اتخذ الاتحاد البحريني قراراً حاسماً بإقالة المدير الفني للمنتخب، العراقي عدنان حمد قبل مواجهة المنتخب القطري غداً في مباراة حاسمة لا تقبل القسمة على اثنين في حسابات الأحمر إن أراد البقاء أكثر في الرياض.. والجميع يدرك أن أسباب الإقالة الرئيسة تعود للمستوى الفني الضعيف والصورة المهزوزة التي ظهر عليه منتخبنا في البطولة بعد تعرضه لهزيمة مذلة من المنتخب السعودي وخرج بتعادل مخيب جداً أمام المنتخب اليمني المتواضع.
بعيداً عن الأمور الفنية التي وقع بها عدنان حمد والتي أعدناها مراراً وتكرراً ولسنا مضطرين لذكرها مجدداً لأنه وبكل بساطة، من كان يعلم أبجديات كرة القدم فقط سيدرك الإفلاس الفني الذي كان يعاني منه المدرب العراقي على الصعيدين الخططي والتكتيكي.. من تحمل مسؤولية إقالة حمد كان صائباً في القرار وفي اختيار التوقيت المناسب أيضا.. فالتغيير في الأساس يهدف لبث روح معنوية جديدة في نفوس اللاعبين ويساهم في طي صفحة سلبية ماضية وكأن المنتخب وُلِدَ من جديد في البطولة.. فمرجان عيد الذي تم تعيينه بديلاً لا يملك العصا السحرية لتغيير شكل المنتخب كلياً في ظرف يومين فقط، إنما التغيير سيأتي من جراء نفسه بسبب النَفَس الجديد الذي سيحل على أجواء المنتخب بشكل عام.
حظوظ منتخبنا لازالت قائمة في البطولة وبإمكانه تجاوز عقبة الخروج المبكر لو أحسن التعامل مع مباراة قطر الحاسمة وحقق فيها الفوز.. المباراة القادمة تحتاج لعمل كبير من الجهازين الفني والإداري لإخراج لاعبي الفريق من الحالة النفسية السيئة التي يعيشونها جراء الانتقادات اللاذعة التي طالتهم عقب خسارة السعودية المذلة.. لذلك توقيت تغيير المدرب كان صائباً وسيكون عاملا رئيسا يساعد الجهاز الإداري على تهيئة نفوس اللاعبين للأفضل وهذا ما يحتاجه المنتخب لتخطي عقبة قطر بنجاحٍ تام.
قرار الإقالة يعتبر صائباً قياساً للوضعية الراهنة والظروف السلبية التي تلازم الفريق أثناء مجريات البطولة فقط.. لكن يجب عدم التغافل عن حقيقية مؤلمة وربما تزعج الجهات المسؤولة عن إدارة المنتخب وهي ليست بجديدة على الأوساط الرياضية البحرينية.. غياب التخطيط وضعف النظرة المستقبلية أسباب رئيسة لسلسة الإخفاقات التي عاني منها - ولا يزال - منتخبنا الوطني.. فالاتحاد لا يملك نظرة ثاقبة للمستقبل ولا يرسم خطة واضحة طويلة الأمد يسير عليها.. هل الاتحاد يبحث عن كأس الخليج أم إلى أبعد من ذلك.. لا أحد يعلم!! أما إقالة المدربين أثناء سير البطولات فأصبح أمراً معتاداً ومتوقعاً كلما مر المنتخب بظروف سلبية فيها بنفس الظروف التي يمر بها المنتخب حالياً في خليجي 22 والأمثلة على ذلك كثيرة!!
الوقت لا يسمح الآن بتوجيه الانتقادات ومناقشة القضايا المصيرية التي تحول دون تسجيل أي نجاح للمنتخب في البطولات التي يشارك فيها حتى لا يتأثر الجو العام للمنتخب في البطولة.. لكن تطرقنا لذلك حتى نوصل رسالة واضحة لأصحاب القرار.. إلى متى هذه التخبطات.. الجمهور البحريني لم يعد يحتمل المزيد من الإحباطات وفقد الثقة بكم وبعملكم يا سادة!!
أحد المسؤولين في الاتحاد حمّل الجهازين الفني والإداري واللاعبين مسؤولية هذه النتائج العكسية ومعتبراً أن المسؤولين في الاتحاد كذلك يتحملون "جزء" من هذه المسؤولية، داعياً جميع الأطراف بعدم البكاء على اللبن المسكوب!! سيكون كلامه صحيح فيما لو أدى المسؤولون دورهم الحقيقي باقتدار.. فالملم بتفاصيل الكرة البحرينية سيحمل مسؤولية هذه النتائج العكسية للمسؤولين بالدرجة الأكبر.. فهم من اختاروا هذا المدرب لقيادة المنتخب في هذه البطولة.. والمدرب بدوره لا يحمل فوق طاقته فهذه إمكاناته وهذه قدراته ولم يجبرهم على التعاقد معه، لذلك لن يكون اللوم الأكبر عليه في حال الإخفاق بل على من استقدمه ووثق به وبإمكاناته.. أليس كذلك؟!
عموماً.. التفاؤل لا يبدو طاغياً على الشارع الرياضي في قدرة منتخبنا على التأهل للدور الثاني والتفكير بما هو أبعد من ذلك.. فالجميع بات يؤمن جيداً أن "الأحمر" حتى لو تمكن من التأهل.. لن يستمر طويلاً بعدها.. فأي منتخب من المنتخبات الأربعة في المجموعة الثانية يتفوق كثيراً في الإمكانات على منتخبنا.. إلا إذا كان لمرجان عيد وللقدر رأي مخالف رغم إيماننا التام بأن القدر لا يبتسم لنا أبداً!