العدد 1586
السبت 16 فبراير 2013
العنف والتعذيب الجنسي ضد النساء لن يكسر عزيمتهن زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 16 فبراير 2013

لا يمكن لأي كاتب او محلل سياسي ان يتطرق للثورات العربية دون ذكر نضال المرأة بمشاركتها الكثيفة والواسعة فيها بشكل لافت. فالمرأة العربية سطرت بنضالها تضحيات بطولية لا يمكن تجاوزها. خرجت المرأة مثلها مثل الرجل جنبا الى جنب من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. واستطاعت المرأة العربية بحركتها المتقدمة أن تخلق لحظة فاصلة في تحول المجتمع من مضاد لمشاركة المرأة الى مرحب ومشجع لها، فالمرأة بالنهاية النصف الآخر المعطل والذي اثبت بحركته ما تستطيع المرأة فعله من زلزال ساهم في إسقاط عروش مستبدة في تونس ومصر واليمن.
ويبدو ان حركة المرأة وشجاعتها لم تشفع لها في نظر الأنظمة العربية المستبدة التي بسيطرتها على السلطة السياسية اعتقدت بعقلها الذكوري أنها قادرة على تقييد حركة المرأة وإرجاعها للمنزل وإبعادها عن المشاركة في الحياة الاقتصادية والسياسية من خلال مساهمتها في نضالها المشروع من اجل الحرية والكرامة. فكان استخدام سلاح العنف الجنسي وسيلة لإخضاع المرأة واذلالها.
إن الارهاب الجنسي الذي يسلط على المرأة العربية في نضالها من خلال المسيرات السلمية ومشاركتها في الثورات العربية يستخدم من قبل السلطة السياسية والمليشيات الارهابية التابعة لها لإذلال المرأة وكسر إرادتها.
ولعل ما نراه ونعايشه اليوم من عنف وإرهاب جنسي تتعرض له المرأة المصرية لمثال على ثبات الأنظمة السياسية المختلفة في موقفها تجاه المرأة. فعبر العصور الإنسانية لم تنصف الحكومات العربية المرأة بغض النظر عن انتماءاتها من قومية وليبرالية وإسلامية. لقد كانت المرأة عبر التاريخ الضحية دائما تدفع بجسدها ثمن النزاعات السياسية كما يحدث اليوم في مصر وسوريا والعراق وليبيا.
لن ننسى شجاعة المرأة الليبية عندما خرجت تطالب بالعدالة وتعلن عن حادثة اغتصابها متحدية مغتصبيها ومتحدية كل من راهن على أن الخوف من العار سيبقيها بكماء تذرف دموعها في صمت. واليوم نرى مثالا آخر للشجاعة يتمثل في المرأة المصرية التي خرجت لتكسر حاجز الخوف وتتحدث عن العنف الجنسي الذي تتعرض له في المسيرات والتظاهرات وتطالب بأن تتحمل القوى السياسية مسؤوليتها في حمايتها ضد هذه الممارسات عوضا عن اعتبارها عورة يجب إخفاؤها خوفا من العار.
لقد تعرضت المرأة المصرية لأبشع انواع العنف الجنسي من تحرش وكشف للعورة واغتصاب جماعي إلى التهديد بالقتل بهدف ضرب الثورة وإخمادها. وهذا ليس بجديد فدائما ما يستخدم الجنس كسلاح لإخضاع العدو من خلال اذلاله باغتصاب نسائه ولكن المؤسف في الموضوع هنا عندما تقوم السلطة السياسية المطالبة بالدفاع عن حرمة أبنائها باستخدام سلاح الجنس ضد نساء شعبها لإذلالهم وهزيمتهم.
ستظل المرأة في الوطن العربي هي قلبه النابض، ستكون دائما في الميادين لتدافع عن كرامة الوطن وعن كرامة الإنسان فيه سواء كان رجلا ام امرأة. وستناضل من أجل غد أفضل لا يوجد فيه تمييز بل مساواة كاملة تقف فيه المرأة على قدم المساواة مع الرجل.
وأخيرا نوجه تحية للمرأة المصرية لشجاعتها في فضح كل الممارسات المهينة التي تقوم بها السلطة السياسية، السلطة التي يفترض فيها ان تكون حاميا ودرعا للمرأة كما يفترض ان توجهها عقيدتها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .