العدد 2223
السبت 15 نوفمبر 2014
الانتخابات وحيرة الناخبين أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 15 نوفمبر 2014

يمثل ما يجري على الساحة البحرينية من حراك ديمقراطي في هذه الأيام ثمرة يانعة من ثمرات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى نأمل أن تتكاتف الجهود من خلالها لتكون إضافة إيجابية في مسيرة البحرين نحو التحديث والإصلاح، فالبحرين بقيادتها السياسية الرشيدة ماضية إلى صلاح البلاد والعباد بحول المولى تعالى وقوته وإن وقف الخائنون للوطن من ذلك موقف المنكل بحركة هذه النهضة التي لن تتوقف حركتها المندفعة بعزيمة المواطنين المخلصين من أبناء هذه الدار.
إن ما يجري يمثل بيئة خصبة للحراك الديمقراطي الرشيد، إلا أن ثمة من الأمور ما كان من المتعين الالتفات إليها، وهي تتمثل بتحسين شروط المرشحين للانتخابات، خصوصا الانتخابات النيابية التي تحتاج إلى قيادات ذات قدرات نظراً لكونها ستمثل الدولة في الخارج.
قبل قرابة الثلاثة أعوام أحال جلالة الملك المفدى إلى مجلس النواب التعديلات الدستورية التي ارتبطت بحوار التوافق الوطني، إلا أن المجلس وبعد نقاش مستفيض لم يقر التعديل المقتضي حصول المرشح على مؤهل دراسي، وأصر على الاكتفاء بالقدرة على إتقان اللغة العربية، وهذه في رأيي مغالطة كبيرة قد فوتت تغييراً جذرياً كان سيضيف إلى أعضاء المجلسين فعالية أكبر وقدرات أعظم لتحمل المسؤولية المناطة بهم.
إن الاكتفاء باقتصار قدرات المرشح لمجلس النواب على إتقان اللغة العربية لم يعد أمراً مجدياً لمسايرة المتغيرات، فعضو مجلس النواب مطلوب منه أن يكون شخصية مخضرمة في كفاءتها وقدراتها التي تعينه على أداء مهامه الموكولة إليه في الداخل والخارج؛ وذلك حتى يكون مؤثراً في دوره الذي يقوم به في المجلس النيابي أو حتى في مجلس الشورى.
ولعل عدم موافقة النواب على اشتراط المؤهل الدراسي للمرشح يعد سبباً رئيساً من أسباب كثرة عدد المرشحين في الكثير من الدوائر الانتخابية في مختلف المحافظات، وهذا ما ولد إشكالية فيما ينبغي على الناخب اتباعه لاختيار الأنسب من بينهم، لاسيما أن عدد المرشحين بلغ في عدد الدوائر أكثر من عشرة مرشحين، فكيف للناخب أن يفاضل بينهم في فترة قصيرة لا تتجاوز الشهر منذ اعتماد أسماء المرشحين في الدوائر؟
وفي رأيي فإن هناك حاجة ملحة لاعتماد معايير أكثر حصرية حتى يمثل المرشحون نخبة المجتمع وصفوته، بحيث يستفيد الجميع من هذا الحراك الديمقراطي بعيداً عن العشوائية، ولعل للجنة العليا للانتخابات دورها المؤثر فيما يمكن أن يعين الناخب على اختيار المرشح الأكفأ الذي يمكن أن يفيد شعب البحرين بعيداً عن المهاترات والوعود البراقة.
وحتى يمكن تخيل الموضوع بصورة أكثر واقعية، فإننا لو افترضنا أن في دائرة الناخب عشرة مرشحين، وكان لكل مرشح إعلاناته المعلقة والورقية، وخيمته التي يستضيف فيها أهل الدائرة، فكيف له أن يحضر عند هذا وذاك، خصوصا أن أغلبهم يجمع الناخبين في أيام إجازات نهاية الأسبوع، فلو مضى للاستماع لكل مرشح في نهاية كل أسبوع من هذا الشهر لما تمكن إلا من سماع أقل من خمسة مرشحين.
ومما لا شك فيه أن عدد المرشحين قد يكون في الفصل التشريعي القادم أكثر مما هو عليه الآن، فحبذا لو يتم تنظيم عملية الترشيح بصورة تخفف من حيرة الناخب حتى يكون اختياره أكثر موضوعية ومنطقية.

زبدة القول
أيام معدودات تفصلنا عن الانتخابات التي سيتم من خلالها اختيار أربعين عضواً سيمثلون الشعب في مجلس النواب، وآخرين سيمثلون كل محافظة على حدة في المجالس البلدية، ومع كثرة المرشحين فإنه ينبغي أن تكون البرامج والدورات التي تعين الناخب على الاختيار كثيفة بحيث تكون قادرة على تأهيل شريحة أكبر من الناخبين للاختيار الصحيح في ظل كم المرشحين الكبير في مختلف دوائر المملكة، ونسأله تعالى أن يكتب لنا من ذلك الخير للبلاد والعباد... اللهم آمين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية