مثلما ان سوق الإعلانات منتعش هذه الأيام بسبب الانتخابات، والشوارع مليئة بيافطات المرشحين في مختلف مناطق المملكة، أيضا سوق الكذب والوعود الخيالية منتعش وبالأخص من قبل مرشحي الجمعيات الإسلامية وتحديدا النواب الذين يريدون الضحك على الناس مجددا!
أحدهم ابتكر أسلوبا يعتقد أنه سيؤثر على الناخبين، حيث وضع في وسائل التواصل الاجتماعي مداخلة له في البرلمان ينتقد فيها الأنشطة السياحية في البحرين وهو يمسك بورقة في يده. هذه الحركة ليس المقصود بها دفاعه عن الحق ووضع يده على مكامن الخطأ وتصحيح الأوضاع، إنما مجرد وضع معادلة جديدة يعتقد أنه سينجح في تمريرها.
وآخر ينتمي إلى نفس الجماعة مازال يتحدث عن سعيه الحثيث لزيادة الرواتب وقضايا التنمية والبناء، وهو أول من وقف ضد مشاريع سياحية وأنشطة مختلفة تفيد البلد.
هؤلاء النواب الإسلاميون السابقون الذين يسعون إلى الوصول للمجلس مرات ومرات عبر “اللف والدوران” لا يملكون أساسا الثقافة القانونية والتشريعية، ولهذا فإن كل المشاريع التي وعدوا الناس بها لم يكتب لها النجاح. لا يملكون الوعي المتطور الذي يجعل من العمل البرلماني وسيلة للتغير إلى الأفضل والإنجاز. ومن هنا نهيب بالمواطنين إعادة القراءة والتدقيق في برامج هذه الجماعة ونحن على يقين بأن المواطن زاد وعيه السياسي بعد كل هذه التجارب ولن يترك المجال لأمثال هؤلاء للوصول مرة أخرى إلى مكان لا يستحقونه. الصورة تبدلت الى حد كبير ولم تعد استراتيجية الجمعيات الإسلامية تؤثر في الناس ولا التكتيكات المستندة على استدرار الدموع “والجمبزة”.
حتى الآن لم يصح هؤلاء النواب الإسلاميون من الحلم الذي يعيشون فيه وهو تكرار دخولهم البرلمان بنفس الوجوه والبرنامج المعيق لكل تطور في المجال السياحي والفني. هم على ثقة تامة بنجاحهم وقدرتهم على مواصلة التمثيلية وصد المنافسين وتلافي الخسارة، ولكن سيكتشفون لاحقا وبعدما يتم فرز الأصوات انهم فشلوا والقطار سيسير ولكن دون وجود مقاعد لكل من يبحث عن مصالح شخصية تحت غطاء الدين.
النقد الذي نمارسه نحن في الصحافة على أية جهة كانت واجب أساسي من واجبات الصحافة والتزام منا بتنوير المجتمع وكل غافل عن الممارسات غير المسؤولة التي يمارسها أصحاب الطمع والجشع والمراوغون وخصوصا في فترة الانتخابات. سنقف مع المرشح المتقن لمسؤولياته والمتوافقة مع مصلحة المجتمع وغايات أهالي دائرته ولا يعرف “التلون”. سنقف مع المرشح المبشر بالمستقبل عبر وعود واقعية معقولة تنسجم مع طبيعة البلد. أما المرشح الذي يتحدث عن صنع المعجزات والصيغ التقريرية الاستعلائية “وهو أسلوب مرشحي الجمعيات الإسلامية” فسوف نقف له بالمرصاد بلا قيد أو تردد أو خوف. فالصحافة مسؤوليتها الخاصة متابعة وملاحظة كل صغيرة وكبيرة في المجتمع، اقتفاء اثر الأخطاء والسلبيات، وكشف العلل والنواقص. لزاما علينا في الصحافة ان نكتب عن هذا الواقع، واقع الجمعيات الإسلامية التي تدفع بمرشحين للمجلس النيابي والبلدي لا يفقهون أبجديات العمل البرلماني. ومن المؤكد أن هذه الجمعيات وبعدما انكشفت ألاعيبها ستغير الصورة والإطار، حيث ستدفع بمرشحين للمجلسين على أنهم مستقلون، حتى إذا ما حالفه الحظ ونجح ستأتيه الأوامر بخلع قناع المستقل ولبس القناع الحقيقي، هذه الحركة طبقها نائب سابق ويعتقد أن المواطن غافل لا يعرف عنه شيئا.