العدد 1596
الثلاثاء 26 فبراير 2013
نقابة للمتقاعدين.. أكثر من ضرورة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 26 فبراير 2013

في ظل الأوضاع البائسة التي يعيشها المتقاعدون من تهميش واهمال وفراغ نفسي وعوز وحرمان فانّ الدعوة الى انشاء كيان يحتضنهم ويحقق آمالهم يصبح ضرورة لا مناص منها في هذا الوقت تحديدا . الفكرة انطلقت خلال ورشة التكوين النقابي للعاملات قبل ايام . وانشاء نقابة للمتقاعدين ليست فكرة  طارئة بل هي مترسخة في بلدان عربية عديدة منها مصر والسودان والجزائر وتونس والمغرب والاردن وفلسطين وقد تطورت الجهود الى انشاء اتحاد للمتقاعدين العرب .
انني اجزم انّ قيام نقابة للمتقاعدين البحرينيين ستكون موضع ترحيب واحتفاء من جميع المتقاعدين بعد ان وجدوا انفسهم وبعد عقود طويلة من العطاء بلا مظلة تحميهم وتسعى لرعايتهم  وتحسين اوضاعهم المعيشية والنفسية .ولا يقتصر مهمة النقابة التي تحلم بها هذه الفئة على مجرد تحسين الوضع المادي رغم اهميته البالغة بل اضافة اليه رعاية شؤونهم الصحية . ونعني السعي لتأسيس نادٍ صحي يزاولون فيه الرياضات والهوايات . ذلك انّ الاندية الصحية المتوافرة نظرا لرسومها الباهضة هي بكل تأكيد فوق طاقة الأغلبية الساحقة .
انّ وجود كيان كالنقابة للمتقاعدين يمثل حلما ينتشل الغالبية منهم من حالة الفراغ والسأم المطبقة على محيط الكثيرين وستكون بديلا عن الاماكن التي يقضون جل اوقاتهم فيها وهي المجمعات بالرغم مما توفره من الملاذ الذي يؤمن لهم الراحة والمتعة مما لا يتواجد في مواقع اخرى . وقد يكون من بين طموحاتهم ان تلبي النقابة في حالة انطلاقتها آمالهم بتوفير الضمان الصحيّ وخاصة انّ المتقاعد يكون عرضة للإصابة بالأمراض التي يتطلب بعضها علاجا يفوق قدرته .
انّ العائق امام تأسيس نقابة للمتقاعدين يتمثل في انّ النظام الاساسي للاتحاد العماليّ لا يسمح بتكوين نقابة لمن هم خارج العمل وهنا يبدو التساؤل منطقيا لماذا لا يعدل القانون بحيث يعطي الفرصة امام قيام النقابة ميسرا اسوة بما هو معمول به في البلدان العربية التي اشرنا اليها . ولا نعتقد انّ المقترح بانشاء هيئة او رابطة للمتقاعدين سيكون بديلا مقبولا ويحقق طموحات المتقاعدين لسبب بسيط يكمن في الاختلاف الجذري بين صلاحيات النقابة من جهة والرابطة وغيرها من جهة اخرى . واعتقد انّ اجراء تغيير في نص المادة هي مهمة يمكن ان ينهض بها اعضاء الجمعية العمومية.
لم يعد امام المتقاعدين من امل يتشبثون به بعد ان خذلهم نواب الشعب . ذلك انّ هؤلاء النواب وبعد الوعود التي تقطر عسلا وبعد التصريحات فقد اكتشفوا انها ليست اكثر من اضغاث احلام . والحقيقة انّ السادة النواب لم يكونوا جادين في مسالة تحسين احوال المتقاعدين .ولم يعد مفيدا في شئ ما يطرحونه من كون المتقاعدين يعانون ظلما فادحا ما لم تتحول هذه الخطب الى واقع ملموس في الواقع .
وانه لمن المحزن جدا ان تبقى قضية بهذه الاهمية موضع جدل امتد الى سنوات دون طائل . وايضا من المؤسف للغاية ان تنفق المبالغ الخيالية تقدر بمئات الملايين على مشاريع خاسرة  والمثال امامنا طيران الخليج بينما تبقى شريحة المتقاعدين تجتر احزانها وآلامها . ومن الطبيعي جدا ان هؤلاء المتقاعدين لا تسمح لهم كبرياءهم وهم يعيشون الظروف البالغة القسوة من استجداء العطف أكان من البرلمانيين ام غيرهم وكان الواجب ممن يعطل ويعترض على زيادة رواتبهم تفهم أوضاعهم ومعاناتهم ناهيك عن حجم تضحياتهم بوصفهم الآباء المؤسسين لنهضة البلد وتقدمه .وليس من الوفاء التنكر لجهودهم وعطاءاتهم في أصعب الظروف .

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية