العدد 1595
الإثنين 25 فبراير 2013
تحية لقرار وكيل وزارة العمل محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الإثنين 25 فبراير 2013

لطالما كنا ننادي ومنذ زمن بعيد للعمل فوراً ودون ابطاء على تحويل المعاملات والاجراءات الحكومية الى النظام الالكتروني تيسيراً على المواطنين من جهة وتوفيرا للوقت والجهد من الجانب الآخر. والحقيقة أنّ بعضا من الهيئات الرسمية من واكب الثورة الالكترونية وعمل على التحوّل بينما بقي بعضها الآخر غارقا في الروتين.. اي المعاملات الورقية التي عفى عليها الزمن. وفي هذا الاطار لفت نظرنا ما كشف عنه وكيل وزارة العمل صباح الدوسري عن خدمة ربط بلاغات هروب العمالة المنزلية الكترونيا.
ومضت الوزارة فعليا في هذا الاتجاه اذ انها بدأت بإنهاء طلبات استقدام وتشغيل عمالة الخدمة المنزلية دون الحاجة الى تقديم اشعار بلاغ هروب ورقياً في حال وجود البلاغ. يجيء القرار في اطار تيسير الاجراءات على المراجعين وضمانا لدقة البيانات بين الاجهزة الحكومية ذات الصلة. وبحسب النظام الالكتروني الحديث فإنّ المراجع ليس بحاجة الى ابراز الاوراق الثبوتية بشأن بلاغ الهروب ان وجد والاكتفاء بملء استمارة طلب توظيف خدم فقط.
كان المواطنون في السنوات السالفة يعانون أشد المعاناة من إجراءات تخليص معاملاتهم أكانت متعلقة بالعمالة المنزلية ام العمالات الأخرى. وتتمثل معاناتهم ابتداءً مما يتطلبه انجاز المعاملة وما يستغرقه المشوار نظرا للازدحام المروري والوقوف في طوابير طويلة امام الموظف مع ما تتطلبه المعاملة من ملء استمارات لا اوّل لها ولا آخر. امّا اذا كان المواطن صاحب المعاملة يعاني من متاعب صحية فانّ حجم المعاناة تكون مضاعفة للغاية.
وكان الوكيل صباح الدوسري اشار الى انّ هذه الخدمة تأتي في اطار تطوير النظم الالكترونية في الوزارة تمهيدا للاستغناء عن المعاملات الورقية ضمن تنفيذ استراتيجية تقديم خدمات الكترونية متقدمة متكاملة لجميع الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين. وتعزيزا للشراكة المجتمعية بين المؤسسات والجهات الحكومية بما يحقق مستوى افضل من التنسيق وتقديم افضل الخدمات للمواطنين.
ونوّد هنا الاشارة الى انّ نسبة من المواطنين يترددون عن الابلاغ عن هروب العمالة المنزلية (الخدم) لأسباب عدة من بينها انّ القانون الحالي ينحاز الى الخدم ويلقي بأعباء باهظة على الكفيل. اذ بموجب القانون المطبق فإنّ هذا الأخير يتكفل بجميع مصروفات (تسفير) الخادمة اضافة الى ما كان قد دفعه للمكتب مسبقا وهو مبلغ قد تضاعف عشرات المرات في الاعوام الأخيرة. ويبدو لنا انّ وجهة نظر المواطن صحيحة ولابدّ من اعادة النظر في القانون المذكور.
انّ الخطوة المتقدمة التي اقدم عليها وكيل وزارة العمل تستحق الشكر والتنويه. وكمواطنين فإننا نتمنى المزيد من الخطوات في قادم الايام بحيث تشمل جميع المعاملات بالوزارة خاصة انّ العالم يعيش في ظل ثورة الكترونية مست جميع جوانب الحياة. ونعتقد أنّ خطوة الوزارة بالتحول الى النظام الالكتروني هي رسالة جلية الى الهيئات الحكومية الأخرى بالعمل على اقتفاء اثرها بأسرع وقت. ذلك اننا نشهد نهاية عصر البيروقراطية في كافة مناحي الحياة. وانّ مشهد الاوراق المكدسة على المكاتب لم يعد منطقيا ولا مقبولاً في هذا العصر. وليس من عذر للوزارات والهيئات الحكومية باستمرارها على النظام القديم اذا علمنا ما لديها من موازنات قادرة على تلبية طلباتها. واكدّ تقرير الرقابة المالية انّ كثيرا منها ترجع نسبة منها بحجة انها فائضة عن الحاجة.
ويبقى القول اخيرا انّ التحول الى المعاملات الالكترونية ليس خيارا متروكا للهيئات الأخذ به أو تركه بل إنّه اصبح ضرورة حتمية لا غنى عنها في هذا العصر.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .