العدد 2211
الإثنين 03 نوفمبر 2014
قبلتنا الأولى محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الإثنين 03 نوفمبر 2014

قبل ما يزيد على أربعين عاما وبالتحديد في عام 1969م أقدم شاب يهودي على اقتراف واحدة من ابشع الجرائم النكراء في التاريخ تمثلت في حرق المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين. لم تكن الجريمة مقتصرة على جدران المسجد وأبنيته الداخلية بل اتت على محتوياته بأكملها. وعندها قالت غولدا مائير رئيسة الوزراء الصهيونية عبارة مفادها أنني لم أنم ليلتها وأنا أتخيل العرب سيدخلون إسرائيل أفواجا من كل حدب وصوب. إنه اصعب يوم في حياتي ظننت أنه سيتم محونا من الخريطة. لكن عندما طلع الصبح لم يحدث شيء مما كنت أتوقعه وأدركت حينها أن باستطاعتنا فعل ما نشاء. فالعرب أمة نائمة ما كان يقلق غولدا مائير لم يكن الا مجرد أوهام.
الذي كشفت عنه الجريمة النكراء تلك وما بعدها وحتى بالأمس القريب عندما أغلقت السلطات الإسرائلية ابواب الأقصى أمام المصلين هو حجم الهوان الذي تعيشه الأمتين العربية والإسلامية معا، وان الاثنتين تعيشان أسوأ حالاتهما في التاريخ المعاصر بل الأسوأ بدون أية مبالغة على الاطلاق.
إغلاق المسجد الاقصى لم يكن هو الاعتداء الاول بل سبقته اعتداءات اكثر همجية ولعل الكثيرين يتذكرون انه في مطلع تسعينات القرن الماضي أقدم صهيوني بالهجوم على المصلين بالمسجد الإبراهيمي الشريف وراح ضحية هذا الحادث الإرهابي تسعة وعشرون فلسطينيا وأصيب مئة وخمسون وعرفت بمذبحة الحرم الإبراهيمي. والسؤال هنا هو التالي هل استوعب العرب الدرس؟ بمعنى هل أعدوا لهذا العدو ما يستطيعون من قوة أم أن الفواجع والكوارث المتعاقبة لم تحرك ساكنا؟
الأخطار والأزمات المحدقة بالأمة من الفقر والتخلف والتبعية أضحت تعم جميع بلداننا العربية بلا استثناء. اما الأدهي والأمر هو ان الجميع يبقى متفرجا إزاء ما يطال اي بلد شقيق من اعتداء وكأن القضية لا تعنيه اطلاقا، والمحزن أن الجميع رغم إدراكهم للحقائق بيد انهم يتصرفون بلا اكتراث.
وقال رسولنا الأكرم محمد بن عبدالله (ص): “تكاد الأمم تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة على قصعتها”. قيل أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: “لا ولكنكم غثاء كالسيل”. نحن في عالم لا يحترم الا القوي وكما اشار احد القادة الى ان “الأحذية الثقيلة هي التي تصنع التاريخ” في دلالة لا تخطئها العين بأن الفعل الملموس هو الذي يبني المجتمع القوي.
يوما بعد آخر تتأكد لدينا نوايا اسرائيل الإجرامية ولا ادل على هذا من عمليات التنقيب والحفر اسفل المسجد الأقصى بحثا عن هيكل سليمان المزعوم. وفرض اسرائيل على الفلسطينيين ما دون الخامسة والأربعين عدم اداء الصلاة بالمسجد ناهيك عن ممارساتها القهرية بحق اخوتنا ابناء الشعب الفلسطيني من اكراههم على ترك بيوتهم وإغلاق محلاتهم التجارية تحت ذرائع شتى، كعدم دفع الضرائب وغيرها.
وبقي القول إن الأقصى هو قبلتنا الأولى كما نص عليها كتابنا المجيد وهو مسرى رسولنا الأعظم وفيه فرضت الصلاة وآن الأوان للأمة الإسلامية ان تستجمع طاقاتها للحفاظ على مقدساتها وفي المقدمة المسجد الأقصى.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .