في ميدان التحرير في مصر، قرر ما يسمون أنفسهم هناك بشباب 25 يناير، أن تكون ثورتهم حضارية، وذلك بأن يقوموا بتنظيف الساحات بعد الاعتصام في الميدان. شاهدتُ العديد من الأفلام على موقع اليوتيوب وعلى شاشات التلفزيون، وقد أعجبتني الفكرة، بأن لدى هؤلاء الشباب مطالب وطموحات ورغبات، لم تتعارض مع حبّهم لوطنهم، والذي يقومون بتنظيف شوارعه وأرضيته بعد انتهاء احتجاجاتهم.
وفي الولايات المتحدة الأميركية، شاهدت مجموعة من الأشخاص يحتجون خلال فترة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، على عدة أمور ونقاط أرادوا التعبير عنها بشكل سلمي ومشروع، الجميل في ذلك الاحتجاج إن المحتجين وقفوا على الرصيف للتعبير عن آرائهم، ولم ينزلوا إلى الشارع حتى، لئلا يقطعوا حركة سير السيارات ولا يعطلوا الحياة في مدينتهم، وبعد انتهاء الاعتصام، قامت المجموعة بتنظيف المكان وكأن شيئاً لم يحدث على ذاك الرصيف.
لو آمنت جدلاً بأن من خرجوا في 14 فبراير، هم أشخاص سلميون، لم يحملوا المولوتوف، ولم يحرقوا حاويات القمامة في كل مكان، ولم يجبروا الناس على إغلاق محلاتها التجارية في القرى والأسواق، ولم يمت بسببهم طفل غاب عن مدرسته من أجل الاحتجاجات التي نادوا إليها، ورجل أمن أراد الدفاع عن نفسه من العنف الذي تعرض له، سأعتب على ما بعد الذي قاموا به من تعبير عن أنفسهم.
شئنا أم أبينا، اضطررنا أن نتعامل مع تلك الفوضى التي قاموا بها في مختلف القرى والمدن، حين أغلقت الشوارع بالحجارة والطابوق والأخشاب المدججة بالمسامير، وحتى بعض قطع الأثاث والقمامة. قطعت الطرق، وأتلفت أنوار الشوارع عمداً، وحرق ما يمكن حرقه من قمامة وأخشاب وإطارات سيارات. حسناً، عبرتم عن آرائكم؟ مارستم احتجاجاتكم؟ ماذا بعد؟
أقصد ماذا بعد التعبير عن رأيكم الذي انتهكتم فيه حقوق غيركم في منعهم من التوجه إلى المدرسة والعمل بهدوء وبعيداً عن الرعب وسد الطرق، هل قمتم بتنظيف الشوارع التي ملأتموها بالقمامة والأخشاب والحجارة بعد أن عبرتم عن رأيكم؟ ألا تدعون بأنكم تحبون البحرين؟ ألا تحملون علم البحرين في كل فعالياتكم؟
هل حب الوطن يكمن في حرقه؟