العدد 1584
الخميس 14 فبراير 2013
الحوار يحملُ الأمل محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الخميس 14 فبراير 2013

ليس ثمة من يختلف بأنّ الحوار الوطنيّ الذّي انطلق قبل ايام يمثل في هذا الظرف من تاريخ وطننا ضرورة حتمية لبلوغ مرحلة التوافق الوطنيّ. ولحل كافة المعضلات العالقة من منطلق فكر بحريني خالص. قلوب جميع المواطنين معه بلا تردد. ولم يعد مستغربا اطلاقاً ان تلقى دعوة الحوار كل هذا الترحيب ذلك انها ترمي الى تعزيز الوحدة وتضميد الجراح والتلاحم الاجتماعي والوحدة الوطنية. وهي شهادة ساطعة على ما يتمتع به انسان هذا الأرض من طيبة وأريحية وتسامح.
لسنا بحاجة الى التذكير بحقيقة باتت احدى بديهيات هذا العصر هي انّه لا الأميركان ولا الانجليز ولا الايرانيين ولا العثمانيين الجدُد ولا أية قوّة اخرى في العالم قلوبهم معنا. انّ لكل واحدة من هذه القوى مشروعها الذّي تشتغل عليه بدأبٍ شديد وفي سبيل انجاز مشروعها فهي لا تتردد بالتضحية بمن يقف في طريقها لكن المفارقة ان لا أحد يعير هذه الحقيقة ما تستحقه من اهمية.
انّ انطلاق الحوار لاشك انه سيدفع بالاقتصاد الى الامام وهو ما توقعه خبراء اقتصاديون بل انّ القبول بالجلوس على طاولة الحوار سيعزز من اوضاع قطاع بالغ الاهمية كالبنوك والعقار. ويدللون على هذا بما شهدته البلاد من طفرة متميزة بعد الحوار الاول. كما انه بطبيعة الحال سيعزز من تلاحم النسيج المجتمعيّ ومن هنا فإنّ المطلوب من الجميع العمل على انجاح الحوار الوطنيّ بكل ما يملكون من امكانيات.
انّ المحنة التي تعرضت لها بلادنا كانت قاسية وألقت بظلالها على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والمجتمعية بيد انّ قناعتنا وما يخفف من ألمها انّ الجميع لديه الاستعداد لطيّ صفحة الماضي القاتمة بكل آلامها ومراراتها وأحزانها. وتاريخ هذه الأرض يؤكد ما ذهبنا اليه اذ شهدت خمسينات القرن الفائت محنة قاسية كادت ان تقوّض البناء الحضاري وكل المكتسبات الوطنية لكنّ حكمة رجال هذه الارض الطيبة وأدت الفتنة في مهدها. وأصبحوا أيقونة في ذاكرة الوطن وأغنية في خاطر الاجيال.
لا اعتقد أننا بحاجة الى التذكير بأنّ رجال اليوم يحملون الملامح ذاتها وينحدرون من ذات الاصلاب ويتجهون الى قبلة واحدة وهو ما يحملّهم مسؤولية كبيرة باقتفاء دربهم ونهجهم الوطنيّ.
ولابدّ من الاشارة هنا الى انّ خطابات التأجيج التي تنطلق من هنا او هناك كانت آثارها بالغة الخطورة وساهمت في الشحن بين مكونات المجتمع حتى تحولت الى اشبه بالانتحار الجماعيّ. ناهيك عن كونها أنها لا تخدم الحوار وكان على هذه الفئة وضع المصلحة العليا فوق كل الاعتبارات الذاتية.
كما انّ خطاب الكراهية تنامى بشكل جنوني وانفلت من عقاله بل بلغ حداً فاق كل التصورات وكان لابدّ ان يتوقف حفاظا على امن الوطن واستقراره. وكان الخطاب الديني الاشد خطورة على النسيج الاجتماعي الذي دأب دعاته على تكريس لغة كريهة بإطلاق مفردات غريبة أفضت الى تأزيم الروابط بين الجماعات التي لم تكن مألوفة عليها.
وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي المعروفة بالتويتر والفيسبوك والواتس اب بإثارة الفتنة كالنار في الهشيم وهي كما نعرف فضاء مفتوح لكل من هب ودب. وبقدر ما اسدى هذا الفضاء من خدمات للإنسان فانه وبذات القدر اشاع بذور الفتن العمياء وتفكيك اواصر الاخوة بين ابناء الوطن.
لعلّ ما يبعث على الفرح انّ جميع المشاركين في الحوار الوطني ومن كافة الاطياف اعلنوا عن تفاؤلهم بما يحمله الحوار الوطني من بشائر الخير وهو ما اشاع الامل لدى كافة المواطنين أنّ الغد واعدٌ بكلّ جميل بإذن الله.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .