هل راجعت السلطات السودانية نفسها بعد الجدل الكبير الذي دار في ديسمبر الماضي باستقبال البحرية السودانية رسميا للمدمرة (جمارا) والبارجة (بوشهر) الحاملة للمروحيات، التابعتين للجيش الإيراني، في ميناء بورتسودان؟.
هذا وارد.. ولكن الأرجح أنه لم يكن هناك موقف استراتيجي أصلا حتى تتم مراجعته واعني موقف ينظر لاثار تلك العلاقات العسكرية السودانية الايرانية ووضعها في الميزان مقابل العلاقات الاستراتيجية بين السودان ودول الخليج العربي.
وقد اتضح ذلك جليا بعد ان بدأت القوات البحرية السودانية يوم السبت الماضي تنفيذ مناورات عسكرية مشتركة مع القوات الملكية السعودية في أول عروض عسكرية مشتركة تنفذها البحرية السعودية مع نظيراتها من دول الجوار.
وقال قائد القوات البحرية بقاعدة بورتسودان اللواء بحري ركن مجدي سيد عمر لصحيفة السوداني يوم الأحد بالخرطوم إن المناورات تأتي في إطار تعزيز الدبلوماسية البحرية وتعزيز أمن البحر الأحمر وتستمر حتى يوم الخميس المقبل.
وأضاف أن البحرية السودانية ظلت علـى علاقــــة وطيــــدة مع البحـــريـــــات الدولية والإقليمية ولديها تعاون ممتد ومتواصل في التدريب والتنسيق وتبادل الخبرات مع مختلف القوات البحرية في دول متعــددة وتربطها علاقة متميزة مع البحرية الملكية السعودية.
وكان ميناء بورتسودان قد استقبل سفينتين حربيتين قبل (جمارا وبوشهر) رستا لمدة اربعة ايام بعد ضرب مصنع اليرموك في الخرطوم بواسطة طائرات اسرائيلية العام الماضي ولكن تكثفت احتمالات حدوث فتور سياسي ودبلوماسي بين السودان ودول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية بعد وصول المدمرة وحاملة الطائرات وتكرار استقبال ميناء السودان لقطع بحرية عسكرية ايرانية ..
ومن الواضح جدا ان المناورات المشتركة بين البحرية السودانية والملكية السعودية الان تحمل رسالة واضحة المضمون لكل دول الخليج وخاصة مملكة البحرين بحرص السودان على ازالة اية هواجس خليجية يمكن ان تحدث بسبب علاقاته مع إيران ولكن علينا ايضا ان ننتبه إلى ان المخاطر الامنية على الاجواء السودانية كانت قد اتاحت فرصة لايران لمغازلة السودان في تعزيز أمنه خارج الحدود في وقت لم تكن امامهم خيارات عربية بديلة جاهـزة لذلك فكان الترحيب تحت ضغط تلك الظروف موقفا متوقعا وإن كان غير مدروس بشكل دقيق.
ولكن الحقيقة التي يجب ادراكها هي ان العلاقات بين ايران والسودان ليست علاقات مرحب بها بالكامل في مطابخ السلطة في السودان لكنها علاقات تنشط تيارات محددة داخل السلطة في السودان لتطويرها بشكل كبير وهناك شواهد عديدة تؤكد هذا القول اهمها بث التلفزيون الرسمي السوداني في خطبة الجمعة قبل الماضية خطبة تهاجم فضائيات ايرانية دينية.
كما ان الرئيس السوداني عمر البشير كان قد اختار الرياض لإجراء فحوصات طبية لحنجرته بعد واقعة السفن الايرانية مما يحمل رسالة ثقة وحرص على العلاقات مع المملكة العربية السعودية ورسـالة اخرى لإيران تقول ان جيران البحر اولى بالمعروف.