المرسوم الملكيّ بإنشاء المجلس الأعلى للصّحة الذي صدر قبل ايّام تنتظره العديد من القضايا الصحية العاجلة وهي كما اشار اليه المرسوم الملكي بأن يتولىّ وضع الاستراتيجية الوطنيّة للصحة في البحرين ومتابعة تنفيذها. ووضع السياسات عن العدد الكليّ من الاسرّة المطلوبة على الحالات الحادة والمزمنة والنفسية وهي القضية التي باتت مبعث قلق لأعداد من المرضى ممن ينتظرون بفارغ الصبر اجراء عمليات بمستشفى السلمانية منذ امدٍ ليس بالقصير. ونأمل ان تكون هذه المهمة في مقدمة اعمال المجلس الأعلى للصحة.
كما انيطت بالمجلس مهمّة لا تقل أهمية عن سابقتها وتتمثل في وضع سياسة تمويل الخدمات الصحية من خلال تطبيق نظام شامل للتأمين الصحيّ. انّ وضع نظام للتأمين الصحي يمثل اولوية قصوى في القطاع الصحيّ بالتحديد. ونظراً لكون الخدمات الصحية ذات اهمية بالغة لكل مواطن فإنّ المطلوب من المجلس الاعلى للصحة وضع معايير صارمة للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية.
وهنا يجدر بنا التذكير بما تشهده بعض المؤسسات الصحية المنتشرة في كافة ارجاء المملكة من تجاوزات ومخالفات للقوانين والاشتراطات الصحية. وكان المفترض أن تكون هناك مراقبة صارمة لأي حالة اهمال يتعرض لها المترددون من المرضى بما يضمن تقديم خدمات راقية.
ونتمنىّ من المجلس الأعلى للصحة الذّي جاء من بين اختصاصاته وضع الضوابط العامة لعمليات الشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمواد الطبيّة أن يولي هذه القضية عناية خاصة نظراً لما شاع مؤخراً من شكاوى من وجود ادوية مزيفة وهي القضية التي شغلت المجتمع البحريني طوال اسابيع. انّ التهاون ازاء قضية بهذه الاهمية والخطورة يلحق بغير شك أضرارا بالمواطن وتترتب عليه مضاعفات تدفع الدولة اثمانها مضاعفة.
ونعتقد انّ من المهام العاجلة امام المجلس الاعلى للصحة اجراء تقييم صحيّ لأوضاع الخدمات الصحية المقدمة في كافة المؤسسات والمراكز الصحية. إنّ بعض تلك المراكز - كما اشرنا غير مرة هنا - تشكو نقصاً في بعض الجوانب كالكوادر الطبيّة والتمريضية بل هناك مراكز تعاني ضغطا في عدد المترددين عليها لا يتناسب اطلاقاً مع طاقتها مما يتطلب من المجلس سرعة التحرك.
وهناك قضايا امام المجلس الأعلى للصحة تتطلب اعادة النظر في طريقة التعاطي حيالها وأهمها في تصورنا قضية مرضى فقر الدم المنجلي المعروف بالسكلر. إنّ هذه الشريحة من المواطنين التي قدرت جمعية البحرين للسكلر عددها بثمانية عشر مريضا في امس الحاجة الى خدمات صحية استثنائية نظراً لطبيعة اوضاعها رغم تقديرنا البالغ لما تتلقاه هذه الفئة من خدمات تمريضية جيدة إلاّ اننا نتمنى ان تكون هناك خطة شاملة تعمل على تخفيف معاناتهم وتحقق أمنياتهم بإنجاز المشروع المقترح بإنشاء مركز متخصص بأمراض الدم الوراثية. ولا نشك بأنّ المجلس سيضع في طليعة اهتماماته هذه القضية المهمة.
وتبقى الاشارة الى مسألة استأثرت باهتمام كبير من جميع المواطنين هي فصل الطب العام عن الخاص. وهو القرار الصادر قبل اشهر من الهيئة الوطنية لتنظيم المهن. القرار اثار الكثير من الجدل حتى اليوم. ونذّكر انّ الكثير من المواطنين تمنّوا اجراء دراسة معمقة للقرار قبل تنفيذه لما يترتب عليه من آثار مادية فادحة على الكثير من المواطنين. لذا فإنّ املنا من المجلس الأعلى للصحة معالجة القضية بالكثير من الدراسة. ولا ضير من التمّهل بغية الخروج بأفضل الحلول وعلى الوزارة بأقلّ الخسائر نظرا لما قد تتحملّه من اعباء في حال قرر الاطباء التفرغ لعياداتهم الخاصة.