لا أحد يعلم على وجه التحديد لماذا أصبح النحس أو سوء الحظ أصبح ملازما لكل مشروع يحال الى مجلس الشورى ويخص المتقاعدين. وإلاّ كيف نعلل اجهاض المقترحات الرامية الى زيادة مقررة في رواتبهم وكأنّ هؤلاء المتقاعدين تحولوا الى كائنات هامشية. أمّا إذا صحّ ما يتداول من انّ هناك فئة تتعمّد من داخل مجلس الشورى لإجهاض أي مقترح لتحسين اوضاع هؤلاء فإننا امام كارثة حقيقية غير مسبوقة.
ونتذكر هنا انّ النائب عيسى القاضي كان قد صرّح قبل اسبوعين من الآن بانّ هناك زيادة مرتقبة لرواتب المتقاعدين بحسب ما نما الى علمه من مصدر رفيع المستوى. ولا شك انّ الخبر اثلج صدور المتقاعدين لكنّ سرعان ما تحول الى اشبه بأضغاث احلام. النائب القاضي ابلى بلاء حسناً في هذا الاتجاه على مدى اشهر وهو موقف ينمّ على حرص بأن يكون النائب فاعلاً في كافة الميادين. وكان قد وجّه رسالة الى جلالة الملك اشار فيها “بعد هذا التاريخ الطويل وبعد ان وصلنا الى التقاعد اعتقدنا اننا تعدينا مرحلة التعب والحياة الشاقة وبدأنا مرحلة قطف الثمار... إلا اننا ما زلنا نعاني لتأمين لقمة عيشنا... أيرضيك يا صاحب الجلالة؟”.
المتقاعدون كانوا يتوقعون ان تتم الموافقة عليها خاصة وأنّها كانت متزامنة مع العمل على اقرار ميزانية الدولة 2013/ 2014. لكن كل الامال ذهبت ادراج الرياح مع اجهاض الشورى لها وهو ما لم يكن مفهوماً ولا مقبولاً.
انّ المتتبع لاعتراض اللجنة المالية بالشورى على اقرار الزيادة لا بدّ ان تتملكه الدهشة لرفضهم الدائم لا لهذه الزيادة وحدها بلا حتى كل ما يتعلق بأي زيادة اخرى للعاملين بالقطاع العام والخاص. لكنّ المفارقة المثقلة بالسخرية والمرارة أنهم لم يعترضوا على زيادات تفوق المبلغ المخصص للمتقاعدين بعشرات المرات!
والمثال الشاخص أمامنا هو رغم اعتراضهم الشكلي على الموافقة على تمويل مشروع خاسر كطيران الخليج بيد انّهم وافقوا على المبلغ في عام 2010 بضخ اربعمائة مليون دينار لسد العجز ولم يتعذر أحد من الاعضاء حينها بحجة من تلك الحجج التي يسوقونها بالدّين العام للدولة تارة أو غيرها من المبررات التي باتت غير مقنعة لأحد. وأتذكر ذات مرة أنّ اللجنة المالية بالشورى في بحث عن مبرر لرفض الزيادة فإنهم اهتدوا الى فكرة ظنوها مفحمة لكن المؤسف انها بعثت على السخرية المريرة مفادها انّ الموافقة على تمرير الزيادة من شأنه ان يوسع الفارق بين موظفي القطاع العام والقطاع الخاص!
ويبدو انّ المفارقات لا نهاية لها وهنا نود أن ننعش ذاكرة اعضاء الشورى بالزيادة في رواتبهم قبل سنتين تقريباً فإننا لم نسمع حينها بأنّ عضوا قد ابدى اعتراضاً من أي نوع عليها. وأيضا عندما توافقت الحكومة مع السلطة التشريعية على رفع الحد الادنى للمعاش التقاعدي للنواب والشوريين.
ولا نملك إلاّ ان نقرّر حقيقة مفجعة هي انّ اعضاء الشورى لم يعودوا يشعرون بآلام المتقاعدين ولا موظفي القطاعين وكأنّهم مصّفحون بطبقة سميكة وإلا لما كانوا معترضين على الدوام على ايّ مقترح يهدف لتحسين اوضاع المتقاعدين.
ألا يكفي المتقاعدون أنّهم حُرموا من الزيادة العامة الممنوحة لموظفي الدّولة قبل سنتين وتعويضهم بدلاً منها بعلاوة لا تتجاوز الخمسة وسبعين ديناراً؟ وكان المفترض ان يكون المتقاعدون في مقدمة المستحقين للزيادة. ولم يقف الامر عند هذا الحد بل انّ علاوة الغلاء منحت لفئة صغيرة منهم وحرمت منها الاغلبيّة. ولا يتبقىّ سوى أن نقول ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء.