العدد 1596
الثلاثاء 26 فبراير 2013
تراجيديا مصر وفيلم الشرق الأوسط الجديد جمال حسن
جمال حسن
الثلاثاء 26 فبراير 2013


مثلما يصعب على جماعة الاخوان المسلمين في مصر إستيعاب الديمقراطية الحديثة والقناعة الحقيقية بمبدأ تداول السلطة وتحمل اخضاع ممارستهم للتقييم الشعبي والمراقبة ايضا تصعب على المجموعات السياسية والفكرية الاخرى في مصر ان تكون جماعة الاخوان المسلمين هي التي تقود مصر بفوزمستحق وبعد اختيار ديمقراطي عبر صناديق الانتخاب..
ذلك لأن الاخوان المسلمين يعرفون انه وبحكم التجارب والخبرات والانطباعات عنهم في مصر حقيقة أن (من ليس معهم فهو ضدهم بلاشك)..
ولانهم يعرفون ان وصولهم الى السلطة عبر الانتخاب وفي ظل نظام ديموقراطي هو أمر غير مسبوق فكان يجب عليهم اغتنام الفرصة واجراء جراحات مكثفة في فترة قصيرة للتمكن والتمكين وتغيير وجه مصر القديم بالكامل لتكون الانتخابات القادمة على ضوء دستور وقوانين ومؤسسات ونظام حكم إسلامي بالمعنى المستخدم للمصطلح عند الاخوان المسلمين.
والنتيجة ان الاخوان لن يجدوا في جسد مصر مساحة لتمرير مشارطهم بسبب رفض الجسد للجراحة المستعجلة وعدم منح الفرصة الكافية للالتئام بين الجرح والجرح الاخر..
مصر ياسادتي تتمزق الان ولو كان الاعتقاد بان الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي يتحمل جزءا من مسؤولية هذا التمزق فإن اللوبيهات الاخرى من بقايا النظام القديم واصحاب الاجندات الخارجية ورجال الاعمال وقوادي الغرب الاستعماري يزحمون تلك المياه المتعكرة بشباكهم..
مصر المحروسة الطاعمة والحنونة استشرسوها واجبروها ان تبدل اسنانها الجميلة بأنياب شرسة بين تطرف جماعة مرسي وتطرف اصحاب الاجندات الخارجية ..
جبهة الإنقاذ المعارضة تتهم الرئيس محمد مرسي بتعميق الانقسام بين المصريين وبمحاربة مصر القديمة لو نطق باية كلمة او اصدر اي قرار جديد او حاول تقديم افكار او حلول  للأزمة وبالمقابل الاخوان يتهمون جبهة الإنقاذ بتاجيج الفتنة ..
والبيت المصري البسيط اصبح افراده متوزعين بين جزء يشارك في حشد الاخوان والجزء الاخر يتهيأ للمشاركة في تظاهرات الاخرين و(الفقهاء مختلفون)..
ولو قال قائل إن  الشعب المصري متفاعل بشكل عنيف مع مناخ التعبير الديموقراطي لانه ظل محروما من الديموقراطية ساقول له لعنة الله على الديموقراطية لو كان مايحدث في مصر الان يمت بصلة الى الديموقراطية .
انها تأزيمات مصنوعة وتدار حركتها من خلف الابواب المغلقة بالروموت كنترول عبر وكلاء امريكا واسرائيل..
انه مخطط الفوضى الخلاقة نفسه لتنفيذ مشروع (الشرق الاوسط الكبير) عبر تمرير مزيد من الفوضى وقد هيأت جماعة الاخوان بغفلة او بقصد المناخ للاخرين لتنفيذ المشروع الذي سبق وعبر عنه النائب الأميركي جون ماكين  في 25 إبريل 2011 كاشفا عن أن مصر وباكستان سوف تكونان مسرح العمليات بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية خلال هذا العقد.
هذا الفيلم الاسلامي العلماني المشترك والذي يتم تصوير مشاهده الاخيرة بمدينة الانتاج السياسي بسيناريو إسرائيلي وأميركي مشترك يقوم بتنفيذه مجموعة من ساسة الغفلة والتأزيم بأعلى الاجور المدفوعة من دم الشعب..

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية