العدد 2227
الأربعاء 19 نوفمبر 2014
اليمن والرقص مع الأفاعي (2) صباح التركي
صباح التركي
الأربعاء 19 نوفمبر 2014

المطلع على الوضع الداخلي اليمني يعلم أن أغلب المناطق التي دخلها الحوثيون وسيطروا على مؤسساتها الرسمية كواجهة (دون وجود أية خبرة أو تمكن إداري استراتيجي)! مازالت تدار من بواطنها من قبل حزب المؤتمر الشعبي العام بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وربما هذه مقتضيات المرحلة وخيوط اللعبة السياسية التي تلتقي دوما عند الأخير! وما الحوثيون إلا رأس حربة حاليا ضمن حربات استخدمت مسبقا كالقاعدة أو الإخوان المسلمين أو التكتل القبلي، بالإمكان التنقل بينهم ضمن لعبة التحالفات السياسية وإضعاف أية جهة بأي وقت حسب المصالح المتحققة. وربما هذا الأمر عول عليه لدى بعض دول المنطقة وهو سر التعتيم الإعلامي لأحداث اليمن الساخنة.
إلا أن هذا السياق قد لا يدوم كثيرا مع وجود التدخلات الخارجية وخططها المرسومة مسبقاً للمنطقة وبالذات إن اختفى الرئيس علي عبدالله صالح من المشهد السياسي تماما “بأية طريقة كانت”!
ولا يعني ذلك أنه صمام الأمان لاستقرار اليمن بقدر ما قد تكون القوى التي وصفها يوما ما بالأفاعي التي يراقصها قد تتغلب على حاويها! فكما يوجد حاو في الداخل يوجد حُواة بالخارج.
الحالة اليمنية ركبت موجة التوافقات والتحالفات السياسية الآنية بين النقضاء والتي قد تنفرط بأية لحظة الى تضاد! مما قد يزيد من الصراع الداخلي ويوسع رقعته ولا يستبعد أن تظهر على السطح تحالفات جديدة خصوصا بين القاعدة وبعض القبائل وبين حزب الإصلاح وأتباعه فبينهم قواسم ومصالح مشتركة “عقدية - سياسية”، ولا يستبعد أن تكون هناك مبايعات قادمة لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” أو أن يظهر التنظيم فجأة باليمن.
إيران تكسب الوقت مُنذ سنين بمفاوضاتها حول الملف النووي مع القوى العالمية الست (أثناء محادثاتها الأخيرة مع أميركا قبل أيام في مسقط عقدت إيران صفقة جديدة مع روسيا لبناء مفاعلين ذريين جديدين في منطقة بوشهر مع إمكانية توسيع المشروع ليصبح أربعة مفاعلات إضافة الى إنشاء أربعة مفاعلات جديدة لم يحدد موقعها بعد ليصبح الإجمالي 8 مفاعلات نووية) والاجتماع العاشر “المفترض أنه النهائي” الذي سيعقد يوم 24 نوفمبر ستحاول إيران الفوز به إما بتمديد المفاوضات أو بمحاولة الحصول على اتفاق جزئي يخفف عنها الحصار الاقتصادي الذي بدأ يخنقها دون أن تغفل أن تخليها عن مشروع التسلح النووي سيعني نهاية طموحها التوسعي ولربما نهاية النظام ككل! الأهم من ذلك على دول المنطقة أن تستوعب نتائج ماذا يعني التمديد المستمر لإيران بالمفاوضات من قبل القوى العالمية؟
باختصار لا قلق على اقتصاديات دول الخليج مرحلياً كون أسعار البترول منخفضة فحتى مستوى 60 - 75 دولارا للبرميل يعتبر مقبولا جدا (وإن قيل خلاف ذلك إعلامياً اعتمادا على حجم الميزانيات السنوية التي وضعت مسبقا وكان حجم الانفاق العالي “والهدر” بها أحد المسببات الرئيسية في تنامي عامل التضخم المحلي في السنوات الماضية). فلكل مرحلة متطلباتها ومتغيراتها الاستراتيجية (سياسيا واقتصاديا) التي يجب التعاطي معها بكل مرونة، وعلينا ان لا ننسى أننا كنا نتعامل بالسنوات الماضية بأسعار للنفط دون حاجز الـ 50 دولارا (سعر البرميل سنة 1999 - 16 دولارا). فليس الأهم ان تكون أسعار النفط مرتفعة لمحصلة إنتاج اقتصاد ريعي! بقدر حسن التعامل في ادارة وتوزيع عائدات النفط (مسبقاً وحاليا) وطرق استثمارها للحد من شبه الاعتماد الكلي على النفط. (إيلاف)

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية