العدد 2224
الأحد 16 نوفمبر 2014
أطفالنا... في خطر هدى هزيم
هدى هزيم
الناس
الأحد 16 نوفمبر 2014

تفاجأت من عدد حالات الاعتداء على الأطفال، حيث وصلت النسبة إلى 300 % في السنوات الأخيرة، وبلغت 428 حالة و6849 مكالمة هاتفية تلقاها مركز حماية الطفولة خلال العام الماضي. وفي تقرير سابق للمركز يؤكد أن 28 % من الاعتداءات حدثت في أماكن من المفترض أن تكون آمنة، كما ان 77 % من المعتدين كانوا أشخاصا موضع ثقة عند الطفل.
الحالات آخذة في الزيادة سواء اعتداءات نفسية أو جسدية أو جنسية أو فكرية، ويشير مركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري الى استقباله حالتي اعتداء أسبوعياً. وزارة التنمية الاجتماعية وفرت خط نجدة لمساندة الطفل، وهناك تنسيق مع وزارة التربية والتعليم لتوعية الأطفال.
نحتاج الى تكثيف تلك الجهود وتنفيذ خطط توعوية تغطي جميع المدارس الحكومية والخاصة، وأرى ضرورة عمل حملات توعوية لأولياء الأمور حول سبل حماية أطفالهم، وكيفية التعرف على علامات وسلوك الطفل المعتدى عليه، وأيضا توعية المعلمين وتعزيز مسؤوليتهم الرقابية.
أغلب أؤلياء الأمور لا يعرفون كيفية التصرف في هذا الموضوع، يغالبهم خوف كبير من ايصال مفاهيم ومعلومات لا تصلح لعمر الطفل، لا يعرفون ماذا يقولون لهم وكيف يتحدثون معهم في هذا الشأن، في نفس الوقت لا يريدون إخافة ابنائهم. لذلك يجب توعيتهم من قبل هيئات المدارس ووسائل الاعلام. كما ان أكثر الاطفال المعتدى عليهم، يتلقون تهديدات قاسية من الجناة، وهذا يمنعهم من اخبار والديهم، والحل في التوعية.
المشكلة تكاد تكون ظاهرة، وحان الوقت لوجود مقرر تثقيفي ضمن مناهج التعليم لمراحل رياض الاطفال والابتدائي والاعدادي، يعالج تلك الفجوة ويبني الأفكار الصحيحة عن تلك المعارف والمخاطر، مع أهمية تأهيل التربويين لتوصيل المعلومة بأسلوب سهل وواضح دون خدش حياء الطفل.
كثرة انشغال الأبوين في العمل وتلبية متطلبات الحياة، أحدث فجوة كبيرة في التواصل مع الابناء. وغالبا ما يعتمدون على الخدم في مراقبة اطفالهم، وذلك خطأ فادح، والواقع أثبت وجود حالات كثيرة لاعتداءات واقعة من قبل الخدم.
الانفتاح التكنولوجي أحد أسباب المشكلة، على أولياء الأمور والمدارس توعية الطفل حول كل ما يشاهده عمداً أو قصراً من أفلام وصور ومفاهيم خاطئة حول الجنس، عبر أجهزة الهاتف النقال ومواقع الإنترنت. وتلك مصيبة يعيشها اطفال اليوم، مسببة مشاكل نفسية تزداد حدتها مع غياب الرقابة والتواصل العاطفي وضعف الترابط الأسري. طفل اليوم بحاجة ماسة الى تعميق لغة الحوار مع والديه، وتربيته على الأخلاق والقيم الاسلامية لتقوية شخصيته وحمايته من تلك المخاطر.
حماية الطفل مسؤولية مشتركة يتحمل الجزء الأكبر منها اولياء الامور، ثم وزارة التربية والتعليم. الوعي الاعلامي غائب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمنتشر استخدامها بين الأطفال وببراعة تفوق قدرة الكبار.
ندعو السلطة التشريعية لسرعة معالجة الثغرات القانونية التي ينفذ منها المجرم وينجو بفعلته. ضياع حق الطفل ينعكس عليه سلباً ويكبر حاملاً كل الآثار السيئة لتجربة الاعتداء، ويسهل وقوعه فريسة في جرائم العنف والمخدرات، وقد يرتكب نفس الجريمة عند كبره كردة فعل وانتقام من مجتمعه.
وفي هذا السياق، تأتي أهمية انشاء مراكز تعليمية وثقافية للأطفال، لتشجيعهم على ممارسة الهوايات وتعلم مختلف المهارات، وبذلك نوفر لهم أهم وأنجح وسائل الحماية والتعلم. وتلك مسؤولية تتحملها الدولة ممثلة بكل جهاتها التنفيذية والأهلية.
المسؤولية الاجتماعية تحتم على البنوك والشركات الوطنية المساهمة في إنشاء تلك المراكز. الأمر يتطلب بذل مساع مشتركة بين المعنيين بقضايا الطفل، للتواصل مع تلك الجهات والضغط عليها لتأدية دورها الإنساني والاجتماعي تجاه الطفل والمجتمع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية