كثر الحديث عن ضعف الجمعيات السياسية في البحرين ،و كثر الحديث عن الانقسامات و الانشقاقات في صفوف القوى السياسية المعارضة و الوطنية في البحرين ، خاصةً بعد مخاض الأزمة السياسية البحرينية . و قد أدت هذه الوضعية السياسية إلى شلل و إسقاط مجلس النواب سياسياً و تشريعياً و رقابياً ، كما فشلت بعض الجمعيات السياسية في قيادة و تنظيم الحراك السياسي الشبابي ، لدرجة أن بعض الجمعيات السياسية أصبحت تقاد و لا تقود الشارع الشبابي و السياسي معاً .
ربما يكون هذا الضعف نتيجة تلقي و قبول بعض القوى السياسية المال السياسي سواء من الداخل أو الخارج ، و أحياناً من بعض الوسطاء السياسيين بداعي المصلحة الوطنية كما يدعون ، إلا أن المال السياسي محرم عرفاً و شرعاً و عقلاً مهما كان نوعه و شكله و قيمته و مكانه و زمانه ، و غايته دائماً و أبداً هي أرضاء الشهوات الذاتية ، و تمكين رجال السياسة للوصول إلى السلطة و التحكم بالنفوذ .
وبشكل عام يستخدم المال السياسي لأجل تحقيق الشهوات المادية و المعنوية ، و أبرزها التحكم أو الإبقاء بالمجالس البرلمانية ، و السيطرة على مقاليد الزعامة و النفوذ و الوجاهة ، و توظف عمليات المال السياسي ما بين القوى و التيارات لأجل التجنيد السياسي و من أجل دفع و تبني الأطراف الأخرى بسياسات معينة .
وهنا لا بد أن نؤكد على مسألة ضعف بعض القيادات السياسية في تلك الجمعيات ، و قلة خبراتها السياسية ، قد دفعها إلى التسول بالروبية أمام القاصي و الداني . و المحصلة النهائية هي ابتعاد بعض تلك الجمعيات السياسية عن العقلانية السياسية ، و الابتعاد كذلك عن مصلحة الوطن و المواطن . و هذا ما حدث فعلاً للجمعيات السياسية المعارضة عندما أحرقت الأخضر و اليابس في الشارع السياسي البحريني لأجل عيون بيت الطاعة في طهران .
كما أن بعض الجمعيات السياسية باتت تتنافس في ما بينها على أكثر رصيد في البنك من المال السياسي سواء بالعملة الإيرانية التومان أو بالدينار العراقي أو بالدولار الأمريكي .
على أية حال ، المال السياسي يدفع الجمعيات السياسية نحو نفق التبعية بكافة أشكالها ،و عدم الاستقلالية في صنع القرار السياسي ، ومن يقبض المال يستمع لرب المال ، لدرجة أن بعض الجمعيات السياسية لديها قناة اتصال سياسي خارجي للتشاور مع الممول في قم و كربلاء . وفي نهاية المطاف المال السياسي أحياناً يزيد الفجوة ما بين الجمعيات السياسية و القواعد الشعبية ، لأن الناس باتت تؤمن بأن بعض قيادات الجمعيات السياسية تلهث وراء المال بشكل جنوني مما جعلها تفقد مصداقيتها و شرعيتها أمام الرأي العام .