مع انطلاقة كأس الخليج في نسختها الـ 22 بمشاركة المنتخبات الثمانية، تكون البطولة قد وضعت خلف ظهرها جميع الخلافات السياسية الحاصلة بين الأشقاء؛ لتثبت مجددا أنها لا زالت ملتقى جامعا للأشقاء في مختلف الظروف.
جميعنا يعرف ما حدث من خلافات بين دول الخليج العربي في الفترة القليلة الماضية، لكن عندما نشاهد الأعلام خفاقة في سماء الرياض يتأكد لنا أن ذلك لن يعدو عن كونه سحابة صيف عابرة ستمضي سريعا وكأن شيئا لم يكن؛ ذلك أن الأشقاء اجتمعوا تحت مظلة رياضية تحمل في مضامينها كل التفاصيل الأخرى، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وبعيدا عن الملاعب وما سيجري على عشبها الأخضر في المنافسات، لنتحدث عن مسألة مهمة يتوجب الوقوف عندها مليا قبل تفاقمها ووصولها إلى طريق مسدود، ونعني هنا حقوق النقل التلفزيوني الذي بدا كما لو أنه المنغص الوحيد في البطولة، على اعتبار أن المبالغ الخيالية المطلوبة لحصول القنوات على حقوق البث غير متاحة لبعض القنوات الرسمية وربما غير الرسمية تماما كما هو حاصل الآن مع أبوظبي ودبي والبحرين.
إن مشكلة النقل التلفزيوني تحتاج إلى علاج سريع؛ لأنها أصبحت مسألة تفوق التصور، لكن هذا العلاج لا يعني أن يكبح جماح التنافس بين القنوات أو يقلل من حصة البلد المضيف في الحصول على عائد مادي يتناسب مع جهوده في الاستضافة، بيد أن اللغة المريبة التي تتحدث بها بعض القنوات تعطي انطباع على أن ثمة شيء يدور في الخفاء، ربما تنافس ولن نقول شيئا آخر، لكنه تنافس فاق الحدود الأخوية ليدخل مرحلة جديدة مليئة بمصطلحات غير محبذة مثل الابتزاز والاستغلال!
علينا جميعا كإعلام، وكأصحاب قرار أن ندفع في اتجاه إيجاد حل لهذه المشكلة التي بدأت تتفاقم، فلسنا في وارد انتظار “حرب فضائية” بين القنوات التي تنقل ويا للمصادفة مباريات بطولة هدفها الأول أن تجمع ولا تفرق.
على كل حال، هي مشكلة معقدة وحساسة، فبيع الحقوق مسألة طبيعية في جميع البطولات، وعندما اعتمد هذا الخيار طرأ تطورا واضحا على بطولة الخليج، لكن على البلد المضيف أن يعرف لمن يبيع الحقوق؛ حتى لا تكون رقاب القنوات في أيدٍ غير أمينة مثلما ترى بعضها الآن، وعلى القنوات أيضا أن تهدأ وأن لا تصعّد فذلك يفقدها توازنها ويجعلها في زاوية ضعف، فليس نقل المباريات نهاية العالم، خصوصا عندما تكون هناك برامج وتغطيات مميزة.