الجهود الوطنية الساعية الى لمّ الشمل وإيجاد مخرج للوضع لم تتوقف. والحلقة الحوارية التي نظمتها مجموعة تواصل بنادي الخريجين كانت تصّب في هذا الاتجاه .بحث المجتمعون وهم من ذوي اختصاصات متعددة في مداخلاتهم الأزمة من مختلف ابعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
على المستوى الاقتصادي لم تكن البحرين بعيدة عن التأثر اقتصادياً بفعل الاحداث التي مرت بها قبل عامين اضافة الى التاثيرات الاقتصادية بسبب الفساد الوارد في تقارير الرقابة المالية ولم يتخذ اي اجراء حتى اللحظة ازاءه.
كما كان موضوع الوحدة الوطنية من القضايا التي تناولها المجتمعون في الندوة . ولتعزيز الوحدة الوطنية لا بدّ من تنمية حس المواطنة وترسيخ قيم العيش المشترك . وبات المطلوب اليوم ترجمة كل الشعارات الي واقع عملي عبر برامج واقعية تسهم في تجسيد اللحمة الوطنية بين كافة مكوناته.
غير انّ الجدير بالتوقف امامه طويلاً هو أننا لو اخذنا الواقع التاريخي للإنسان في البحرين فإنّ البعد الطائفي في المجتمع لم يكن موجوداً وتاريخ البحرين السياسي يؤكد هذه الحقيقة . لكنّ المؤسف انّه ليست هناك جهة تملك المشروع الممكن ان يخدم البحرين وهو ما يمثل المشكلة الجوهرية للازمة التي تعاني منها البلاد .
وكانت معالجة الباحث البحريني عالم الاجتماع باقر النجار “انّ الناس نظروا الى اطلاق تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصيّ الحقائق بمثابة خارطة طريق لكن بعض الجهات تلكأت في تطبيق التوصيات وهو ما ادخل تعقيداً على الوضع . الصراعات جزء من المجتمعات وهي تحدث في المجتمعات التي يدخل فيها تغيير .وهذه الصراعات تحدث عندما يتم التحديث لمجتمعات ساكنة. والصراعات تأخذ شكلين في عمليات التحديث وتبرز القوى التقليدية في المجتمعات التي تأخذ بعدا دينيا او طائفيا او قبليا .وفي هذه المجتمعات تزداد وتيرة التوترات التي تتسم بالتعددية الاجتماعية والثقافية وهي شكل من اشكال عملية الاندماج . وإشراك الناس في القرار السياسي والاقتصادي يخفف من اشكال الصراعات الشديدة والدموية ويخفف من الاحتقان الاجتماعي . اضافة الى ازالة الفوارق الثقافية بين الجماعات وهي تهدف الى خلق قطاع عريض من الناس تكون بينهم ثقافة مشتركة وتشكل الحصانة الثقافية امام اي هزات ممكنة .”
من المؤكد أنّ هذه الندوة ليست الاولى من نوعها فقد سبقتها العديد من اللقاءات والمنتديات في جميع المحافظات . وأتذكر هنا أنّ احدها وهو الملتقى الوطني قد انهالت عليه الكثير من النداءات طالبة الالتحاق والإسهام بما تملك لإنقاذ الوضع. والأغلبية منها هم من الكفاءات والقدرات العالية. لكن الذّي يسجل للقائمين على ندوة تواصل هو اصرارهم وحرصهم العميق على اعادة المحاولة للعودة بالبحرين كما كانت جسدا واحداً . وكل منهم يحمل في اعماقه من المرارات بقدر ما يحمل من الآمال في المستقبل وفي هذا السبيل فإنّ هناك من يشدد على ضرورة التواصل الاجتماعي بين الفئات من خلال الزيارات المتبادلة في المجالس المنتشرة والتواصل بين مكونات المجتمع البحريني المتحاب . وهي تجربة اكدّت نجاحها الساحق.
لا يخامرنا الشك بأنّ انسان هذا الوطن قادر على طيّ صفحة الماضي بكل عذاباتها وآلامها ومراراتها . والدليل الساطع أنه لا تمر مناسبة دينية او وطنية او تاريخية إلا ويؤكد ابن هذه الارض على اصالته وانتمائه العروبي والإسلامي العميق.
ومع مرور الايام وتوالي الخسارات الفادحة يكتشف المواطن انّ ما يؤلم أخيه في اي مدينة أو قرية من الوطن انما هو ألمه الشخصيّ. وليس هناك مواطن يمكن ان يتجرّد من عواطفه أو انفعالاته ومشاعره الوطنية.