العدد 2220
الأربعاء 12 نوفمبر 2014
حتى لا تكون فتنة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأربعاء 12 نوفمبر 2014

مما يؤثر عن رسولنا الأكرم محمد بن عبدالله (ص) أنّ الفتن تأتي صمّاء بكماء عمياء من أشرف لها استشرفت له وإشراف اللسان لها كوقع السيف، ومجزرة الأحساء واحدة من الفتن التي أراد فاعلوها أن تكون فتنة بين الأشقاء لولا يقظة ووعي الأشقاء حيث أُفشلت مخططاتهم الإجرامية. وبفضل إيمانهم بوحدتهم وأن الجميع في قارب واحد، الكل يخشون غرقه، ولو أنّ القارب تعرض للغرق – لا سمح الله – فإنّ الكارثة لا تدّخر أحداً.
عندما أطلقت التحذيرات لخطورة ما تبثه القنوات الفضائية من ممارسات لا أخلاقية بإذكاء نار الفتنة وإثارة النعرات بين أبناء الأمة الواحدة لم يكن ذاك ضربا من التنجيم بل إنّ وصلات الردح العبثية كانت بالضرورة تفضي الى مثل هذه النتائج وكما قال الشاعر العربي قبل مئات السنين «أرى تحت الرماد وميض نار ويوشك أن يكون لها ضرامُ... وأنّ النار بالعودين تُذكى وأنّ الحرب أوّلها كلامُ».
المسؤولية كما تبدو لنا تقع على عاتق الشيوخ والعلماء من كل الأطياف والطوائف وهي مسؤولية بنفس الدرجة تقع على كاهل الكتّاب والمثقفين بالدعوة إلى التآخي والتكاتف وترسيخ قيم التنوير والمواطنة. لنعترف أنّ المنابر الدينية كان دورها سلبيا وأنها لم تنهض بواجبها في الوعي الاجتماعي والفكري والدينيّ ومن ثمّ صياغة عقل الفرد المسلم. بانتهاج الوسطية والاعتدال مبدأ والكف عن التحريض المدمر.
السؤال الذي نود التوقف أمامه هو هل العلماء والشيوخ والأئمة مدركون بالفعل خطورة الرسالة المراد تبليغها وإيصالها؟ والتي تتمثل في إرساء التسامح والمحبة والألفة بين كل الإخوة؟ المنابر الدينية والثقافية والإعلامية يجب أن تكون موجهة لتربية الفرد والجماعة وإبراز القيم الإيجابية بالأخص في نفوس الناشئة من خلال حثهم على التمسك بقيم الإسلام السمحاء.
لابدّ لنا من الإقرار بأنّ هناك من دأب طوال السنوات الأخيرة على تكريس نمط من الخطابات المتوترة المهيجة للمشاعر وشحن النفوس بالأحقاد. وكأنّ ما تمر به الأمة من احداث غير كافٍ أو ما يخطط له المتربصون بها من أكثر من جهة بكل الوسائل والأساليب بحاجة إلى المزيد.
حول الحادث الإجرامي بمنطقة الأحساء كان لافتاً البيان الذي نشرته مجموعة من المثقفين والاقتصاديين السعوديين من أبناء الشرقية وكان تحت عنوان «سعوديون بلا أقواس» قالوا فيه إنّهم مع وحدة الوطن معتبرين ما حدث من جريمة اعتداءً سافرا على المملكة ومحاولة للعبث والاستهتار بأمنها وبنسيجها الوطنيّ وتهديدا نوعيا للسلم الأهليّ. كذلك تضمن البيان تشديداً على الأمن الوطنيّ والسلم الأهليّ والعيش المشترك، كأمور غير قابلة للمساومة، والتنظير رغم فداحة المصاب ورغم عمق الجرح الذي تسببت به هذه الجريمة فإنها قد رسمت خطا فاصلا بين ما قبلها وما بعدها. ورغم أنّ الإرهابيين كانوا يراهنون على أنّ التنوع عاملا للفرقة والشقاق بيد أنّ الذي اتضح جلياً أنّ هذا التنوع لا يشكل ورقة رابحة في أيدي المقامرين بل إنّ التنوع عامل قوة للبلاد وأهلها.
الذي أجمع عليه المواطنون أن يؤكد الجميع انتماءهم الوطنيّ بأن يمارسوا مسؤولياتهم في أن لا يجلبوا جدالاتهم الى الساحة الإعلامية وليبقوا مثل هذه المناظرات ضمن دوائرها المختصة لحماية الدولة. ويبقى القول إنّ الرهان يتحتم أن يكون على الوعي الوطنيّ الذي يجب أن يتجذر لدى المواطنين فهو وحده القادر على إفشال كل ما يحاك للوطن من مخططات ارهابية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية