العدد 1596
الثلاثاء 26 فبراير 2013
الجمعيات السياسية تلهث وراء المال السياسي راشد أحمد راشد
راشد أحمد راشد
الثلاثاء 26 فبراير 2013

كثر الحديث عن ضعف الجمعيات السياسية في البحرين ،و كثر الحديث عن الانقسامات و الانشقاقات في صفوف القوى السياسية المعارضة و الوطنية في البحرين ، خاصةً بعد مخاض الأزمة السياسية البحرينية . و قد أدت هذه الوضعية السياسية إلى شلل و إسقاط مجلس النواب سياسياً و تشريعياً و رقابياً ، كما فشلت بعض الجمعيات السياسية في قيادة و تنظيم الحراك السياسي الشبابي ، لدرجة أن بعض الجمعيات السياسية أصبحت تقاد و لا تقود الشارع الشبابي و السياسي معاً  .
ربما يكون هذا الضعف نتيجة تلقي و قبول بعض القوى السياسية المال السياسي سواء من الداخل أو الخارج ، و أحياناً من بعض الوسطاء السياسيين بداعي المصلحة الوطنية كما يدعون ، إلا أن المال السياسي محرم عرفاً و شرعاً و عقلاً مهما كان نوعه و شكله و قيمته و مكانه و زمانه ، و غايته دائماً و أبداً هي أرضاء الشهوات الذاتية ، و تمكين رجال السياسة للوصول إلى السلطة و التحكم بالنفوذ    .
وبشكل عام يستخدم المال السياسي لأجل تحقيق الشهوات المادية و المعنوية ، و أبرزها التحكم أو الإبقاء بالمجالس البرلمانية ، و السيطرة على مقاليد الزعامة و النفوذ و الوجاهة ، و توظف عمليات المال السياسي ما بين القوى و التيارات لأجل التجنيد السياسي و من أجل دفع و تبني الأطراف الأخرى بسياسات معينة .
وهنا لا بد أن نؤكد على مسألة ضعف بعض القيادات السياسية في تلك الجمعيات ، و قلة خبراتها السياسية ، قد دفعها إلى التسول بالروبية أمام القاصي و الداني . و المحصلة النهائية هي ابتعاد بعض تلك الجمعيات السياسية عن العقلانية السياسية ، و الابتعاد كذلك عن مصلحة الوطن و المواطن . و هذا ما حدث فعلاً للجمعيات السياسية المعارضة عندما أحرقت الأخضر و اليابس في الشارع السياسي البحريني لأجل عيون بيت الطاعة في طهران .
كما أن بعض الجمعيات السياسية باتت تتنافس في ما بينها على أكثر رصيد في البنك من المال السياسي سواء بالعملة الإيرانية التومان أو بالدينار العراقي أو بالدولار الأمريكي .
على أية حال ، المال السياسي يدفع الجمعيات السياسية نحو نفق التبعية بكافة أشكالها ،و عدم الاستقلالية في صنع القرار السياسي ، ومن يقبض المال يستمع لرب المال ، لدرجة أن بعض الجمعيات السياسية لديها قناة اتصال سياسي خارجي للتشاور مع الممول في قم و كربلاء . وفي نهاية المطاف المال السياسي أحياناً يزيد الفجوة ما بين الجمعيات السياسية و القواعد الشعبية ، لأن الناس باتت تؤمن بأن بعض قيادات الجمعيات السياسية تلهث وراء المال بشكل جنوني مما جعلها تفقد مصداقيتها و شرعيتها أمام الرأي العام .

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .