العدد 1593
السبت 23 فبراير 2013
الحوار والإعلانات الاستباقية زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 23 فبراير 2013

يفترض في الحوار القائم اليوم أن يكون بوابة العبور إلى مصالحة وطنية تعيد للبحرين أمنها الاجتماعي إضافة الى تحقيق المطالب التي يتم التوافق عليها. وكان يفترض من جميع الخصوم السياسيين الذين قبلوا الدخول في عملية الحوار التوافقي الالتزام بكل المتطلبات الاساسية لنجاح أي حوار التي من ضمنها عملية قبول احدهما للآخر حتى تسير العملية التفاوضية بيسر، على الرغم من تلك الاختلافات التي يدخل بها المتحاورون إلى حوارهم إلا أن نظرية الاطار لكارل بوبر المفكر الاميركي تشير إلى امكانية التواصل والحوار على الرغم من الاختلاف الشديد بين إطارين ينبعان من منابع مختلفة، فلا شيء يمكن أن يعيق الحوار مادامت هناك نوايا وإصرار على المضي قدما فيه، ويبدو انه مما لا يساعد على تهيئة الاجواء للحوار حتى بين المتحاورين الذين لا يمتلكون إلا سلطة من يمثلونهم في الشارع، هو تحويل الاجواء إلى ما يشبه الحرب الغير معلنة. إلا انه ومن خلال ما تسرب من انباء عن سير عملية الحوار ومن خلال ما صرحت به الاطراف وعرض على صفحات الجرائد، لم نسمع إلا صوت فصيل واحد يعلو مرتفعا ليحمل رنينه التهديد بقلب طاولة الحوار قبل أن تبدأ. ولعل إعلان جمعية المنبر الإسلامي تعليق مشاركتها في الجلسة القادمة احتجاجا على عنف الشارع مثال واضح لما اشرنا إليه.
عملية الحوار عندما يوضع لها اطار من التوافق، لا يعني ذلك سهولة تلك العملية بل يشير بشكل مباشر إلى صعوبتها، فلا احد يدخل حوارا سياسيا وهو يعتقد من الداخل أنه الفائز بشكل مطلق وبذلك يعتقد أن الطرف الآخر خاسر بشكل مطلق ايضا، وربما يعزز تصوره ذلك باعتقاده ان كل العوامل تعمل لصالحه. ان الوعي السياسي يتطلب محاورا قويا ومرنا ومطلعا على ادق تفاصيل الخلاف الذي داخل الحوار من اجل إيجاد مخرج له ويمتلك من القدرة على ابرام توافقات يمكن لها ان تسير بشكل مباشر عندما يكون مخولا تخويلا كافيا للخوض في عملية الحوار التوافقي.
وعملية الحوار اليوم ليست عملية حوار عادية بين طرفين سياسيين حول ملف من الملفات الوطنية بل هي عملية حوار جوهرية يفترض بها أن تعبر بالبحرين من الوضع السياسي المأزوم الحالي الى شكل من اشكال الصيغ السياسية المقبولة للغالبية بحيث يكون هذا الشكل السياسي ممثلا ومعبرا عن غالبية البحرينيين بشتى مذاهبهم وانتماءاتهم السياسية، ومعربا عن محور المصالح المشتركة بينهم، مما ينعكس في شكل توزيع مفاصل السلطات في داخل المجتمع. وهذا النوع من الحوار يتطلب جمعيات سياسية تمتلك القدر الكبير من النضج والحنكة السياسية للمحاورة والوصول إلى توافقات تعبر عن التقاء ما حول مطالبها. فرغم ان المتحاورين من الجمعيات السياسية ليسوا على سكة سياسية واحدة، إلا أنه من المفترض أن يحملوا هموم الشارع البحريني ومطالبه، ومن خلال تصريحاتهم فإن جميعهم يعلنون حرصهم على الديمقراطية والدولة المدنية وأنهم دخلوا الحوار بهدف الخروج بالقدر الممكن من المكتسبات لصالح المواطن البحريني. ولعل هذا العامل هو أهم عامل لنجاح الحوار والخروج بنتائج تؤدي إلى ما قام الحوار اصلا من اجله، إلا ان ما تصرح به بعض الشخصيات المشاركة في الحوار من جمعيات يبعث على التساؤل عن مدى الجدية بالعبور بالحوار الى حلول تخرج البحرين من أزمتها السياسية التي بدأت تنعكس بشكل مدمر على الاقتصاد والنسيج الاجتماعي البحريني.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية