العدد 1586
السبت 16 فبراير 2013
هزائمنا الرياضيّة يتيمة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 16 فبراير 2013

جماهير كرة القدم في البحرين انتابهم شعور بعدم الرّضا من أداء منتخب البحرين لكرة القدم تحوّل الى حزن شديد وهذا ادّى الى حالة من الغضب العارم. تحولت اعصابهم الى رماد وطوقتهم سحائب الاحزان من كل مكان جرّاء الهزائم الثقيلة بلغ أحدها نصف “درزن” من الاهداف في مرمى الفريق وهو يلعب على أرضه وبين جماهيره!
لقد أضحى المنتخب البحرينيّ لكرة القدم لغزاً يصعب تفكيكه وإيجاد تفسير له وأصبح اشبه بالألغاز الكبرى في الكون كابتسامة الموناليزا أو بناء الاهرامات أو حدائق بابل المعلقة.. الخ. والحقيقة الاشدّ ألما انّ الجمهور لم يعد مقتنعا بما يساق من تبريرات للهزائم المتتالية التي شارف عمرها على العقود الاربعة. أي منذ انطلاقة دورة كأس الخليج مع بداية سبعينات القرن المنصرم.
القائمون على منتخبنا الوطني تفننوا على انّ اسباب الاخفاقات العديدة هو الحظ أو النحس الملازم له بشكل دائم مبعدين جميع الاسباب الحقيقية الاخرى للفشل المدويّ. والنتيجة خسارات بالجملة عاشها مناصرو المنتخب وتستحق جرأة استثنائية - لم تتوفر حتى اللحظة - للاعتراف بها وهي كما نعتقد تتجاوز شماعة الحظ كما اراد أحد المسؤولين الكبار ان يوهمنا بها.
انّ اصحاب القرار الكروي ومع قرب كل دورة رياضية يبعثون - وبشكل فج - برسائل تطمين بأنّ المنتخب هذه المرة مختلف تماماً والجماهير الرياضية يضعون ايديهم على قلوبهم خشية من المفاجآت القادمة. لكن غالبا ما تخذلهم تلك التطمينات وبدلاً منها يتلقون الهزائم. ولو انّ أحدنا وقف شخصيّا على الاسباب الكامنة وراء كل هذه الانتكاسات الرياضية لتملكته الدهشة وانعقد لسانه من المفاجآت.
فاللاعبون يضعون اللوم على المدرب.. والمدرب يضع اللوم على المسؤول الاداري تارة والتدخلات المتعددة في عمله تارة اخرى بالإضافة الى شكواه المستمرة من ضعف راتبه! والإداري يلقي باللائمة على الصلاحيات المحدودة وأحيانا اخرى على النقص الفادح في الميزانية المخصصة للأنشطة الرياضية. ويعقد المقارنات بين المنتخب الوطني والمنتخبات الاخرى. وأنّ المنتخبات الخليجية الاخرى تغرق في ميزانيات غير محدودة. وإذا حاججتهم بأنّ هناك منتخبات تشابهنا في هو متاح لها فإنك حينئذ تفتح على نفسك ابوابا من التقريع والسخرية.
طبعا ليس هدفنا هنا ان ندخل في نقاشات تعد من باب التجاوزات للواقع. كمثال فقط عندما نطالب ان تكون الرياضة مشروعاً متكاملاً للبناء العقلي والجسدي والقيميّ تماماً كما هو سائد لدى دول العالم الاول او المتقدمة على جميع الاصعدة. في تلك البلدان استطاع المسؤولون عنها نتيجة للتخطيط السليم ان يحولوا الرياضة الى مؤسسات اقتصادية شبيهة بالمؤسسات الاقتصادية الاخرى. بيد انّ المحزن اننا في الوطن العربيّ من اقصاه الى اقصاه لم نستطع حتى اللحظة الخروج من حالة الانبهار من الآخر - الأوروبيّ غالباً - الى وضع التفكير بالاستثمار في المجال الرياضي وهي حالة تدعو الى الرثاء. انّ اغلب التجمعات الرياضية عندنا انشطرت الى فريقين وعليك طبقا للحالة الاختيار امّا ان تكون (بارشلونيا أو مدريدياً).
غير انّ اغرب الاسباب لهزائمنا الرياضية كما عبّر عنها المشجعون هو عدم الاستقرار. والمعنى الذي يشيرون اليه من عدم الاستقرار هو انّ اللاعبين ونتيجة للتغيير الدائم للمدربين - وقد تعاقب على تدريب المنتخب تسعة مدربين في غضون سنتين فقط – يتساءلون هل بإمكان اللاعبين التأقلم مع طريقة اللعب؟ وفي بعض الحالات يحضر المدرب للمنتخب قبل البطولة بعدة ايام فقط!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية