وأخيراً يعود سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة بعد قرار سحبهم في مارس الماضي، قطيعة دبلوماسية استمرت لشهور، واليوم يحل الخلاف وسط أحضان الرياض في القمة الخليجية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله.
أثبتت القمة الخليحية بتوصياتها الإيجابية أن دول الخليج قادرة على اجتياز العقبات وحل الخلافات فيما بينها بالاتفاق على قرارات مشتركة وفتح صفحة جديدة، وكما قال والدنا الشيخ زايد رحمه الله: “الخليج مثل الفناجين يتقلقلن لكن ما يتكسرن”، بالفعل هذا هو حال دول الخليج والمواقف كفيلة بتأكيد هذا الحب والترابط.
إن عودة السفراء إلى الدوحة لم تكن مستبعدة فالتقارب الخليجي معهود ومصيرنا مشترك، والوحدة متأصلة في جذورنا، والروابط التاريخية الحميمة لطالما جمعتنا، إنها فطرة الأخوة البشرية مهما يعصف بها من خلافات وتضطرب بينها الأوضاع وتشتد، تبقى سمات الأخوة ثابتة راسخة تنتظر وهلة وإشارة خاطفة لتعود بكل حب كما كانت على سابق عهدها، وما إن تشعر بخطر قادم يستهدف وحدتها ومصالحها لا تتردد في التكاتف والتصالح والتسامح، فهناك سياسة انتهازية إيرانية خانقة وإرهاب قادم، وشبح التقسيم من قبل العناصر الإرهابية يحدق بالمنطقة، منتهزا فرصة للتقدم وتقطيع أيادي الوحدة وتفريقها لكننا سنبقى رغم فتنتهم متحدين متحابين.
تتسارع الأحداث وتزداد المخاوف الأمنية فالمستوى الإقليمي في سوريا، العراق، لبنان أصبح مهدداً، وانتشار الإرهاب بها زاد التعقيد، فهي أكبر بكثير من الخلافات الخليجية، ولا خيار أمامنا اليوم إلا بالتعاون والتلاحم بتوحيد الآراء والقرارات لمواجهة المخاطر والتحديات للحفاظ على أمن الدول الخليجية والمنطقة.
إن الاتفاق على قرار عودة السفراء لا يعني زوال الخطر، فلا تزال أمامنا العراقيل والتدابير والمؤامرات من الداخل والخارج، ولا مجال لتكاتفات وتوافقات مؤقتة تزول بابتعاد الخطر فالعواصف تذهب وتعود وخلافاتنا تضعف مقدرتنا على مواجهتها.
علينا اليوم وضع خطط ثاقبة واستراتيجيات جادة دون مماطلة أو تردد لمعالجة القضايا المشتركة ومكافحة الإرهاب، والحرص على تقريب المسافات وتعميق أسس الوحدة الخليجية والعمل على وصولها لذروتها بإعلان “الاتحاد الخليجي”، القرار الأكثر وقعاً على نفوس الأعداء بما يحمله من قوة تُرسخ روح التعاون واللحمة وتوثيق تاريخنا العريق، وتعزيز قيم التسامح، قوة قادرة على تعطيل مخططاتهم وتشويش صورها المزعزعة لأمننا القومي واستقراره.