أصدر خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود أمرًا بتقديم مساعدة للجيش اللبناني تقدر بمبلغ مليار دولار وذلك إثر لقائه بدولة الرئيس الشيخ سعد الحريري، وثمن الحريري هذه المساعدة خصوصا أنها تأتي في وقت يواجه فيه الجيش اللبناني والدولة اللبنانية تداعيات الأحداث السورية على حدودها مع سوريا، ويأتي هدف هذه الهبة السعودية الكريمة للمحافظة على أمن وسيادة لبنان. وسبق للمملكة العربية السعودية أن أعلنت في ديسمبر 2013م عن هبة بقيمة ثلاثة مليارات دولار مخصصة لشراء أسلحة من فرنسا لصالح الجيش اللبناني.
والمرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود العربية من أجل اجتثاث عسكرية الإسلام السياسي من كل الأقطار العربية وتقديم العون إلى الأقطار التي تحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي السياسي منه والعسكري والاقتصادي، وتعتبر المملكة العربية السعودية وقيادتها السياسية في مقدمة الأقطار العربية التي تقدم العون لجميع أشقائها العرب، وهذا النهج توارثه الأبناء عن الآباء لا منة فيه، ولا ينتظرون من ذلك شكورًا ولا جزاء. بجانب أنه ينطلق من مبادئ الاتفاقيات العربية المشتركة سواء الجماعية منها أو الثنائية. وهذا الدور السعودي القومي نابع من صميم مواقفها في التعاطي مع تطورات الأوضاع العربية في جميع الظروف، وهو محل تقدير واعتزاز كل عربي مما جعلها تحتل الريادة في مختلف المحافل العربية والإقليمية والدولية.
وفي المقابل عرضت إيران هبة عسكرية على لبنان، ويختلف عائد وهدف هذه الهبة عن الهبة السعودية العربية خصوصا لوجود مواقف بغيضة للدولة الإيرانية تجاه القضايا العربية، فإيران مازالت تحتل إقليم الأحواز العربي والجزر العربية الثلاث ومازالت فيالقها تعربد في ربوع العراق المحتل، كما أن ميليشياتها لا تزال تقود معركة ضد الجيش الحر السوري بجانب النظام السوري. فما هو هدف هذه الهبة؟ ولماذا تم توقيتها مع وقت الهبة السعودية العربية؟ وهل سيوافق لبنان على هذه الهبة المعروضة وهو يعلم أن إيران تحت العقوبات الدولية بموجب القرار (1747) منذ عام 2007م؟ وهو ما يتعلق بحظر تصدير واستيراد السلاح من إيران وإليها. وبموجب هذا القرار على الدولة الإيرانية ألا تصدر أو تقدم السلاح إلى أية دولة الأمر الذي يُعَرض الدولة المُتلقية للسلاح لعقوبات نتيجة نقل السلاح الإيراني إلى أراضيها. لذا فإذا قبل لبنان هذه الهبة فإنه يصبح شريكًا لإيران في خرقها لقرارات الشرعية الدولية بغض النظر عن نوعية ولائحة السلاح المُقدم إليها. وينص القرار (1747) في مادته الخامسة على “يقرر ألا تقوم إيران بتوريد أو بيع أو نقل أية أسلحة أو عتاد ذي صلة بشكل مباشر أو غير مباشر من أراضيها على يد رعاياها، أو باستخدام السفن التي ترفع علمها أو طائراتها، وأن تحظر جميع الدول شراء هذه الأصناف من إيران من قبل رعاياها، أو باستخدام السفن التي ترفع أعلامها أو طائراتها سواء كان منشأة هذه الأصناف أراضي إيران أو لم يكن”.
ولا تتطلب موافقة لبنان على الهبة الإيرانية موقفًا سياسيًا أو عربيًا بقدر ما يستوجب عليه الرجوع إلى اللجنة الدولية التي وضعت العقوبات وأصدرت قراراتها. علمًا أن فريق 14 آذار رفض هذه الهبة والهبة الأخرى التي تقدمت بها إيران قبل أربع سنوات بينما فرح لها ورحب بها فريق 8 آذار. فهل تأتي الهبة الإيرانية إلى لبنان كما قال (شمخاني بعد لقائه برئيس الحكومة اللبنانية) “إنها تأتي عربون محبة وتقدير للبنان ولجيشه الباسل” ـ أم أنها من أجل عيون مَن تحبه إيران في لبنان؟ أم أنها من مسرحيات النظام الإيراني لتمرير مخططاته في لبنان وفي المنطقة العربية؟
لذا على لبنان أن يكون يقظًا وواعيًا من أهداف الهبة الإيرانية، فإيران لا تقدم شيئًا إلا لتحقيق أهداف معينة، وهو يختلف كثيرًا عن أهداف ومبادئ الهبة السعودية العربية التي تقدمها إلى لبنان وإلى جميع الأقطار العربية بقصد تحقيق الأمن والاستقرار العربي، فأمن السعودية واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن العربي واستقراره. ونتمنى من لبنان أن يتخذ القرار الصائب والتفكير، فالهبة ليست في نوعيتها وكميتها وقيمتها بل من مغزاها وأهدافها.