حفلت وسائل الإعلام العالمية مؤخرا، بأخبار وتقارير تفيد بأن رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، قام بزيارة للمرجع الديني العراقي علي السيستاني، تهدف إلى “إجبار” السيستاني على الخروج من حالة الصمت تجاه ما يجري في سوريا، وإصدار فتوى تحث على دعم نظام الأسد في مواجهة خصومه، وذلك في سياق سلسلة من اللقاءات مع المرجعيات والمسؤولين العراقيين تحضيرا لحرب مقدسة نصرة لبشار الأسد، تحقيقا لنظرية طهران التي تريد أن تضفي على بقاء الأسد صبغة دينية عبر استصدار فتاوى تصور ما يجري في سوريا وكأنه حرب مقدسة للطائفة الشيعية في مواجهة الدول السنية السعودية، تركيا، قطر، حسب ما جاءت به هذه الاخبار والتحليلات.
وان صدقت مثل هذه التقارير والتحليلات، ونحن نحسبها ان شاء الله غير صادقة، بالرغم من أن البعض يؤكد بأنه لا يستبعد ان يصدر من السيستاني فتوى مثل هذا النوع، لأنه سابقا أصدر فتواه الشهيرة التي فيها تحرم استعمال السلاح ضد القوات الأميركية التي غزت العراق سنة 2003، مثلما أشار إلى ذلك وزير الدفاع الأميركي وقتها دونالد رامسفيلد، نقول ان صدقت مثل هذه التقارير فإن هناك أمرا جليا نستطيع ان نستنتجه من السعي الايراني لاصدار مثل هذه الفتوى، وهذا يتمثل بالفشل والسقوط الكبير والمذل للسياسة الايرانية.
فالمراقب للسياسة الايرانية بمنطقة الشرق الاوسط يجد أنها في سقوط وفشل واضح. فاليمن يتهم ايران بالتجسس على أمنه والعمل على انشاء دولة الحوثيين، مما أثار حفيظة اليمنيين وأصبحوا يتصدون بكل حزم لايران، لافشال مخططاتها وسياستها وتصديرها لمشروع الثورة الخمينية التكفيرية. والبحرين والسعودية تؤكدان على تدخل ايران الواضح بشؤونهما الداخلية، وبالعبث باستقرار وأمن بلديهما، وقامتا على اثرها بالتصدي لعملاء ووكلاء ايران بالبحرين والقطيف، مما شكل ضربة قوية للمشروع الايراني بتصدير مشروع ولاية السفيه. والسياسيون العراقيون الوطنيون يؤكدون ان العراق هو الآن محافظة ايرانية، وقاموا ويقومون بالتصدي للمالكي الوكيل السياسي لمرشد الثورة الخمينية التكفيرية ومشروعها باحتلال العراق. واللبنانيون من مختلف الطوائف يصرون على أن لإيران وعبر حزب الله، وجودا سياسيا يؤمن لها نجاح مشاريعها وسياستها في لبنان، وقاموا بالتصدي للمشروع الإيراني وبشكل واضح وصريح، مستنكرين أن يكون لبنان قاعدة لايران لتحقيق مصالحها. أما في سوريا، فان ابناءها من مختلف الطوائف انتفضوا من اجل استرداد سوريا من ايران، واسقاط النظام الايراني الحاكم في سوريا، عبر المحافظ الايراني النصيري بشار الأسد.
ولهذا، فإن زيارة لارجاني للسيستاني، تأتي لتؤكد حقيقة واضحة وهي أنه بسبب الفشل والسقوط الذريع للسياسة الايرانية، والتصدي العربي للمشروع الايراني التكفيري، فان الاستعانة بفتوى السيستاني تعتبر بمثابة طوق نجاة للسياسة الايرانية، عبر تصوير معركة ايران مع العرب في سوريا، كحرب مقدسة بين الاسلام الذي تمثله إيران، وبين الكفر الذي يمثله السنة في سوريا، المدعومين من الدول الخليجية والعربية، باستثناء العراق ولبنان الواقعين تحت الاحتلال الايراني. بالمقابل، فان موافقة السيستاني على اصدار مثل هذه الفتوى، ستخلق فعلا تصادما طائفيا سيكون الشيعة هم الخاسر الأكبر، ذلك لأن الفتوى ستعطي متطرفي السنة الفرصة للانقضاض عليهم، وتسويق نظريتهم القائلة بأن ولاء الشيعة ليس للدول التي احتضنتهم بل لمراجعهم.
وعلى ما سبق، فان التصادم الطائفي لعبة ايرانية قذرة يجب الانتباه لها، ستبدأ بظهور فتوى السيستاني المنتظرة، والتي نسأل الله عز وجل أن لا يقدم سماحته على اصدارها، والتسبب بتصادم طائفي يناقض مفهوم الوحدة الاسلامية. فالثورة التكفيرية في ايران زائلة ولكن يبقى الشيعة. وما يهمنا هو اخواننا وأعمامنا وأخوالنا الشيعة في ان يعيشوا بسلام وأمن، بعيدا عن تجيير الدين لأهداف طائفية نتنة ومشروع مجوسي فاشل، ومن دون اعطاء متطرفي السنة التكفيريين الفرصة لاستغلال تلك الفتوى. فالشيعة والسنة ابناء دين واحد، ويجب قتل ولعن ومعاقبة كل من يحرك الطائفية لتحقيق أهدافه القذرة.