العدد 2211
الإثنين 03 نوفمبر 2014
داعش... سيف من يكون؟ نزار جاف
نزار جاف
الإثنين 03 نوفمبر 2014

لا يزال تنظيم داعش يستقطب اهتمام الإعلام على مختلف الأصعدة، وعلى الرغم من تضارب الأنباء بشأن تقدمه أو تضعضعه، فإنه لا يزال كسيف ديموقليس مسلطا على دول المنطقة والجميع يتحسبون منه ومن بطشه ومكائده وعناصره التفجيريين.
داعش هذا الذي برز وتضخم على حين غرة وصار بعبعا يرعب الجميع وتروى عنه الحكايات المتباينة، لا يمكن لصاحب عقل ورؤية ومنطق أن يصدق أن هذا التنظيم ومن دون دعم أكثر من جهاز استخبارات قد وصل الى هذا المستوى وصار بمثابة تسونامي يهدد بإعصاره دول المنطقة، ما كان بإمكانه كل هذا أبدا من دون دعم بعضهم، والسؤال هو: من هؤلاء البعض؟ من الذي يستفيد من هذه الهبة البربرية الفجائية؟
الكثيرون الذين تسنى لكاتب هذه الأسطر المناقشة والتحدث بشأن “الظاهرة الداعشية”، يميلون الى أنها صناعة أميركية، مع الإشارة الى استغلال وتوظيف إيراني حذق لها، لكن الذي يجب أن لا ننساه ولا نغفل عنه أبدا، تلك الفترة التي كاد نظام بشار الأسد أن يسقط خلالها، وفجأة برز “داعش” و”النصرة” وطفقا يخطفان الأضواء من الآخرين رويدا رويدا، وتزامنا مع ذلك، بدأت آمال النظام السوري في البقاء والاستمرار بالانتعاش، خصوصا بعد أن تمت لفلفة قضية استخدام النظام للسلاح الكيمياوي وانتهت القضية بتلك الصورة الدراماتيكية المثيرة للكثير من الشبهات.
هروب وتخاذل فرق عسكرية عراقية أمام تقدم داعش الفجائي وما قيل ويقال بشأن أوامر عراقية عليا لها بالانسحاب، والتطورات التراجيكوميدية التي أعقبت ذلك خصوصا الدور الإيراني وما ذكر ويذكر عن سيناريوهات محتملة للتدخل بحجة حماية المراقد الشيعية المقدسة، وما قيل بشأن دخول قوات من الحرس الثوري للعراق، أمور لا يمكن عزلها او فصلها عن مجمل الظروف والأوضاع المتعلقة بإيران، خصوصا ما يتعلق بالعراق بعد إجبار نوري المالكي على التنحي والمفاوضات النووية حيث هناك ضغوطات على طهران كي توقع الاتفاق النهائي الذي يبدو انه لا يناسبها حاليا، ناهيك عن حالة من الضبابية التي بدأت تهيمن على الاوضاع في سوريا، وتراجع ملحوظ في لبنان، ولذلك، فإن بروز الرجل الشبح قاسم سليماني، قائد فيلق القدس المثير للكثير من الجدل والشبهات فجأة كمقاتل تارة يقال انه منع أربيل من السقوط وأخرى يقال انه ساهم بتحرير آمرلي وظهوره في الأنبار وهو يتفقد قطعات الجيش العراقي (!!!)، وبدأت وسائل الاعلام الإيرانية ووسائل إعلام عراقية إضفاء هالة عليه وإظهاره كبطل أممي ومنقذ للشعب العراقي، هو بحد ذاته قضية تبعث على ما هو أكثر من الشك، ولاسيما بعد أن بدأت تصريحات وأقوال هنا وهناك تزعم فشل الحملة الأميركية ونجاح القيادة السليمانية للجيش العراقي والميليشيات وقوى الحشد الشعبي ضد داعش، وكأن ليس في العراق كله من قائد عسكري رشيد بإمكانه أن يقود العراقيين!
“داعش” مثلما استخدمته طهران بأفضل ما يكون أيام تضعضع الأسد قبل أعوام، تحاول اليوم أيضا استخدامه للمرة الأخيرة كي تحقق من خلاله بعض الأهداف الخاصة بها، لكن الذي يجب أن تعرفه الجمهورية الإسلامية الإيرانية جيدا، أن داعش والنصرة والأحرار وغيرها من التنظيمات المتطرفة الإرهابية، انما هي نتيجة للمد الطائفي الذي بدأ يجتاح سوريا والعراق ولبنان بعد ان استتب الأمر لها، وتهديد الامن الاجتماعي لأكثر من بلد والسعي لتغيير المعادلة الاجتماعية القائمة كما جرى في بغداد، يمكن وصفه بفتيل فتنة فتحت أكثر من باب للجحيم على العراقيين، والذي يجب أن تنتبه له دول المنطقة جيدا هو ان طهران تسعى لملء الفراغات التي ستخلفها داعش من بعد اندحارها الحتمي، وحينها ستبدأ قصة إيرانية جديدة تكون متممة لقصة جماعة الحوثي في اليمن، وهكذا دواليك حتى ترث طهران المنطقة وتقيم امبرطوريتها الدينية، ونعيد السؤال مرة أخرى: تنظيم داعش... سيف من يكون؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .