العدد 1514
الخميس 06 ديسمبر 2012
توجيهات رئيس الوزراء وتقاعس الوزارات! محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الخميس 06 ديسمبر 2012

في الاجتماع الاعتيادي الأسبوعيّ لمجلس الوزراء الموقر وجّه رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة كافة الوزارات الخدمية بأن يكون المواطن وخدمته وحل مشاكله أولوية في عملها. وانّ عليها المبادرة بالرد على ملاحظات وشكاوى المواطنين وتقديم اجود انواع الخدمة لهم مشددا صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء على ضرورة انجاز معاملات المواطنين بسلاسة ويسر وان تراعي الجهات الخدمية وقت المواطن وعدم هدره في الإجراءات الروتينية التي لا تخدم توجه الحكومة في سرعة انجاز معاملات المواطنين وخدمة القطاع الاستثماري.
ورُغم أنّ التوجيهات الكريمة لسمو رئيس الوزراء واضحة لا لبس فيها الاّ أنّ هناك جهات حكومية من بينها وزارات ومؤسسات تضيق ذرعا بكلمة النقد لأنها تضايقهم وربما عاجزون عن الرد عليها والبعض يعمد الى التجاهل التام لشكاوى المواطنين وهذا يناقض ما وجّه به رئيس الوزراء الموقر. وفي هذا الصدد نود أن نذّكر وزارة التربية والتعليم بما كنا قد اثرناه في هذا العمود قبل بضعة اشهر بمأساة أليمة يتجرعها أحد ابناء هذا الوطن. وكان أملنا أن يتفضّل أحد ما بالوزارة المذكورة بالرد لكن طال الانتظار دون جدوى والأدهى أنّ الوزارة تعاملت مع المعضلة بوصفها “كلام جرايد”!
المشكلة باختصار أنّ المواطن هو أحد خريجي كلية العلوم/ قسم الفيزياء. وبعد تخرجه مباشرة تقدم كغيره من الخريجين لإجراء الاختبار التحريري ومن ثم المقابلة الشخصية لكن المفاجأة كانت صادمة وتفيد بعدم اجتياز الاختبار. وبعد التظلم اعيد الاختبار ثانية لكنه فوجئ هذه المرة بطلبه للمقابلة الشخصية دون اخباره بنتيجة الاختبار. وبعد المقابلة انتظر الرد وخاب أمله الأمر الذي دفعه لمراجعة الوزارة لكن الاجابة كانت اجتياز المقابلة فقط دون الاختبارات التحريرية، والأمر المهم هو كيف تقوم الوزارة بتقديم المقابلة الشخصية وهي تعلم أن المتقدم لم يجتز الامتحان التحريري وأنه لن يتم قبوله حتى لو دخل مقابلة التوظيف! وهنا سؤال آخر للوزارة وهو أن الإعداد للمقابلات الشخصية يحتاج للكوادر فلماذا تشغيل هذه الكوادر في تقديم المقابلات والوزارة تعلم أن المتقدم للمقابلة الشخصية سيتم رفضه!!. ألا ينمّ هذا عن تخبط فاضح في الاجراءات من مسؤولي القسم؟ وكان الأولى بهم تدارك الخطأ الفادح والتراجع عنه بأسرع ما يمكن. وكنا نتمنى أن يبادر سعادة الدكتور ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم بما عهدناه منه من حرص عميق ومتابعة دؤوبة لكل ما يتعلق بأمور وزارته كونه المسؤول الاول بالوزارة فور نشر مأساة الطالب المبادرة بتقصي المشكلة والوقوف عل ابعادها ورفع الظلم عن المواطن لكننا صُدمنا بالصمت طوال الفترة السابقة وحتى هذه اللحظة.
انّ ابناء هذه الأرض المعطاء والذّين أفنوا زهرة شبابهم تحصيلا وعناء وشقاء ومنذ نعومة اظفارهم كانت تداعبهم الآمال العريضة أن يردّوا للوطن بعض ما اسداه لهم من عطاء بلا حدود. وانّ المجال المتاح امام هذا الشاب هو التدريس لكن لم يجد امامه سوى الفراغ والانتظار الطويل. ورغم علم الجميع انّ تخصص الفيزياء هو من بين التخصصات المطلوبة لدى الوزارة وهي تلجأ الى الخارج لسد النقص بينما يبقى المواطنون على رصيف الانتظار الطويل.
انّ الخريجين يتساءلون لماذا لا تكترث الوزارة بالكفاءات البحرينية، هم احق بالتوظيف من غيرهم اولاً ولأنهم الاقل تكلفة من اولئك الذين يتم استقدامهم من الخارج على الصعيد الماديّ. وانّ لجوء الوزارة للمدرسين من الخارج يناقض ما تطلقه من وعود بأنّ اولوية التوظيف لأبناء الوطن! ولا نشكّ بأنّ وزارة التربية والتعليم على علم بما ينفق على تعليم الطلاب وتأهيلهم لكي يكونوا على استعداد لتسلم مهام التدريس فاذا بهم يجدون انفسهم خارج العملية برمتها.
السؤال هل يجد التوجيه الكريم لسمو رئيس الوزراء الموقر صداه الايجابيّ لدى الوزارة فتبادر بالتحقيق في القضية السالفة؟ أم أنّها ستلزم الصمت المطبق كالمرات السابقة؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .