العدد 1565
السبت 26 يناير 2013
طيران الخليج... تستنصر “واملكاه” حمد الهرمي
حمد الهرمي
ستة على ستة
السبت 26 يناير 2013

حريق في عمارة يسكنها عمال أجانب راح ضحيتها 13 عاملا بكل تفاعل اقول ينبغي ان يكون هذا الحادث الدرس الذي يدفعنا لإعادة التفكير في تنظيم هذا الشأن المهم، والدولة بكل اركانها قامت ولم تقعد حتى الآن والقيادة وجهت الى التعامل مع هذا الأمر بحجمه لتأكد على مدى اهتمام الدولة بحقوق الانسان وتقديرا لدور العمالة الاجنبية التي ساهمت ولا تزال تساهم في التنمية الاقتصادية للبحرين.
كل ذلك لا خلاف عليه لكن الأمر المستغرب هو ان في الوقت ذاته هناك تجاهل عجيب غريب من قبل الجميع لما يحدث في طيران الخليج الذي يهدد اكثر من (1500) عائلة بحرينية، وكأن العمال ومكان سكنهم اهم بكثير من لقمة عيش هذا العدد الهائل من المواطنين البحرينيين وبالتالي مصير سكنهم وتعليمهم ومعيشتهم وطموحاتهم وأحلامهم في المحك وتحت التهديد اليومي من قبل القائم بأعمال الرئيس التنفيذي الذي لم يترك وسيلة لتهديد الموظفين وترغيبهم في الاستسلام لعرضه المجحف الذي لن يقبل به في مجاهل افريقيا وليس في بلد مثل البحرين الأسعار والمعيشة تشتعل بها غلاء.
لا النواب ولا وزير المواصلات ولا وزير العمل ولا الكتاب والاعلاميون ولا المعارضة ولا النقابات باتحاديها كل كأن حط على رؤوسهم الطير بينما لا تزال افواه المتاجرين بالمفصولين وعددهم لا يتجاوز اصابع اليد يرفعون القضايا على البحرين دون خجل او حياء فيما (1500) بحريني مهدد ان يطرد من عمله بعرض اقل ما يمكن ان يطلق عليه بأنه صورة صريحة للظلم والتعسف.
كيف ينظر اتحاد العمال والوزراء المعنيون والمعارضة الى موظفي طيران الخليج؟ اليس هؤلاء الموظفين هم الذين صبروا على الشركة في كل مراحلها وهي تتردى متحملين تجميد الزيادات والترقيات، صابرين على الرؤساء التنفيذيين الاجانب الدكتاتوريات التي مرت على رئاسة الشركة وبطشهم وتغطرسهم الذي بلغ حد الاهانات والتجريح والتهميش والطبقية التي بلغت مرحلة علنية حيث للأجانب ميزات وظيفية وجدول رواتب غير جدول رواتب البحرينيين وغيرها مما لا نقبله على كل بحريني حتى وصلت الى يد الاخ الحالي البحريني –منا وفينا- الذي لا يدخر وسيلة للترهيب الا واتخذها وأهمها تلك التي نشرت على صدر الصحف (من لن يستجيب للعرض المهين سيتم التعامل معه وفق اجراءات وزارة العمل وهي منحه ثلاثة اشهر).
الا يجد اتحاد العمال القديم والجديد ان هذا التهديد مناسبة عمالية جديرة باتخاذ موقف نقابي عمالي حقيقي وليس موقف سياسي كما فعلوا قبل سنتين وفضحوا تركيبتهم التي لا تهتم ولا تعنى بالعمال بل تهتم فقط بما يريد رئيس الحزب الفلاني او الفلتاني.
اما النواب فإنهم يعتقدون ان خمسة او ستة موظفين تم نقلهم لوظائف غير وظائفهم في الامانة العامة جديرين بلجنة تحقيق نيابية فيما 1500 موظف بحريني مهددين بفقدان مصدر رزقهم يعتبرونه موضوعا تافها لا يحتاج الى الاهتمام او البحث، بل حتى لم يدفع احدهم للتقدم بسؤال للوزير المعني على اقل تقدير.
والحال اكثر فشلا بالنسبة للمعارضة التي على استعداد تام لإصدار البيانات المطولة دعما لمسيرات مخالفة للقانون وعمليات حرق يومية لكنها لا تجد 1500 عائلة بحرينية تستحق وقفة تعاطف ودعم لوضعهم ومطالبة بمنحهم حقوقهم في ظل تهديد يومي وإرهاب حقيقي جعل من شركة طيران الخليج قنبلة موقوتة قد تنفجر في وجه الجميع.
اعلم علم اليقين ان طيران الخليج مالها من ناصر سوى صاحب الجلالة الملك، هو وحده الراعي الذي عودنا على انه مسؤول عن رعيته وان اخطأ بعضهم او ضلوا طريقهم، كل الاطراف التي اثبتت ان اهتمامها بالقضايا الوطنية والقضايا العامة التي تهم الناس وتؤثر في مصيرهم مرهون بمصالحها الحزبية او الفئوية او الشخصية لقياداتهم ومرجعياتهم، لذا لم يبق للمواطنين في شركة طيران الخليج سوى قائد السفينة الذي وعدهم بان اليوم الاجمل قادم وما اظن ان من يعانون التهديد اليومي في شركة بنوها على اكتافهم يستطيعون ان يثقوا في ان ثمة اياما اجمل ستأتي.
الثقة التي تتملكني بأن جلالة الملك سيمد يده البيضاء لأبنائه في طيران الخليج ترجع الى انه كان ولا يزال المنقذ الذي وجده الشعب البحريني في الوقت المناسب كلما المت الملمات، كما ان جلالته يعلم ان الحوكمة التي طالما دعا لها وآمن بتطبيقها كنظام للحكم، بأن احد استحقاقاتها ان يجد المواطن اهتماما صريحا من قبل القيادة وان تحفظ انسانيته وحقوقه البسيطة في الامان والاستقرار، فكيف يتحقق ذلك والشخص مهدد في لقمة عيشه وعيش ابنائه وتعليمهم وغيره من اساسيات الحياة؟
ومن وجهة نظري لا يكفي اصدار امر سام بوقف مهزلة طيران الخليج والتنكيل بالمواطنين هناك بل ان يأمر جلالته بأن يستلم هذا الملف لمتابعته الممثل الشخصي الذي يملك القوة والحكمة التي يستقيها من رأس الدولة جلالة الملك وذلك لضمان عدم تسلط احد على الملف بغرض نسب نجاح جلالة الملك في حسم الأمر لصالحه او لصالح تنظيمه او مؤسسته، وليعرف الجميع ان جلالة الملك بهذه الرحابة وانه ينسى همه الشخصي حينما يكون امام مصلحة الناس.
كل من في طيران الخليج يناشدون جلالة الملك بمنحهم عنايته المنقذة تأكيدا على ثقتهم بانه الاب الحاني الذي لن يقبل على ابنائه مزيد من الاهانة او ان يستثمر قضيتهم احد للتكسب منها او تحقيق بطولات مجانية في هذا الوقت العصيب من تاريخ البحرين الحديث، نحن نعلم ان عهد جلالته هو عهد الامن والاستقرار والمكاسب الانسانية وهذا هو سلوى البحرينيين في طيران الخليج وفي مختلف قطاعات الدولة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .