منذ أن بدأت المحاولة الانقلابية في البحرين بقيادة قرامطة العراق وشيرازية القبور والحرس المجوسي، تعرضت المنامة إلى هجوم قذر من قبل منظمات مشبوهة، تورطت وساندت الانقلابيين بشكل واضح وفاضح. ومع الأسف فان منظمة العفو الدولية، والتي يفترض بها أن تنأى بنفسها عن أي شكل من أشكال التورط، نجدها انزلقت في هذا المستنقع الانقلابي وفقدت مصداقيتها وحياديتها، هذا إن كانت لديها أصلا حيادية، ناهيك عن المرجعية والثقافة الغربية التي ترتكز عليها هذه المنظمة في رؤيتها لمسائل الشرف والأخلاق لدى المسلمين.
فكثير من الأحيان تنظر تقارير منظمة العفو الدولية، الى ان القوانين الخليجية التي تعاقب عمليات المعاشرة الجنسية خارج الإطار الشرعي، هي انتهاك لحقوق الإنسان، وبالأخص انتهاك ضد المرأة وحريتها في المعاشرة الجنسية خارج الأطر الشرعية، حسب رؤيتهم. كما ان بعض هذه التقارير، والتي يفترض بها ان تكون موضوعية وحيادية، نجدها في بعض الأحيان تتخذ طابعا سياسيا واضحا في بعض المواقف والأحداث التي تقع بالدول الخليجية. بل أنها قد تتبنى وبشكل واضح وصريح وجهة نظر الطرف المناوئ للحكومة، وبادعاءات تتصف أحيانا بمخالفة الواقع والحقائق.
وتقرير منظمة العفو الدولية الأخير ضد البحرين، هو خير مثال على عدم حيادية وموضوعية هذه التقارير، وبمجافاتها للحقائق التي لا يستطيع أي محلل وباحث أن ينكرها.
فمثلا حفل التقرير الخاص بالأحداث التي وقعت في البحرين بالعبارات التالية: “غير أن الوضع قد تغير بسرعة كبيرة بعد تطور الاحتجاجات منذ 14 فبراير/شباط فصاعداً لتطالب بحرية أكبر، وتحقيق العدالة الاجتماعية والقيام بالإصلاح السياسي والدستوري. وبالرغم من تواجد بعض السُنّة بين المتظاهرين، غير أن (الأغلبية الساحقة كانت من الشيعة الذين يشكلون حوالي 70% من تعداد السكان)، والذين يعتريهم الغضب من تهميشهم اقتصاديا وسياسيا”. هنا نلاحظ بان هناك مغالطة كبيرة في هذا التقرير، قد تصل الى حد الكذب، وهي التأكيد على أن الشيعة في البحرين يمثلون سبعين بالمائة من سكانها. والسبب في أن هذا الكلام لا يمت للحقيقة بصلة، يعود الا انه لا توجد احصائية موثقة رسمية تؤكد هذا الادعاء، لا من طرف الحكومة ولا من طرف المعارضة نفسها، والتي لا تستند على أرقام رسمية، بل على ادعاءات ومبالغات تهدف لتحقيق أهداف سياسية وطائفية كما يقول المراقبون. والسبب الثاني هو ان من يعرف البحرين جيدا، فانه يدرك بأن الشيعة والسنة متساوون تقريبا، خصوصا مع تأكيد المعارضة بأن الحكومة دأبت على تجنيس السنة العرب بالآلاف، مما يؤكد، في حالة صدقية هذا الادعاء بأن السنة لايمثلون 30% ولا حتى 45% بل أكثر من ذلك. الا ان ما يهمنا هو تبني هذا التقرير ارقاما ليست بالرسمية ولا تمت للحقيقة بصلة.
وجاءت بعض العبارات الأخرى كالتالي: “ومع اكتساب الاحتجاجات المناوئة للحكومة المزيد من الزخم، (توجه بعض المتظاهرين من غير أعضاء الجمعيات السياسية السبع المرخصة) في البحرين، قاصدين المباني الحكومية الهامة، وأغلقوا الطرق الرئيسية، واحتلوا مرفأ البحرين المالي، وشرعوا بالسير باتجاه الديوان الملكي في منطقة الرفاع، وأطلقوا هتافات تنادي بنظام جمهوري يحل محل النظام الملكي القائم في البحرين”. التقرير هنا تبنى أيضا ادعاء آخر لا يمت للحقيقة بصلة، وذلك بالتأكيد على أن من قصد المباني الحكومية، وأغلق الطرق الرئيسية واحتل مرفأ البحرين المالي، هم بعض المتظاهرين من غير اعضاء الجمعيات المرخصة السبع. وهذا دفاع واضح لا لبس فيه من قبل المنظمة عن الانقلابيين وتبني لوجهة نظرهم. والسبب هو أن الانقلابيين ونتيجة للانتقادات التي تعرضوا لها، بقيامها بمهاجهة المباني الحكومية واغلاق الطرق الرئيسة واحتلال العصب الاقتصادي للبحرين المرفأ المالي، انكروا قيام اعضائهم وكوادرهم بتلك الاعمال، وقاموا باتهام مجموعات أخرى لا تنتمي لها. وهذا غير صحيح ويناقض الواقع. اذ ان تلك الاعمال التخريبية كلها كانت تحت رعاية ومشاركة هؤلاء الانقلابيين، وكل ذلك موثق بالصوت والصورة للدعوات التحريضية لقلب نظام الحكم في البحرين من قبل هؤلاء الانقلابيين، وحث كوادرها على القيام بتلك الأعمال. المهم في الأمر ان التقرير تبنى وجهة نظر الانقلابيين، وحاول تبرئتها من الاعمال التخريبية التي تقوم بها حتى هذه اللحظة.