في يوم المرأة البحرينية، لازالت البحرينية تحمل أثقال قيودها. قيود قانونية من جهة وقيود اجتماعية من جهة أخرى وقيود معيشية ولعلها الأكثر ثقلا. القيود القانونية وهي قيود غير واضحة للجميع وقد يستصغرها البعض أيضا، فكل ما هو مخفي عن العيون ويكون تأثيره مقتصرا على البعض لا يشكل هما يوميا، فالمثل الشعبي الذي يقول: إذا النار في بيت جارك احسبها في ديارك، لا يعني شيئا للغالبية وإلا لانتبهت جميع النساء البحرينيات للقيود القانونية التي تكبلها ولجفاها النوم خوفا منها.
وأول هذه القيود القانونية، المادة 353 من قانون العقوبات والتي تسقط التهم عن المغتصب في حالة زواجه من المجني عليها. قانون الأحوال الشخصية الذي ناضلت الجمعيات النسائية منذ النصف الثاني من القرن المنصرم إلى الوقت الحاضر وخرج أخيرا لا لينصر المرأة بل ليعمق الشرخ بين الطائفتين، حيث خرج الشق السني ولازال الشق الجعفري معلق لأسباب ليس للمرأة رأي فيها. كما أن قانون الجنسية لا ينصف أولاد المرأة المتزوجة من أجنبي، حيث يرفض منحهم جنسية الأم فيعيشون غرباء في وطنهم. وعدم أحقية المرأة بكفالة زوجها الأجنبي وأولادها منه رغم أن كفالتها لهم لا تتعارض مع قانون العمل البحريني.
كما أن قانون حماية المرأة من العنف الذي لازال يراوح مكانه رغم المطالبة المستمرة والضغط المستمر من الجمعيات النسائية وغالبية منظمات المجتمع المدني المعنية بالموضوع. فالقيود القانونية تبدو أعقد وأكبر من ذلك إلا أن مجال مطالب المرأة في هذا المجال وكأنه يوحي بأن المرأة البحرينية لا يحق لها التمتع بالشخصية القانونية حتى تستطيع أن تتمتع بالحقوق والالتزامات شأنها شأن أي مواطن بحريني.
أما الحقوق الاجتماعية فالمرأة البحرينية قد لا تعي بشكل كامل أهمية هذه الحقوق؛ وذلك لضغط المجتمع ومحاولة تصوير سلبه لحقوقها على أنه الوضع الطبيعي وعليها أن تقبله. إن تعطيل حقوق المرأة الاجتماعية يعتبر من أهم المشاكل التي تعيشها المرأة وقد تكون من الأسباب الأساسية في ارتفاع نسبة الطلاق وعدم الاستقرار الأسري.
ونختصر هنا أهم الظواهر الاجتماعية التي مازالت المرأة في البحرين تعاني منها كزواج القاصرات والطلاق والزواج من أجنبيات والعنف الأسري، وعدم وجود نص لعقد الزواج، وضعف برامج إرشاد المقبلين على الزواج، وقلة المكاتب الخاصة للصلح وعلاج المنازعات الزوجية لتفادي مسألة الطلاق وضياع الأولاد.
ورغم الآثار المرة لقصور القانون وللقيود الاجتماعية إلا أن المرأة ونتيجة للموروث الاجتماعي أصبحت تقبل هذه القيود وكأنها وضع طبيعي ومن الخطأ الخروج عليه. ولعل صوت المرأة يسمع وبشكل أكبر عندما يتعلق الأمر بالمشاكل المعيشية اليومية كالبحث عن عمل والمطالبة بمسكن لائق وحق التمتع بالتعليم والصحة. هذه القضايا هي ما يؤرق المرأة بشكل أكبر وبشكل واضح وبطريقة مسموعة. ولعلنا عندما ندير الراديو نسمع شكاوى المرأة من فترة الانتظار التي تعدت العشرين سنة بانتظار مسكن لائق لها ولأولادها. ونسمع صوت المرأة الفتاة وهي تطالب بحقها في عمل لائق تعيل به أسرتها لتتمتع بحياة لائقة، حيث من المعروف عالميا أن المرأة وأولادها أول ضحايا الفقر والجوع. وهذا يأخذنا لمسالة الأمن الاجتماعي، حيث من حق المرأة أن يكون لها دخل لائق في حالات العجز والفقر والبطالة والشيخوخة.
إن حقوق المرأة لا تقتصر على هذه العناصر الثلاثة فحقوقها الاقتصادية والسياسية والثقافية أيضا لازالت منقوصة. وكنا نتمنى أن يكون يوم المرأة يوم استحقاق لحق من حقوقها المشروعة.