة نفسها كما في بيانهم السابق!
“بلاك بلوك” كما تقول (مجلة المجتمع) في تحقيقها هي تقليعة غربية عبارة عن مجموعات فوضوية يسارية تتميز بارتداء الملابس السوداء وترفع الأعلام السوداء، وقد انتشرت في أوروبا، وهي تدّعي التصدي لبطش الحكومات عن طريق التخريب وتحطيم زجاج السيارات والمحال التجارية ونحوها من أعمال العنف.
الكتلة السوداء المصرية تعترف عبر صفحاتها على مواقع التواصل بأنها أحرقت مقرات الجماعة، وكسرت قطارين، وأقفلت محطة القطار، وحاصرت القصر الجمهوري.
تتوعد الكتلة السوداء المصرية بأنهم لن يكتفوا بالمسيرات السلمية إنما هم يتحدون النظام والقانون ويهددون بأعمال تخريبية تلحق الخسائر المادية بالدولة.
هددت البلاك بلوك المصرية باستخدام أنواع مبتكرة من المولوتوف وأدوات القتال، والقنابل الحارقة والسامة والجرثومية، ويسعون لتنظيم فرق في كل المحافظات.
“البلاك بلوك” هم شباب يتدربون على استخدام الألعاب النارية والمولوتوف في تحركاتهم، ويعارضون عبر الأعمال التخريبية وتعطيل المواصلات من خلال حرق إطارات السيارات وأي أغراض أخرى.
على الصعيد الفكري للكتلة السوداء، فهم يبررون أعمالهم بأنه دفاع عن النفس من وحشية النظام، ويدعون التصدي للعنف بالعنف، ويسعون للتحرر من أي نظام أو قانون أو سلطة.
شعارات البلاك بلوك المصرية تذكرنا بشعارات بعض الحركات البحرينية أعني “شرعية الحق لا شرعية القانون” وأعمالهم التخريبية بأعمال الجماعة المشابهة في البحرين؟!
عموما وكما هو الحال عندنا فإن هذه الكتل السوداء التي تمارس العنف والتهديد لا تعمل منفصلة عن غيرها، بل ثمة من يخطط لها، وينظم ويدعم ويمول تحركاتها.
ليس هذا فحسب بل ثمة من ينّظر أو حتى يشّرع لها أعمالها، ويحشو عقول أفرادها التي غالبا ما تكون بسيطة التفكير ومتواضعة التعليم، ثم يدافع عنها سياسيا وإعلاميا وربما دينيا. في مصر مثلا، نقلت وسائل الإعلام المختلفة أن الصحف الليبرالية مثل “الفجر” و”الوطن” و”بوابة الوفد الإلكترونية” كانت ترّوج وتشجع هذه الكتلة وتهلل لها!!
في مصر عطلت البلاك بلوك حركة القطارات، واشتبكوا مع الشرطة، ولما قُبض على بعضهم، وبدلا من التحقيق معهم تدخلت قيادات من وزارة الداخلية كما تقول (مجلة المجتمع) فتم إطلاق سراحهم!!
كتبت إحدى الفتيات المصريات تعليقا على فيديو إعلان البلاك بلوك المصرية فقالت فيه: “كنتوا فين ياللي عايزين تسقطوا الفساد أيام مبارك؟”.
تشير هذه الفتاة إلى ما ينتشر في مواقع التواصل من أن هذه المجموعات يتم تمويلها وتوجيهها وربما استغلال حماس واندفاع شبابها الغاضب من قبل بعض بقايا النظام المخلوع.
نشر بعض الراصدين لأعمال وبيانات البلاك بلوك هناك تقارير تفيد بتورط بعض الأشخاص التي تم تمييزهم من مطابقة أصواتهم وحركات أجسادهم بقيادة أعمال التخريب. تماما كبعض الجماعات والشخصيات الذين يرتدون قبعة السلام في الظاهر وقبعة العنف في الباطن إما بتشجيعه أو بالاستفادة منه للضغط أو بتبريره والدفاع عن مرتكبيه واعتبار المحرضين عليه رموزا وطنية.